العرب في بريطانيا | حرب التسريبات: كيف حاول وزراء حزب العمال الضغط ...

حرب التسريبات: كيف حاول وزراء حزب العمال الضغط للوصول إلى حكومة آندي بيرنهام؟

آندي بيرنهام يخصص 340 مليون باوند لإنهاء التشرد في إنجلترا
ديمة خالد يوليو 21, 2026
شارك
استمع إلى المقال
0:00 / 0:00
تم إنشاء الصوت بالذكاء الاصطناعي بواسطة مكنة

لم يكن تشكيل أول حكومة برئاسة آندي بيرنهام مجرد عملية اختيار للوزراء، بل تحول إلى معركة سياسية خلف الكواليس، شهدت حملات ضغط وتسريبات إعلامية وتنافسًا بين كبار قيادات حزب العمال، في محاولة للتأثير على قرارات رئيس الوزراء الجديد وانتزاع المناصب الوزارية الأكثر نفوذًا.

ورغم أن التكهنات استمرت لأسابيع، فإن بيرنهام حافظ على سرية اختياراته حتى اللحظات الأخيرة، مؤكدًا قبل دخوله مقر رئاسة الوزراء في داونينغ ستريت أن “الصندوق الأسود” الذي يضم أسماء الوزراء والسياسات الرئيسية لا يزال مغلقًا، في إشارة إلى رفضه الكشف عن قراراته قبل الإعلان الرسمي.

حملات ضغط سبقت إعلان الحكومة

نحو 80 نائبًا عماليًا يضغطون على بيرنام لمراجعة "إصلاحات" شابانا محمود للهجرةشماذا عن رواتب التقاعد؟
شابانا محمود وإد بيرنهام

مع اقتراب تشكيل الحكومة الجديدة، تحرك عدد من الوزراء الحاليين والسابقين، إلى جانب مستشاريهم وحلفائهم داخل الحزب وخارجه، للترويج لأسمائهم من خلال اتصالات سياسية وتسريبات لوسائل الإعلام، في محاولة لتعزيز فرصهم في الحصول على الحقائب الوزارية الرئيسية، وعلى رأسها وزارة الخزانة.

وبحسب تقارير صحفية، فإن حملات الضغط لم تقتصر على النقاشات الداخلية، بل امتدت إلى أوساط رجال الأعمال والنقابات وحتى الأسواق المالية، في محاولة لإقناع بيرنهام بأن مرشحًا معينًا هو الخيار الأنسب لإدارة الاقتصاد البريطاني.

كانت وزارة الخزانة محور المنافسة الأكبر داخل حزب العمال، حيث برزت ثلاثة أسماء رئيسية هي راشيل ريفز، وإد ميليباند، وشابانا محمود.

وسعى حلفاء راشيل ريفز إلى تقديمها بوصفها الضامن للاستقرار الاقتصادي، فيما أجرى مستشارون مقربون منها اتصالات مع مسؤولين في قطاع الأعمال لحشد الدعم لبقائها في المنصب.

كما اعتبر مراقبون أن طرحها مقترحًا لتجميد إيجارات القطاع الخاص، رغم أنه لم يكن ضمن برنامج الحكومة، جاء في إطار محاولة لإظهار انسجامها مع التوجهات الاقتصادية التي يُعرف بها بيرنهام، إلا أن الاقتراح قوبل برفض داخل الحكومة آنذاك.

أما إد ميليباند، فحظي بدعم علني من عدد من قيادات النقابات العمالية، الذين رأوا فيه الشخصية الأكثر قدرة على تنفيذ سياسات تقوم على الاستثمار العام وإعادة التصنيع، بينما دافع مقربوه عن سجله في دعم الاقتصاد الأخضر بوصفه محركًا للنمو.

في المقابل، برز اسم شابانا محمود كمرشحة تحظى بثقة بيرنهام، إذ رأى مؤيدوها أنها تجمع بين الانضباط المالي والرؤية الصناعية التي يتبناها رئيس الوزراء الجديد، حتى إن بعض المقربين منه أكدوا قبل إعلان الحكومة أن تعيينها في وزارة الخزانة بات شبه محسوم.

مفاجأة قلبت التوقعات (تعيين جون هيلي)

حرب التسريبات: كيف حاول وزراء حزب العمال الضغط للوصول إلى حكومة آندي بيرنهام؟
جون هيلي (Gov.uk)

لكن جميع هذه الحملات انتهت بنتيجة لم يتوقعها كثيرون، بعدما اختار بيرنهام تعيين جون هيلي وزيرًا للخزانة.

