العرب في بريطانيا | أزمة بين الحكومة البريطانية و«أنقذوا الأطفال» ب...

أزمة بين الحكومة البريطانية ومنظمة “انقذوا الأطفال” بسبب اتهام ستارمر بـ “التواطؤ” في إبادة غزة

أزمة بين الحكومة البريطانية ومنظمة "انقذوا الأطفال" بسبب اتهام ستارمر بـ "التواطؤ" في إبادة غزة
محمد سعد يوليو 16, 2026
شارك
استمع إلى المقال
0:00 / 0:00
تم إنشاء الصوت بالذكاء الاصطناعي بواسطة مكنة

تصاعد توتر بين الحكومة البريطانية ومنظمة أنقذوا الأطفال (Save the Children)، بعد منشور اتهم رئيس الوزراء كير ستارمر المنتهية ولايته بـ«التواطؤ» في مقتل آلاف المدنيين الفلسطينيين خلال الحرب الإسرائيلية على غزة.

وجاء المنشور قبل مغادرة ستارمر المرتقبة لداونينغ ستريت، وفي وقت تضغط فيه منظمات إنسانية على رئيس الوزراء المقبل آندي بيرنام لاتخاذ موقف أكثر صرامة تجاه إسرائيل، بما في ذلك وقف كامل لمبيعات السلاح.

منشور على إكس يثير غضب الحكومة

نشرت منظمة أنقذوا الأطفال على منصة إكس صورة ساخرة على هيئة لوحة زرقاء تذكارية، في إشارة إلى اللوحات التي توضع عادة على مباني الشخصيات التاريخية في بريطانيا.

وحملت الصورة عبارة تقول إن «التاريخ لن ينسى التواطؤ»، متهمةً ستارمر بأنه شهد مقتل 73 ألف فلسطيني على يد القوات الإسرائيلية، بينهم 21 ألف طفل، مع استمرار تزويد إسرائيل بالسلاح.

A blue plaque mounted on a stone wall reads: "HISTORY WILL NOT FORGET COMPLICITY. KEIR STARMER witnessed 73,000 Palestinians killed by Israeli forces, including 21,000 children, and kept supplying arms to Israel."
نشرت منظمة أنقذوا الأطفال على منصة إكس صورة ساخرة على هيئة لوحة زرقاء تذكارية، (الصورة: حساب منظمة انقذوا الأطفال على منصة X)

وكانت حكومة ستارمر قد فرضت بعض القيود على مبيعات السلاح لإسرائيل في عام 2024، لكنها لم تصل إلى تعليق كامل لهذه المبيعات.

وبحلول بعد ظهر الأربعاء، كان منشور المنظمة قد شوهد أكثر من 300 ألف مرة.

وزارة الخارجية تطلب تفسيرًا

بحسب الغارديان، تواصل مسؤولون من وزارة الخارجية البريطانية مع منظمة أنقذوا الأطفال بعد نشر المنشور، وطلبوا تفسيرًا لما ورد فيه.

وتزايدت حساسية الموقف بسبب اعتماد المنظمة على جزء معتبر من تمويلها من الحكومة البريطانية. ووفقًا للغارديان، تلقت المنظمة نحو 114 مليون باوند من التمويل الحكومي منذ بداية عام 2024.

وترى مصادر حكومية أن لغة المنشور غير مسؤولة، خصوصًا في ظل مخاوف أمنية متزايدة لدى نواب بريطانيين بعد مقتل النائبة المحافظة السابقة آن ويديكومب الأسبوع الماضي، في واقعة قالت شرطة مكافحة الإرهاب إنها كانت «هجومًا مستهدفًا»، مع بحث احتمال وجود دافع سياسي.

وقال مصدر حكومي إن الخطاب المستخدم في المنشور «غير مسؤول للغاية» في وقت يشعر فيه النواب بالقلق على سلامتهم، مضيفًا أن الأمر يتعلق برئيس وزراء اعترف بدولة فلسطين وفرض ضغوطًا على دول أخرى لدعم غزة وتخصيص تمويل للفلسطينيين.

ووصف وزير بريطاني المنشور بأنه مبالغة انقسامية لا تناسب منظمة تعمل في مجال حماية الأطفال، معتبرًا أن استخدام كلمة «التواطؤ» بهذه الطريقة يفرغها من معناها.

أرقام قتلى غزة في خلفية الجدل

قالت وزارة الصحة في غزة هذا الأسبوع إن أكثر من 73 ألف فلسطيني قُتلوا منذ بدء الحرب في 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، عقب هجوم حركة حماس على إسرائيل.

وبحسب الوزارة، يشمل هذا العدد نحو ألف شخص قُتلوا منذ بدء وقف إطلاق النار في تشرين الأول/أكتوبر الماضي.

وتقول منظمات إنسانية إن الأطفال الفلسطينيين تحملوا كلفة هائلة من الحرب، مع استمرار النزوح ونقص الغذاء وتدمير الخدمات الأساسية في القطاع.

