محادثات جديدة بشأن إصلاح الرعاية الاجتماعية في إنجلترا بقيادة بيرنهام
يسعى آندي بيرنهام إلى كسر الجمود الذي يحيط بملف الرعاية الاجتماعية في إنجلترا، بعدما دعا قادة من أحزاب المعارضة إلى محادثات تستهدف التوصل إلى توافق سياسي يمهد لإصلاح طال انتظاره.
وتأتي هذه الخطوة في ظل تحذيرات متزايدة من تداعيات استمرار تأجيل هذا الملف، وسط تأكيد بأن نجاح أي إصلاح يتطلب تجاوز الانقسامات الحزبية والتوصل إلى أرضية مشتركة.
دعوة إلى محادثات عابرة للأحزاب

وجّه آندي بيرنهام دعوة إلى زعيمة حزب المحافظين كيمي بادينوك، وزعيم حزب الديمقراطيين الأحرار السير إد ديفي، للمشاركة في محادثات بشأن إصلاح نظام الرعاية الاجتماعية في إنجلترا.
ومن المقرر أن يلتقي رئيس الوزراء بقيادات المعارضة صباح الأربعاء، حيث يُنتظر أن يؤكد في خطاب له أن التوافق بين الأحزاب سيكون ركيزة أساسية لإنجاز إصلاح شامل لهذا الملف.
وأعلن السير إد ديفي أنه سيشارك في الاجتماع عن بُعد، فيما تعذر على كيمي بادينوك الحضور، وأوفدت وزير الصحة في حكومة الظل ستيوارت أندرو لتمثيلها.
وانتقد مصدر في حزب المحافظين الدعوة، معتبرًا أن المهلة القصيرة التي سبقت توجيهها توحي بأن الاجتماع “يبدو وكأنه يُنظم من أجل الاستعراض فقط.”
ولم تشمل الدعوة زعيم حزب ريفورم البريطاني، ولا زعيم حزب الخضر في إنجلترا وويلز.
تحذيرات من انهيار النظام

كان رئيس الوزراء قد صرح الأسبوع الماضي لهيئة الإذاعة البريطانية بأن هيئة الخدمات الصحية الوطنية (NHS) “ستنهار” إذا لم يُصلح نظام الرعاية الاجتماعية، مؤكدًا أنه لا يرغب في مغادرة منصبه قبل إحداث “تغيير جوهري” في هذا الملف.
وأوضح أنه مستعد لتسخير “كل ما يملكه من رصيد سياسي” من أجل إصلاح نظام الرعاية الاجتماعية، لكنه لم يحدد جدولًا زمنيًا لتنفيذ التغييرات.
ولا يُتوقع أن يتضمن خطاب آندي بيرنهام تفاصيل كاملة بشأن نظام جديد للرعاية الاجتماعية في إنجلترا.
إلا أن هيئة الإذاعة البريطانية أفادت بأنه سيعلن تسريع أعمال لجنة كيسي، وهي مراجعة مستقلة تقودها البارونة لويز كيسي، وستتولى إعداد توصيات لإنشاء الخدمة الوطنية للرعاية.
وسيشارك في الفعالية أيضًا وزيرة الصحة إيفيت كوبر، فيما تطلق البارونة لويز كيسي مشاورة عامة تتيح للجمهور فرصة إبداء آرائهم بشأن مستقبل الرعاية الاجتماعية.
بيرنهام: آن الأوان لإنهاء تسييس الملف

قال آندي بيرنهام، قبيل إلقاء خطابه، إن الوقت قد حان “لوضع حد لتسييس ملف الرعاية الاجتماعية.”
وأضاف: “قلت الأسبوع الماضي إننا بحاجة إلى نوع مختلف من السياسة؛ سياسة تقوم على حل المشكلات، لا على تسجيل النقاط.”
وتابع: “لا يوجد ملف أكثر إلحاحًا من الرعاية الاجتماعية. فعلى مدى عقود، واصلت الحكومات تأجيل هذه القضية لأنها اعتبرتها شديدة الخطورة، وصعبة، ومعقدة.”
وأردف: “قد تختلف آراء السياسيين، لكنني جاد في إصلاح هذا الملف، ولتحقيق ذلك علينا إيجاد أرضية مشتركة، والاستماع إلى الآخرين، للوصول إلى طريق يمضي بنا قدمًا.”
المحافظون يشترطون خطة واضحة للتمويل

