العرب في بريطانيا | بعد بريكست.. اتفاق تاريخي يفتح الحدود بين إسبان...

بعد بريكست.. اتفاق تاريخي يفتح الحدود بين إسبانيا وجبل طارق

بعد بريكست.. اتفاق تاريخي يفتح الحدود بين إسبانيا وجبل طارق
محمد سعد يوليو 17, 2026
شارك
استمع إلى المقال
0:00 / 0:00
تم إنشاء الصوت بالذكاء الاصطناعي بواسطة مكنة

دخل اتفاق تاريخي بين بريطانيا وإسبانيا والاتحاد الأوروبي وجبل طارق حيز التنفيذ، لينهي قيودًا حدودية استمرت سنوات بعد بريكست، ويفتح الطريق أمام حركة أكثر سلاسة بين إسبانيا والإقليم البريطاني الواقع في جنوب شبه الجزيرة الإيبيرية.

وبموجب الاتفاق، أُلغيت الضوابط الحدودية والجمركية على الحدود البرية بين إسبانيا وجبل طارق، في خطوة وُصفت بأنها نهاية لآخر سياج حدودي من نوعه في غرب أوروبا.

اتفاق بعد أكثر من 4 سنوات من المفاوضات

وُقع الاتفاق في بروكسل يوم الثلاثاء، ودخل حيز التنفيذ عند منتصف الليل، بعد أكثر من أربع سنوات من المفاوضات بين بريطانيا وإسبانيا وجبل طارق والاتحاد الأوروبي عقب خروج بريطانيا من التكتل.

ويهدف الاتفاق إلى إنشاء حدود أكثر انسيابًا بين إسبانيا وجبل طارق، بما يسمح للمقيمين والسياح والعمال الإسبان بالتحرك بسهولة أكبر.

كما يمنح إسبانيا مسؤولية تنفيذ ضوابط منطقة شنغن في مطار جبل طارق ومينائه، بينما تصبح الحدود البرية أكثر انفتاحًا من السابق.

إزالة سياج يعود إلى عام 1908

أدى الاتفاق إلى إزالة السياج الحدودي الذي كان يفصل فعليًا بين إسبانيا وجبل طارق منذ عام 1908.

وزار رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز بلدة لا لينيا دي لا كونثبثيون الحدودية لمتابعة إزالة الجزء الأخير من السياج.

وقال سانشيز إن التاريخ يُكتب مع إغلاق “جرح مفتوح”، معتبرًا أن سقوط سياج جبل طارق يفتح مرحلة جديدة من التعايش والازدهار المشترك.

وأضاف أن الاتفاق يضع مصلحة نحو 300 ألف من سكان منطقة كامبو دي جبل طارق في الأندلس في قلبه، ويفتح صفحة جديدة في العلاقة بين إسبانيا وبريطانيا.

ماذا يعني الاتفاق للعمال والسكان؟

يبلغ عدد سكان جبل طارق نحو 40 ألف نسمة فقط، لكنه يعتمد بشكل كبير على نحو 15 ألف عامل إسباني يعبرون الحدود يوميًا للعمل داخل الإقليم.

كما يمثل جبل طارق عنصرًا مهمًا في اقتصاد منطقة كامبو دي جبل طارق المجاورة في الأندلس.

وفي النظام السابق، كانت طوابير طويلة تتشكل عند الحدود في ساعات الذروة، خصوصًا خلال فترات التوتر السياسي بين مدريد ولندن.

ومن المتوقع أن يؤدي الاتفاق إلى تخفيف هذه الطوابير، وتسهيل حركة العمل والسياحة والتجارة اليومية بين الجانبين.

السيادة البريطانية لا تتغير

العلم البريطاني على جبل طارق-(الصورة: ويكيميديا).

رغم أهمية الاتفاق، أكد رئيس وزراء جبل طارق فابيان بيكاردو أنه لا يمس السيادة البريطانية على الإقليم.

وقال إن الحدود التي قسمت المنطقة وقيّدتها لفترات طويلة ستتحول الآن إلى مساحة للتعاون والفرص المشتركة.

وأضاف أن الاتفاق سيجعل حياة آلاف الأشخاص أسهل، ويمنح اقتصاد جبل طارق قدرًا أكبر من اليقين، ويضع مستقبل الإقليم على أسس قانونية أكثر وضوحًا.

وشدد بيكاردو على أن جبل طارق وصل إلى هذه اللحظة من دون التنازل عن هويته أو المساس بسيادته البريطانية أو إضعاف الحماية الدستورية التي تحدد وضعه.

