مشاهير في بريطانيا يضعون مقتنياتهم في مزاد لإنقاذ أحلام طلبة غزة الجامعية
يتحول قميص وقّعه أسطورة كرة القدم الإنجليزية غاري لينكر، ونسخة من رواية هاري بوتر وحجر الفيلسوف، وقلادة ارتدتها الممثلة البريطانية فانيسا ريدغريف على خشبة المسرح، إلى أكثر من مجرد مقتنيات تذكارية. فهذه القطع ستكون جزءًا من مزاد خيري يهدف إلى منح عشرات الطلبة الفلسطينيين في قطاع غزة فرصة لمواصلة تعليمهم الجامعي في المملكة المتحدة.
وبحسب بيان صحفي صادر عن مبادرة Scholarships for Gaza، تنطلق في 27 يوليو/تموز الجاري حملة مزاد تستمر عشرة أيام، بمشاركة 23 شخصية معروفة من مجالات الرياضة والفن والموسيقى والأدب، لجمع الأموال اللازمة لتمويل منح دراسية كاملة لطلبة من غزة حصلوا بالفعل على عروض قبول من جامعات بريطانية مرموقة، لكنهم يفتقرون إلى التمويل الذي يسمح لهم بالسفر وبدء دراستهم.
ويشارك في المبادرة لاعب كرة القدم والإعلامي البريطاني غاري لينكر، والمغنية بالوما فيث، والممثلة نيكولا كوغلان، والممثل براين كوكس، إلى جانب أسماء بارزة أخرى مثل ماكسين بيك، وجولييت ستيفنسون، وشارلوت تشيرش، والفنانة الحائزة على جائزة تيرنر جاسلين كور، والناقدة الأدبية والمتخصصة في شؤون النبيذ جانسيس روبنسون.
وتأتي الحملة في وقت أعلنت فيه الحكومة البريطانية استعدادها لتسهيل خروج طلبة من قطاع غزة إلى المملكة المتحدة لاستكمال دراستهم، إلا أن الاستفادة من البرنامج تبقى مشروطة بالحصول على منح دراسية ممولة بالكامل، وهو ما يجعل التمويل العقبة الأكبر أمام مئات الطلبة الذين نجحوا في الحصول على مقاعد في جامعات بريطانية مرموقة.
مقتنيات تحمل قصصًا

اختار المشاركون في المزاد التبرع بمقتنيات شخصية ذات قيمة رمزية، في محاولة لتحويل شهرتهم إلى فرصة تعليمية لطلاب يعيشون ظروفًا استثنائية.
فقد تبرع غاري لينكر بقميص كرة قدم موقع يعود إلى فترة لعبه في اليابان، بينما قدم الممثل بابا إيسييدو، الذي يجسد شخصية “سيفيروس سناب” في مسلسل هاري بوتر المرتقب، نسخته الخاصة من رواية هاري بوتر وحجر الفيلسوف.
وقال إيسييدو في البيان: “لا أستطيع أن أتخيل أن تُدمّر معظم الجامعات، وأن يُهدر هذا الكم من المواهب في مختلف التخصصات، بلا فرص ولا خيارات. سيكون أمرًا رائعًا إذا استطاع هذا الكتاب أن يسهم، بطريقة ما، في فتح أبواب المستقبل أمام هؤلاء الطلبة الموهوبين.”
كما تبرعت الممثلة ماكسين بيك بسترة من موقع تصوير فيلمها I Swear، فيما قدمت جولييت ستيفنسون أول ديوان شعر اقتنته في حياتها، وعرضت المغنية شارلوت تشيرش مكانًا في منتجعها المخصص للصحة والعافية.
ولم تقتصر المشاركة على هذه الأسماء، إذ انضمت أيضًا ثلاث من أبرز نجمات المسرح البريطاني الحاصلات على لقب “دام”. فقد تبرعت هارييت والتر بنسخة شخصية من نص مسرحية يوليوس قيصر التي قُدمت بإنتاج نسائي بالكامل، إضافة إلى نسخة موقعة من كتابها، بينما قدمت فانيسا ريدغريف قلادة ارتدتها خلال عرض مسرحية Long Day’s Journey into Night، كما تبرعت جانيت سوزمان ببروش كلاسيكي من تصميم كريستيان لاكروا، على أن يُعرض الأخيران في مزاد تنظمه دار Bonhams لاحقًا هذا العام.
“بدلًا من قاعات الدراسة… نفكر في البقاء“

ويستعرض البيان قصة محمد حسنين (22 عامًا)، الذي حصل على قبول لدراسة الماجستير في إدارة الأعمال بجامعة غلاسكو، لكنه ما يزال عالقًا في غزة.
ويقول محمد: “للأسف، لا أقضي أيامي في قاعة المحاضرات كما ينبغي، بل أقضيها وأنا أفكر في كيفية البقاء على قيد الحياة، وما إذا كنا سننجو حتى اليوم التالي.”
وفي حال تمكنه من مغادرة القطاع، سيلتقي بشقيقه محمود (20 عامًا)، الذي كان ضمن أكثر من مئة طالب أُجلوا من غزة إلى جامعات بريطانية خلال العام الدراسي الماضي.
وبحسب منظمي المبادرة، فإن الطلبة المستهدفين حصلوا على عروض قبول من جامعات مرموقة، من بينها جامعة كوليدج لندن (UCL)، وإمبريال كوليدج لندن، وجامعة إدنبرة، في تخصصات تشمل الذكاء الاصطناعي وعلوم الأعصاب الإدراكية وغيرها من المجالات العلمية المتقدمة.
التعليم في مواجهة الحرب

ويشير البيان إلى أن الحرب المستمرة في قطاع غزة ألحقت دمارًا واسعًا بمؤسسات التعليم العالي، إذ أظهر تقييم مدعوم من الأمم المتحدة أن نحو 95% من مرافق التعليم العالي التي شملها التقييم تعرضت للتدمير أو الأضرار.
ويرى منظمو المبادرة أن المزاد يمثل محاولة لتحويل اهتمام المشاهير إلى دعم عملي يمنح الطلبة فرصة لمواصلة تعليمهم، مؤكدين أن حصيلة التبرعات قد تُستخدم أيضًا لدعم طلبة غزة الراغبين في الالتحاق بجامعات دولية خارج المملكة المتحدة، إذا سمحت قيمة الأموال التي سيتم جمعها بذلك.
ويُنظم المزاد عبر مؤسسة Phoenix Space التعليمية، ويبدأ في 27 يوليو/تموز، ويستمر لمدة عشرة أيام، على أن تُخصص عائداته لتمويل المنح الدراسية للطلبة الفلسطينيين من قطاع غزة.
اقرأ أيضًا:
الرابط المختصر هنا ⬇