اليوم أول مظاهرة حاشدة لأجل غزة في قلب لندن في ظل حكومة آندي بيرنام
يستعد آلاف المتظاهرين المؤيدين لفلسطين للتجمع في وسط لندن اليوم السبت، في أول مسيرة وطنية كبرى بشأن غزة بعد تأكيد آندي بيرنام رئيسًا للوزراء.
وتأتي المظاهرة تلبية لدعوة المنتدى الفلسطيني في بريطانيا (Palestinian Forum in Britain) وشركائه في تحالف دعم فلسطين (Palestine Coalition)، الذي يضم حملة التضامن مع فلسطين (PSC)، وأصدقاء الأقصى (Friends of Al-Aqsa)، وتحالف أوقفوا الحرب (Stop the War Coalition)، ورابطة مسلمي بريطانيا (Muslim Association of Britain)، وحملة نزع السلاح النووي (CND).
وتهدف المسيرة إلى الضغط على الحكومة المقبلة لاتخاذ إجراءات أكثر صرامة تجاه إسرائيل، وفي مقدمتها فرض عقوبات واسعة، ووقف كامل لمبيعات السلاح، ومنع أي تجارة تسهم في دعم الانتهاكات الإسرائيلية للقانون الدولي.
مسيرة من راسل سكوير إلى وايتهول
فرضت شرطة العاصمة لندن شروطًا على المسيرة بموجب قانون النظام العام، بهدف منع الاضطرابات الخطيرة في وسط العاصمة.
ومن المقرر أن تبدأ المسيرة من راسل سكوير في الساعة 12:45 ظهرًا، قبل أن تتحرك عبر هولبورن وستراند باتجاه وستمنستر، وصولًا إلى وايتهول، حيث تُلقى الكلمات الختامية.
وبحسب شروط الشرطة، يجب أن تنتهي المسيرة بحلول الساعة 5:30 مساءً، كما يتعين على المشاركين الالتزام بالمسار المحدد.
وطلبت الشرطة من المتظاهرين الذين يتجمعون قبل انطلاق المسيرة البقاء في راسل سكوير حتى بدء التحرك، ومغادرة نقطة التجمع بحلول الساعة الواحدة ظهرًا.
ضغط مباشر على بيرنام

قال بيتر ليري، نائب مدير حملة التضامن مع فلسطين، إن تأكيد آندي بيرنام رئيسًا للوزراء يضعه أمام اختبار سريع بشأن غزة.
وأضاف أن بيرنام اعتذر الأسبوع الماضي وأقر بأن حزب العمال «لم يكن على صواب»، لكن الحركة المؤيدة لفلسطين ترى أن الضغط الشعبي هو الذي كشف خطأ موقف الحكومة.
ودعا ليري بيرنام إلى القطيعة مع ما وصفه بـ«الإرث المخزي» لكير ستارمر في ملف غزة، مطالبًا بفرض عقوبات واسعة على إسرائيل، تشمل حظرًا كاملًا على السلاح، ومنع كل أشكال التجارة التي تساعد أو تسهّل انتهاكات القانون الدولي.
وقال إن الاعتذار جاء نتيجة ضغط جماهيري واسع، معتبرًا أن استمرار التحرك في الشارع هو الطريق الوحيد لتحقيق تغيير حقيقي.
ماذا قال بيرنام عن غزة؟
كان آندي بيرنام قد أقر الأسبوع الماضي بأن حزبه «لم يتعامل مع الأمر بالشكل الصحيح»، قائلًا: «أنا آسف على ذلك»، ومتعهدًا بتقوية نهج الحكومة المقبلة تجاه الملف.
وانتقد بيرنام بطء استجابة بريطانيا للدعوات المطالبة بوقف إطلاق النار في غزة، كما دعا إلى إجراءات إضافية، بينها حظر التجارة في السلع المرتبطة بالمستوطنات غير القانونية.
لكنه في الوقت نفسه تجنب اتهام إسرائيل بارتكاب إبادة جماعية، قائلًا إن هناك أدلة متزايدة على احتمال وقوع جرائم حرب، لكن تحديد ذلك من اختصاص المحاكم الدولية لا السياسيين.
كما شدد بيرنام على ضرورة إدانة هجوم حماس في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، وما أعقبه من تصاعد في حوادث معاداة السامية داخل بريطانيا.
إرث ستارمر تحت الضغط
تعرض موقف حزب العمال من الحرب في غزة لانتقادات واسعة منذ بداية الأزمة، خصوصًا بسبب تردده في المطالبة بوقف فوري لإطلاق النار في مراحل مبكرة من الحرب.
وأثار هذا الموقف غضب قطاعات من قاعدة الحزب، لا سيما بين الناخبين الشباب والناخبين المؤيدين لفلسطين، وأسهم في انتقال بعضهم نحو حزب الخضر وقوى أخرى أكثر انتقادًا للسياسة البريطانية تجاه إسرائيل.
وتسعى المسيرة الجديدة إلى إبقاء ملف غزة حاضرًا في الأيام الأولى لانتقال السلطة داخل حزب العمال، حتى لا يتحول اعتذار بيرنام إلى موقف رمزي بلا خطوات عملية.
مطالب تتجاوز الاعتذار
لا يكتفي منظمو المسيرة بالمطالبة بتغيير اللغة السياسية للحكومة المقبلة، بل يريدون إجراءات ملموسة تشمل العقوبات، ووقف تصدير السلاح، وحظر التجارة المرتبطة بالانتهاكات الإسرائيلية، ومحاسبة المسؤولين عن جرائم الحرب.
ويرى المتظاهرون أن أي تحول حقيقي في موقف بريطانيا يجب أن يبدأ من إنهاء الدعم العسكري والسياسي لإسرائيل، لا من الاكتفاء بانتقاد ما حدث في غزة.
وبذلك تتحول مسيرة اليوم إلى أول اختبار شعبي كبير لآندي بيرنام قبل توليه رئاسة الحكومة: هل يكتفي بالاعتذار عن موقف حزب العمال السابق، أم يترجم الاعتذار إلى سياسة مختلفة تجاه إسرائيل وغزة؟
المصدر: الإندبندنت
اقرأ أيضاً:
الرابط المختصر هنا ⬇