جبل طارق وشنغن

File:Gibraltar Border.jpg - Wikimedia Commons
الحدود بين أسبانيا وجبل طارق. ويكيميديا

بموجب الاتفاق، سيصبح جبل طارق عمليًا جزءًا من منطقة الحركة الحرة الأوروبية، المعروفة بمنطقة شنغن، رغم بقائه إقليمًا بريطانيًا وراء البحار.

لكن البريطانيين الذين يسافرون جوًا إلى جبل طارق سيخضعون لنظام الدخول والخروج الأوروبي (EES)، الذي يعتمد على بصمات الأصابع وصور الوجه عند الدخول والخروج من منطقة شنغن.

وقد عبّر فابيان بيكاردو عن قلقه من احتمال حدوث طوابير شبيهة بتلك التي شهدتها بعض المطارات مع تطبيق أنظمة الفحص الجديدة.

تاريخ طويل من الخلاف

تعود السيادة البريطانية على جبل طارق إلى معاهدة أوترخت عام 1713، عندما تنازلت إسبانيا عن الإقليم للتاج البريطاني.

ومنذ ذلك الحين، ظل جبل طارق ملفًا حساسًا في العلاقات بين مدريد ولندن، إذ سعت إسبانيا طويلًا إلى استعادة الإقليم.

وبعد استفتاء بريكست في يونيو/حزيران 2016، طرحت الحكومة الإسبانية المحافظة آنذاك فكرة السيادة المشتركة على جبل طارق، لكن الاقتراح قوبل بالرفض من جبل طارق ولندن.

وكان أكثر من 96 في المئة من سكان جبل طارق قد صوتوا لصالح البقاء داخل الاتحاد الأوروبي في استفتاء بريكست، ما جعل وضع الإقليم واحدًا من أكثر ملفات الخروج البريطاني تعقيدًا.

ذاكرة الإغلاق في عهد فرانكو

يحمل ملف الحدود بين إسبانيا وجبل طارق ذاكرة ثقيلة بالنسبة للسكان على الجانبين.

ففي عام 1969، أمر الديكتاتور الإسباني فرانسيسكو فرانكو بإغلاق الحدود البرية بالكامل بعد إقرار جبل طارق دستورًا جديدًا.

وتسبب القرار في فصل عائلات، وفقدان آلاف الإسبان وظائفهم بين ليلة وضحاها. ولم تُفتح الحدود مجددًا إلا في عام 1982.

لذلك لا ينظر كثيرون إلى إزالة السياج بوصفها إجراءً إداريًا فقط، بل بوصفها نهاية رمزية لفصل طويل من الانقسام والقيود.

اتفاق اقتصادي وسياسي في آن واحد

يرى مسؤولون بريطانيون وأوروبيون أن الاتفاق يفتح مرحلة من الازدهار المشترك، خاصة للآلاف الذين يعبرون الحدود يوميًا.

ووصف الوزير البريطاني لشؤون أوروبا ستيفن دوتي توقيع المعاهدة بأنه “لحظة خاصة جدًا”، بينما أشاد المفوض الأوروبي ماروش شيفتشوفيتش بإنهاء العوائق أمام 15 ألف شخص ينتقلون يوميًا بين إسبانيا وجبل طارق.

لكن الاتفاق يبقى حساسًا سياسيًا، لأنه يوازن بين مطلب إسبانيا بتقريب جبل طارق من فضاء شنغن الأوروبي، وإصرار جبل طارق وبريطانيا على عدم المساس بالسيادة البريطانية.

صفحة جديدة بعد بريكست

يعكس الاتفاق واحدة من النتائج العملية المتأخرة لبريكست؛ فخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي لم ينهِ علاقة جبل طارق بأوروبا، بل جعلها تحتاج إلى ترتيب خاص يحفظ حركة الناس والاقتصاد عبر حدود قصيرة لكنها شديدة الحساسية.

وبين إزالة السياج، وتخفيف القيود، والإبقاء على السيادة البريطانية، يبدو الاتفاق محاولة لتحويل الحدود من نقطة توتر تاريخية إلى مساحة تعايش يومي.

ورغم بقاء الخلاف السياسي الأعمق حول السيادة، فإن سكان جبل طارق وجنوب إسبانيا سيشعرون أولًا بالأثر المباشر: عبور أسهل، طوابير أقل، وحياة يومية أقل خضوعًا لندوب السياسة القديمة.

المصدر: الجارديان


اقرأ أيضاً:

اترك تعليقا