وجاء القرار مفاجئًا حتى لقيادات بارزة داخل حزب العمال، إذ لم يكن اسم هيلي يتصدر الترشيحات خلال الأسابيع السابقة، رغم امتلاكه خبرة في وزارة الخزانة وعلاقته الوثيقة ببيرنهام، إضافة إلى توافقهما بشأن ملفات مثل إعادة التصنيع، والالتزام بقواعد الاقتراض، واللامركزية، وتخفيف أعباء المعيشة.

ويرى مراقبون أن هذا الاختيار عكس رغبة رئيس الوزراء في تجاوز صراعات الأجنحة داخل الحزب، وتشكيل فريق يعتمد على الثقة السياسية أكثر من حملات الترويج الإعلامية.

هل جاءت التسريبات بنتائج عكسية؟

لم تقتصر محاولات التأثير على وزارة الخزانة، إذ حرص عدد من الوزراء على تكثيف ظهورهم الإعلامي والتأكيد على إنجازاتهم في ملفات الإسكان، واللامركزية، والتكنولوجيا، أملاً في الاحتفاظ بمناصبهم أو الانتقال إلى حقائب أكثر أهمية.

غير أن مقربين من بيرنهام أكدوا أن هذه الحملات لم تكن مؤثرة كما تصور أصحابها، بل ربما أضرت ببعض المرشحين.

ونقل عن أحد مساعدي رئيس الوزراء قوله إن بيرنهام “لا يحب أن يروّج السياسيون لأنفسهم عبر التسريبات الإعلامية”، مضيفًا أن من يحاول الضغط بهذه الطريقة “قد يجد نفسه خارج الحكومة بدلًا من أن يصبح جزءًا منها”.

ويبدو أن الرسالة التي أراد بيرنهام إيصالها مع إعلان حكومته كانت واضحة: الحقائب الوزارية لن تُحسم عبر التسريبات أو حملات الضغط، بل وفق رؤيته الخاصة لأولويات المرحلة المقبلة.

تكشف كواليس تشكيل حكومة آندي بيرنهام عن حجم المنافسة داخل حزب العمال بعد انتقال القيادة، لكنها تعكس أيضًا تحولًا في أسلوب إدارة الحزب. فبدلًا من الاستجابة لضغوط الأجنحة المختلفة، اختار بيرنهام أن يحتفظ بقراراته حتى اللحظة الأخيرة، في خطوة هدفت إلى فرض استقلالية قراره السياسي وتأكيد أن تشكيل حكومته لن يخضع لحملات الضغط أو التسريبات، بل لما يراه مناسبًا لمواجهة التحديات الاقتصادية والسياسية التي تنتظر بريطانيا.

 

المصدر: الغارديان

 


 

اقرأ أيضًا

اترك تعليقا

آخر التغريدات @alarabinuk

𝕏 @alarabinuk · 22 يوليو 2026
بعد إقالته من منصبه، وبكلماتٍ لاذعة.. #شاهد وداع الصحفي البريطاني أوين جونز @owenjonesjourno لمسيرة وزير الخارجية البريطاني السابق ديفيد لامي الملوثة بدماء غزة، والذي أعلن خلالها صراحةً دعمه للاحتلال وبرر وحشيته في القطاع. #العرب_في_بريطانيا #AUK
𝕏 @alarabinuk · 22 يوليو 2026
استغل عدد من خريجي جامعة كامبريدج حفل تخرجهم في Senate House لتنظيم احتجاج تضامنًا مع غزة والسودان، متهمين الجامعة بالتواطؤ مع الإبادة الإسرائيلية لغزة من خلال علاقاتها واستثماراتها. ورادّد المحتجون شعارًا مفاده: "لا يوجد طلاب يتخرجون في غزة هذا العام"،…
𝕏 @alarabinuk · 22 يوليو 2026
قرارات مباغتة في أسبوع بيرنهام الأول لإنقاذ الفواتير، واستقالة سياسية مدوية تشعل الساحة. #AndyBurnham #CostOfLiving #EnergyBills #العرب_في_بريطانيا #AUK
𝕏 @alarabinuk · 22 يوليو 2026
R to @AlARABINUK: برأيكم هل تنجح قرارات بيرنهام الأولى في وقف ارتفاع الأسعار وتخفيف فواتير الكهرباء سريعًـا؟ إليكم التفاصيل: https://alarabinuk.com/?p=237082 #العرب_في_بريطانيا #AUK
عرض المزيد على X ←