جرّاح في NHS يفوز بدعوى فصل تعسفي بعد انتقاله إلى أبوظبي براتب ربع مليون باوند سنويًا
فاز جرّاح تجميل بريطاني بدعوى قضائية ضد مؤسسة تابعة لهيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية NHS، بعدما فُصل من عمله إثر انتقاله إلى أبوظبي للعمل براتب سنوي يقارب ربع مليون باوند، رغم رفض طلبه الحصول على إجازة تفرغ من جهة عمله في بريطانيا.
وبحسب تقرير نشرته صحيفة The Times البريطانية، فإن الطبيب Augustine Udodili Akali، وهو جرّاح تجميل واستشاري متخصص في الجراحات الترميمية، كان يعمل لدى Hull University Teaching Hospitals NHS Trust في إنجلترا منذ عام 2008.
وكان الطبيب يعمل في Castle Hill Hospital في كوتنغهام، شرق يوركشاير، ويتمتع بخبرة واسعة في مجال الجراحة الترميمية، بما في ذلك جراحات إعادة بناء الثدي للنساء المصابات بسرطان الثدي.
وفي عام 2023، تلقى أكالي عرضًا للعمل في Tawam Hospital في أبوظبي، براتب شهري يقارب 21 ألف باوند، أي ما يعادل نحو ربع مليون باوند سنويًا معفاة من الضرائب، وفق التفاصيل التي تناولتها القضية.

وطلب الطبيب من جهة عمله في NHS منحه إجازة تفرغ (Sabbatical) لمدة عامين، حتى يتمكن من تولي الوظيفة الجديدة في الإمارات.
إلا أن طلبه قوبل بالرفض، وسط مخاوف لدى إدارة المؤسسة من أن الوظيفة الجديدة ستوفر له مكاسب مالية كبيرة، وهو ما لم يكن متوافقًا، بحسب ما ورد في القضية، مع سياسة المؤسسة المتعلقة بمنح إجازات التفرغ.
وأوضحت حيثيات القضية أن الطبيب كان يرى في الانتقال إلى أبوظبي فرصة للحصول على استراحة مهنية، وتجديد مسيرته الوظيفية، وتطوير خبرته في مجال الجراحة المجهرية والجراحة الترميمية، إلى جانب المساهمة في إنشاء خدمات متخصصة في هذا المجال.
كما أشار إلى اهتمامه بالعمل في الدول النامية، ولا سيما في أفريقيا، وتطوير خبراته المهنية في بيئات مختلفة عن نظام NHS.
لكن، رغم رفض طلب التفرغ، انتقل أكالي إلى أبوظبي وبدأ العمل في المستشفى هناك.
وفي أعقاب ذلك، أنهت مؤسسة Hull University Teaching Hospitals NHS Trust عمله، معتبرة أنه غادر إلى وظيفة أخرى وأخذ إجازة تفرغ من دون الحصول على الموافقة المطلوبة.

ولجأ الطبيب إلى محكمة العمل البريطانية للطعن في قرار فصله، لتخلص المحكمة في نهاية المطاف إلى أن إنهاء خدمته كان فصلاً غير عادلاً.
ورأت المحكمة أن المؤسسة لم تتبع الإجراءات القانونية والإدارية المناسبة قبل إنهاء عمله، كما خلصت إلى أن أكالي لم يكن قد استقال رسمياً من وظيفته في NHS.
وبحسب حيثيات الحكم، فقد ساهم وجود حالة من الارتباك بشأن وضع الطبيب الوظيفي، وما إذا كان قد استقال أم كان لا يزال يسعى للحصول على إجازة تفرغ، في تعقيد القضية.
الفوز بالدعوى لم يكن مصحوبًا بتعويض مالي
ورغم أن المحكمة قضت بأن فصل الطبيب كان غير عادل، فإنها لم تمنحه تعويضًا ماليًا.
ويعود ذلك إلى أن المحكمة أخذت في الاعتبار أن الطبيب غادر فعلياً وظيفته في NHS وانتقل إلى أبوظبي للعمل من دون الحصول على الموافقة المطلوبة، كما رأت أن ملابسات القضية لا تبرر منحه تعويضًا ماليًا.
وأشارت المحكمة إلى أن الطرفين ارتكبا أخطاء مهمة في طريقة التعامل مع القضية، الأمر الذي أدى إلى نتيجة قانونية لافتة: الطبيب كسب دعوى الفصل غير العادل، لكنه لم يحصل على تعويض مالي.

وبذلك، فإن الرقم المتداول في بعض المنشورات على وسائل التواصل الاجتماعي، وهو 250 ألف باوند، لا يمثل قيمة التعويض الذي حصل عليه الطبيب، وإنما يشير إلى الراتب السنوي التقريبي للوظيفة التي عُرضت عليه في أبوظبي.
وتسلط القضية الضوء على التحديات التي تواجهها هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية في الاحتفاظ بالأطباء والاستشاريين ذوي الخبرة، في ظل وجود عروض عمل دولية برواتب مرتفعة، كما تفتح النقاش حول سياسات الإجازات التفرغية الممنوحة للأطباء العاملين في NHS، والضوابط المتعلقة بعملهم خارج بريطانيا خلال فترات التفرغ.
وتبرز القضية أيضًا التوتر القائم بين رغبة الأطباء ذوي الخبرة في تطوير مساراتهم المهنية والاستفادة من فرص العمل الدولية، وبين حاجة المؤسسات الصحية البريطانية إلى الاحتفاظ بالكوادر الطبية المتخصصة وضمان استمرار الخدمات المقدمة للمرضى.
وفي هذه القضية تحديدًا، انتهى النزاع إلى حكم يحمل مفارقة قانونية واضحة: المحكمة اعتبرت أن الطبيب تعرض لفصل غير عادل بسبب عدم اتباع الإجراءات الصحيحة، لكنها في الوقت نفسه لم تمنحه تعويضاً ماليًا، في حين أن الوظيفة التي انتقل إليها في أبوظبي كانت توفر له راتبًا سنويًا يقارب ربع مليون باوند.
المصدر: The Times
إقرأ أيضًا:
الرابط المختصر هنا ⬇