كانت كيمي بادينوك قد بعثت الأسبوع الماضي رسالة إلى رئيس الوزراء، طالبت فيها باستبعاد أي زيادات ضريبية أو توسع في الاقتراض لتمويل إصلاح نظام الرعاية الاجتماعية.
وقال متحدث باسم حزب المحافظين إن وزير الصحة في حكومة الظل، ستيوارت أندرو، سيشارك في المحادثات نيابةً عن بادينوك، مؤكدًا استعداد الحزب للتعاون مع حزب العمال بشأن أي إجراءات من شأنها تحسين خدمات الرعاية الاجتماعية، شريطة ألا تعتمد على رفع الضرائب أو زيادة الاقتراض.
وأضاف: “تمثل الرعاية الاجتماعية عنصرًا أساسيًا في حماية أكثر الفئات ضعفًا في مجتمعنا.”
وتابع: “يجب أن تستند أي تغييرات إلى خطة واضحة وموثوقة وممولة بالكامل، تضمن تقديم رعاية أفضل للمواطنين، وفي الوقت نفسه تحقق قيمة مقابل أموال دافعي الضرائب.”
وأضاف أن آندي بيرنهام وحزب العمال “لا يمكنهما الاكتفاء بوعود عامة بشأن الإصلاح من دون تقديم خطة واضحة للتنفيذ أو تفاصيل بشأن كيفية تطبيقها.”
الديمقراطيون الأحرار: لا بد من نهج مختلف

أعلن زعيم حزب الديمقراطيين الأحرار، السير إد ديفي، عبر منصة X أنه سيشارك في الاجتماع عبر تطبيق Zoom، موضحًا أنه يقضي وقتًا مع أسرته في فرنسا، ولديه ابن من ذوي الإعاقة يحتاج إلى “رعاية على مدار الساعة طوال أيام الأسبوع.”
وأضاف: “آمل أن تمثل هذه المكالمة الخطوة الأولى نحو إصلاح نظام الرعاية المعطل.”
وأشار إلى أنه سبق أن أكد استعداده لبذل “كل ما بوسعه للتوصل إلى توافق حقيقي ودائم بشأن الرعاية الاجتماعية.”
ولفت إلى أن محاولات إصلاح هذا القطاع منذ عام 1997 بلغت 22 محاولة، إلا أنها جميعًا انتهت بالفشل.
وقال: “إذا أردنا أن تنجح المحاولة الـ23، فعلينا أن نتبع نهجًا مختلفًا.”
وأضاف: “يدعو حزبي إلى إجراء محادثات عابرة للأحزاب بشأن الرعاية الاجتماعية منذ سنوات، لأن هذا هو السبيل الوحيد للتوصل إلى حل يمكن أن ينجح بالفعل.”
وتابع: “لا يوجد ما هو أكثر أهمية بالنسبة لمقدمي الرعاية ولبلادنا، ولذلك أتطلع إلى لقاء رئيس الوزراء صباح الأربعاء لبدء هذه المحادثات.”
وأكد أن أولوياته تتمثل في وضع أفراد الأسر الذين يقدمون الرعاية في صميم أي مقترحات مستقبلية، إلى جانب ضمان ألا يضطر أي شخص إلى فقدان منزله أو مدخراته بسبب تكاليف الرعاية الباهظة.
استياء حزب ريفورم وترحيب مشروط من حزب الخضر

