شعراء عرب في لندن يستحضرون ذاكرة الحروب ويكتبون لغزة
بين هدوء القاعة وصدى الكلمات التي حملت صور الحرب والدمار، تحولت أمسية شعرية في غرب لندن إلى مساحة لاستعادة الذاكرة والتعبير عن التضامن، حيث اجتمع شعراء ومثقفون من أبناء المجتمع العربي في لقاء جمع بين الأدب وتجارب الشعوب في أوقات الأزمات، تحت عنوان “قصائد من أجل السلام”.
واحتضن (The William Hobbayne Centre) مساء السبت الـ25 من يوليو أمسية نظمتها حركة الشعر العالمي، جمعت شعراء ومحبي الأدب وأكاديميين وإعلاميين وأفراداً من المجتمع العربي، في لقاء خُصص للقصيدة باعتبارها وسيلة للتعبير عن آثار الحروب وحفظ الذاكرة الإنسانية.
الكوفية الفلسطينية ورسالة الأمسية

ومن بداية الأمسية، ظهر الطابع الرمزي للقاء مع الشاعر والصحفي التونسي أحمد زعبار، الذي أدار الفعالية وهو يضع الكوفية الفلسطينية ويحمل رمزاً للتضامن مع غزة، في مشهد عكس حضور القضية الفلسطينية في تفاصيل الأمسية منذ لحظاتها الأولى.
وشارك في اللقاء الشعراء: آلاء أبو الشملات، وعبد الحميد الصائح، وعدنان الصائغ، وهاني الجوراني، إلى جانب أحمد زعبار، حيث قرأ الشعراء نصوصاً من أعمالهم الأدبية تناولت الحرب وآثارها على الإنسان، وما تتركه من مشاعر وأسئلة تتجاوز حدود المكان والزمان.
ولم تكن القصائد مجرد وصف للأحداث، بل جاءت محملة بتجارب وذاكرة شعراء ينتمون إلى بلدان عرفت مراحل مختلفة من الصراع، حيث تناولت النصوص تجارب الحرب وآثارها على الإنسان، من العراق وسوريا وتونس، إلى جانب القضايا الإنسانية المرتبطة بالنزاعات التي يشهدها العالم اليوم. وفي مقدمتها غزة، التي شكلت محوراً بارزاً في الأمسية.
غزة في قلب القصائد وأنغام الموسيقى
وكانت غزة حاضرة بقوة في القراءات الشعرية، إذ حاول الشعراء التعبير عن المشاهد الإنسانية القاسية التي يتابعها العالم عبر شاشات الأخبار، وتحويل صور الدمار والفقدان إلى كلمات تستعيد الجانب الإنساني خلف العناوين اليومية. وجاءت القصائد كمساحة للتأمل في أثر الحرب على الإنسان، بعيداً عن الأرقام والتقارير المختصرة.
وخلال الأمسية، رافقت أنغام المايسترو اللبناني بيير خوام قراءات الشعراء، حيث امتزج صوت الكلمة مع ألحان هادئة ومؤثرة على آلة الكيبورد، لتضيف بعداً وجدانياً إلى اللحظات الشعرية. وبينما كانت القصائد تستحضر مشاهد الحرب والفقدان، جاءت الموسيقى كخلفية عاطفية عززت تأثير الكلمات، ورافقت الحضور في لحظات من الصمت والتأمل أمام ما حملته النصوص من صور إنسانية مؤلمة.
وكان للشعر الشعبي العراقي حضور خاص من خلال قصائد الشاعر هاني الجوراني، التي لاقت تفاعلاً واسعاً من الحاضرين، إذ حملت لغتها القريبة من الذاكرة اليومية قدرة على إيصال المشاعر بصورة مباشرة، وسط تفاعل واضح من الجمهور.
الشعر مساحة للحوار وحفظ الذاكرة

وفي ختام الأمسية، فُتح المجال أمام الحضور للمشاركة بآرائهم وطرح أسئلتهم وتعليقاتهم بشأن القصائد والقراءات التي قدمها الشعراء. وأعرب عدد من المشاركين عن تفاعلهم الكبير مع الكلمات التي سمعوها، مؤكدين أن القصائد لامست مشاعرهم ونقلت إحساساً يصعب التعبير عنه، كما عبّروا عن تقديرهم للشعراء ومساهمتهم في إبراز صوت الإنسان في ظل الحروب والمعاناة.
وأشار الحاضرون إلى أن مثل هذه الأمسيات تمنح مساحة للتعبير والتواصل، وتساعد أبناء الجاليات العربية في بريطانيا على مشاركة مشاعرهم تجاه القضايا الإنسانية التي تمسهم، ولا سيما في ظل استمرار مشاهد الحرب والدمار التي تصل يومياً عبر وسائل الإعلام.
كما عكست الأمسية أهمية الفعاليات الثقافية والأدبية في بناء مساحات تجمع المجتمعات حول اللغة والفن والذاكرة المشتركة، ليس للاحتفاء بالشعر فقط، بل أيضاً لفتح حوار بشأن القضايا التي تشغل وجدان الناس وتعزيز الشعور بالترابط والانتماء.
وبين قصائد تستحضر تجارب شعوب مختلفة، ونصوص تتفاعل مع واقع غزة، قدمت أمسية “قصائد من أجل السلام” صورة للشعر باعتباره مساحة لحفظ الذاكرة، ومشاركة المشاعر، ومنح المجتمعات صوتاً في أوقات تسود فيها مشاعر العجز أمام مشاهد الحرب.
المزيد من الصور


اقرأ أيضًا:
الرابط المختصر هنا ⬇