فيفا تتراجع عن بيع حصة من كأس العالم بعد معارضة واسعة وتمرد على إنفانتينو
- في خطوة تعكس حجم الضغوط التي واجهها داخل أروقة كرة القدم العالمية، تراجع رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، جياني إنفانتينو، عن خطته المثيرة للجدل لبيع حصة من العوائد المستقبلية لكأس العالم إلى مستثمرين من القطاع الخاص، بعد معارضة واسعة قادتها الاتحادات القارية وكبار مسؤولي اللعبة.
وكان المشروع قد أثار خلال الأيام الماضية أزمة غير مسبوقة داخل فيفا، وسط تحذيرات من أن إدخال المستثمرين إلى ملكية الحقوق التجارية لأهم بطولة كروية في العالم قد يغيّر طبيعة إدارة اللعبة ويضع مصالحها تحت اعتبارات تجارية بحتة.
إنفانتينو يسحب مشروع الخصخصة

وأعلن إنفانتينو، في بيان صدر فجر السبت، أن مشروع FIFA Forward Enterprise (FFE) لن يمضي قدمًا، بعدما أظهرت المشاورات مع الاتحادات الأعضاء والاتحادات القارية وجود انقسام حاد بشأنه.
وقال إن المشروع كان يهدف إلى تعزيز الموارد المالية المخصصة لتطوير كرة القدم، ولا سيما في الدول الأقل دعمًا، لكنه أقر بأن استمرار النقاش حوله بات يهدد وحدة الأسرة الكروية.
وأضاف أن الهدف من فيفا كان وسيظل “توحيد اللعبة وتطويرها”، مؤكدًا أن المرحلة المقبلة ستشهد حوارًا جديدًا مع مختلف الأطراف لإيجاد وسائل أخرى لدعم نمو كرة القدم عالميًا.
مشروع بمليارات الدولارات
وكان فيفا قد كشف، الثلاثاء الماضي، عن خطته لإطلاق شركة FIFA Forward Enterprise، التي كانت ستتولى إدارة الحقوق التجارية للاتحاد الدولي، بما يشمل حقوق البث التلفزيوني والرعاية والتذاكر والتراخيص، إضافة إلى تشغيل بطولاته.
وبموجب المقترح، كان الاتحاد الدولي يعتزم بيع حصص أقلية غير مسيطرة في الشركة الجديدة لمستثمرين خارجيين، بهدف جمع نحو 4.2 مليار دولار (3.1 مليار باوند)، مع تقييم إجمالي للشركة يقارب 20 مليار دولار (15 مليار باوند).
وأكد فيفا حينها أن العوائد المتوقعة كانت ستتيح ضخ أكثر من 10 مليارات دولار (7.4 مليارات باوند) في برامج تطوير كرة القدم خلال السنوات الأربع المقبلة، شريطة موافقة الاتحادات الوطنية.
كما منح إنفانتينو الاتحادات الأعضاء مهلة حتى 19 سبتمبر لإبداء موقفها من المشروع، مع عرض حافز مالي يبلغ 30.1 مليون باوند لكل اتحاد يؤيده.
لكن المقترح قوبل بمعارضة شديدة من الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا)، واتحاد أمريكا الشمالية والوسطى والكاريبي (كونكاكاف)، والاتحاد الآسيوي لكرة القدم، الذين اعتبروا أن مستقبل كرة القدم لا ينبغي أن يخضع لاستثمارات القطاع الخاص دون توافق واسع.
كما انضم رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام إلى المنتقدين، داعيًا فيفا إلى إجراء مراجعة عاجلة لآليات الحوكمة داخل الاتحاد الدولي.
ورحب رئيس الاتحاد الآسيوي لكرة القدم، الشيخ سلمان بن إبراهيم آل خليفة، بقرار التراجع عن المشروع، مؤكدًا أن أي مبادرة تؤثر في مستقبل اللعبة يجب أن تُناقش بشفافية مع الاتحادات القارية والوطنية وجميع أصحاب المصلحة.
وأضاف أن مستقبل كرة القدم العالمية ينبغي أن يُبنى على التشاور الجماعي واحترام هياكل الحوكمة القائمة.
استقالات وانتقادات من داخل فيفا

ولم تقتصر الضغوط على المعارضة الخارجية، إذ شهد فيفا انتقادات غير مسبوقة من مسؤولين بارزين داخله.
فقد أعلن المستشار البارز لرئيس فيفا، كارلوس كورديرو، استقالته احتجاجًا على المشروع، واصفًا إياه بأنه “صفقة سيئة لكرة القدم ولمستقبلها”، مؤكدًا أنه لم يشارك في إعداد المقترح ويعارضه بشكل كامل.
كما انتقد المدير التنفيذي للعمليات في فيفا، كيفن لامور، طريقة إدارة المشروع، وقال إن الموظفين تعرضوا لـ”الخداع” بسبب غياب الشفافية، واصفًا الخطة بأنها “مشروع شخص واحد”، في إشارة إلى إنفانتينو.
وجاءت هذه التصريحات بعد ساعات فقط من إصدار فيفا بيانًا أكد فيه أن “لا أحد يبيع كرة القدم”، في محاولة لاحتواء موجة الانتقادات.
ضغوط تهدد مستقبل إنفانتينو
ويرى محللون أن تراجع إنفانتينو عن المشروع يعكس حجم الضغوط التي تعرض لها داخل المؤسسة وخارجها، خصوصًا بعد اتساع دائرة الرفض لتشمل مسؤولين كبارًا داخل فيفا نفسه.
وبحسب تحليل نشرته سكاي سبورتس، فإن رئيس فيفا اضطر إلى سحب المشروع في محاولة لاحتواء الأزمة والحفاظ على موقعه، مع تراجع الدعم الذي كان يحظى به داخل المنظمة.
وتكتسب الأزمة أهمية إضافية مع اقتراب انتخابات رئاسة فيفا المقررة في مارس المقبل، إذ كان إنفانتينو يُعد المرشح الأوفر حظًا للفوز بولاية جديدة، بعدما حصل على تأييد أكثر من 200 اتحاد وطني من أصل 211.
إلا أن الأزمة الأخيرة قد تدفع عددًا من الاتحادات إلى إعادة تقييم موقفها، وسط حديث متزايد عن إمكانية ظهور منافسين جدد قبل إغلاق باب الترشح في 18 نوفمبر.
أسماء مطروحة لخلافته
وبدأت بالفعل تتردد أسماء عدد من الشخصيات البارزة في عالم كرة القدم كمرشحين محتملين لخلافة إنفانتينو، من بينهم رئيس الاتحاد الآسيوي الشيخ سلمان بن إبراهيم آل خليفة، ورئيس اتحاد كونكاكاف فيكتور مونتالياني، إلى جانب رئيس الاتحاد الأوروبي لكرة القدم ألكسندر تشيفرين، رغم أنه لم يبدِ حتى الآن أي رغبة معلنة في خوض السباق.
ويشير مراقبون إلى أن الأزمة الحالية تمثل واحدة من أخطر التحديات التي واجهت إنفانتينو منذ توليه رئاسة فيفا، وقد تعيد رسم موازين القوى داخل الاتحاد الدولي في الفترة المقبلة، بعدما تحولت خطة خصخصة جزء من عوائد كأس العالم من مشروع استثماري إلى أزمة هددت مستقبل قيادته للعبة.
المصدر: نيوز سكاي
—————————————————————
اقرأ أيضًا
الرابط المختصر هنا ⬇