أعرب زعيم حزب ريفورم البريطاني، نايجل فاراج، عن استيائه من استبعاده من المحادثات، معتبرًا أن آندي بيرنهام، بدلًا من إبعاد السياسة عن هذا الملف، “اختار تجاهل الحزب الذي تصدر أكثر من 300 استطلاع رأي على مستوى البلاد، ويمثل آلاف أعضاء المجالس المحلية وملايين البريطانيين.”
واتهم رئيس الوزراء بأنه “يتآمر خلف الأبواب المغلقة مع المؤسسة السياسية الفاشلة.”
وفي المقابل، قال زعيم حزب الخضر، زاك بولانسكي، ردًا على سؤال في برنامج Newsnight بشأن ما إذا كان ينبغي توجيه الدعوة إليه: “هذا قرار يعود إلى رئيس الوزراء. وفي الواقع، أرى أنه من الإيجابي أصلًا أن يدعو قادة المعارضة.”
وأضاف: “كنت سأرغب بالطبع في الحضور، وأشجع رئيس الوزراء على توسيع الدعوة… لكن القضية هنا لا تتعلق بمكانة السياسيين أو غرورهم، بل إن الرعاية الاجتماعية للبالغين تمثل قنبلة موقوتة.”
كيف يعمل نظام الرعاية الاجتماعية في إنجلترا؟

توفر خدمات الرعاية الاجتماعية للبالغين دعمًا حكوميًا يساعد الأشخاص على العيش باستقلالية أكبر، ويشمل ذلك تقديم المساعدة داخل المنازل.
وعلى خلاف هيئة الخدمات الصحية الوطنية (NHS)، لا تُقدَّم خدمات الرعاية الاجتماعية مجانًا عند تلقيها.
وفي إنجلترا وأيرلندا الشمالية، لا يحق للأشخاص الذين تتجاوز قيمة مدخراتهم 23,250 باوند الحصول على دعم من السلطات المحلية لسداد تكاليف الرعاية.
أما في ويلز واسكتلندا، فتختلف قواعد الأهلية للحصول على هذا الدعم.
تكاليف الرعاية تثير مخاوف الأسر

يقيم ريتشارد هاردي في دار برودواي لودج للرعاية السكنية بمدينة يورك منذ عامين ونصف.
ويقول هو وزوجته، ديان هاردي، إن تكلفة الرعاية كانت من أبرز العوامل التي دفعتهم إلى اختيار هذه الدار.
ورغم أن تكلفة الإقامة تبلغ 1,100 باوند أسبوعيًا، فإنهما يشعران بالقلق بشأن المدة التي ستكفي فيها مدخراتهما لسداد هذه النفقات.
وقالت ديان: “قضيت الأشهر القليلة الماضية أحاول الموازنة بين النفقات.”
وأوضحت أن كثيرًا من دور الرعاية الأخرى كانت أعلى تكلفة، مؤكدةً أن ريتشارد يشعر بالارتياح في الدار الحالية، لكنها تأمل ألا تضطر في نهاية المطاف إلى بيع منزل العائلة الذي تقيم فيه لسداد تكاليف رعايته.
وأضافت: “يبقى هناك دائمًا ذلك القدر البسيط من القلق، لكن لدي إيمان بأن الأمور ستسير كما ينبغي.”
دعوات إلى نظام أكثر كفاءة

من جانبه، قال مالك دار الرعاية، فيصل محمد بقص، إنهم لن يطلبوا من أي مقيم مغادرة الدار بسبب نقص التمويل، لكنه نبه على ضرورة أن تتحرك السلطات المحلية بوتيرة أسرع عندما يستنفد المقيمون في دور الرعاية مدخراتهم.
وأضاف: “يعاني نظام انتقال كبار السن إلى دور الرعاية من خلل، فلا يوجد عدد كافٍ من المختصين الاجتماعيين، كما أن التنظيم والتخطيط لا يزالان دون المستوى المطلوب. وأعتقد أن وجود نظام أكثر متانة سيجعل الأمور أسهل بالنسبة للعائلات.”
المصدر: بي بي سي
اقرأ أيضًا:
الرابط المختصر هنا ⬇