تحالف إنساني يضغط على بيرنام

تأتي الأزمة في الوقت نفسه الذي شاركت فيه منظمة أنقذوا الأطفال ضمن تحالف يضم 17 منظمة إنسانية، أصدر بيانًا مشتركًا يدعو آندي بيرنام إلى اتخاذ «إجراءات حاسمة» بشأن غزة والضفة الغربية المحتلة عند توليه رئاسة الحكومة الأسبوع المقبل.

ويضم التحالف منظمات بينها أكشن إيد (ActionAid) ومنظمة العفو الدولية (Amnesty International).

وتطالب المنظمات بتعليق كامل لمبيعات السلاح إلى إسرائيل، وفرض عقوبات تجارية إلى حين وقف الانتهاكات المزعومة للقانون الدولي.

كما تدعو الحكومة البريطانية إلى نشر ردها على الرأي الاستشاري الصادر عن محكمة العدل الدولية بشأن توفير المساعدات في غزة، ووضع جدول زمني واضح لتنفيذ توصياته.

وكانت المحكمة قد قالت في تشرين الأول/أكتوبر إن إسرائيل ملزمة قانونيًا بإيصال المساعدات إلى غزة، وإنها لم تثبت ادعاءاتها بشأن افتقار وكالة أممية معنية باللاجئين في الأراضي الفلسطينية إلى الحياد أو ارتباط موظفين فيها بحماس وفصائل مسلحة أخرى. ورفضت إسرائيل هذا الرأي واعتبرته «سياسيًا».

المنظمة تدافع عن حملتها

قالت ليز برادشو، مستشارة المناصرة الإنسانية والنزاعات في منظمة أنقذوا الأطفال في بريطانيا، إن الأطفال الفلسطينيين تحملوا لفترة طويلة آثار العنف المستمر والنزوح وتدمير الخدمات الأساسية اللازمة للبقاء.

وأضافت أن بعض الأطفال في غزة وصلوا إلى حد تمني الموت حتى يتمكنوا من الأكل في الجنة، بينما يطلب آخرون من موظفي المنظمة تصويرهم حتى يتذكرهم الناس إذا قُتلوا.

وقالت إن رئيس الوزراء المقبل يجب أن يتخذ مسارًا مختلفًا عن سلفه، عبر حماية الأطفال الفلسطينيين، واحترام القانون الدولي، وضمان ألا تكون بريطانيا متواطئة في انتهاكات حقوق الأطفال.

دعوة لوقف السلاح

File:Stop the Genocide Now! Save the Children of Gaza! Demonstration (53292626258).jpg - Wikimedia Commons
عدد من الناشطين المؤيدين للقضية الفلسطينية. (الصورة: ويكيميديا-rajatonvimma)

قال جورج غراهام، المدير التنفيذي للأثر العالمي في منظمة أنقذوا الأطفال في بريطانيا، إن حملة المنظمة تهدف إلى تسليط الضوء على ما وصفه بالإرث السياسي للحكومة في التقاعس والتواطؤ.

وأوضح أن الحكومة اتخذت بعض الخطوات لحماية الأطفال الفلسطينيين، لكنها ظلت أقل بكثير من التزامات بريطانيا الأخلاقية والقانونية، على حد قوله.

وقارن غراهام بين موقف الحكومة من غزة ومواقفها بشأن السودان وأوكرانيا، معتبرًا أن بريطانيا اتخذت إجراءات أكثر نشاطًا في ملفات السلاح والمساءلة والتجارة في تلك الحالات.

وأضاف أن الحكومة المقبلة لديها فرصة لتبني نهج جديد، داعيًا إلى إنهاء ما وصفه بالتواطؤ عبر تعليق جميع مبيعات السلاح لإسرائيل، مع التأكيد في الوقت نفسه أن سلامة البرلمانيين وكل المشاركين في صنع السياسات يجب أن تكون أولوية.

الحكومة تدافع عن سجلها

دافعت وزيرة الخارجية إيفيت كوبر عن سجل الحكومة بشأن غزة خلال مثولها أمام لجنة الشؤون الخارجية في مجلس العموم.

وقالت إن الحكومة علّقت مفاوضات تجارية كانت قد بدأتها الحكومة السابقة مع إسرائيل، وفرضت عقوبات على أعضاء في الحكومة الإسرائيلية.

لكن منظمات الإغاثة ترى أن هذه الإجراءات لا تكفي، وتطالب بسياسة أكثر وضوحًا تجاه السلاح والتجارة والمساءلة القانونية.

خلاف يتجاوز منشورًا واحدًا

لا يتعلق الخلاف بمنشور على إكس فقط، بل بمساحة أوسع من التوتر بين حكومة تقول إنها اتخذت خطوات دبلوماسية وإنسانية بشأن غزة، ومنظمات ترى أن هذه الخطوات لا ترقى إلى حجم الكارثة أو إلى التزامات بريطانيا القانونية.

ومع اقتراب انتقال السلطة إلى آندي بيرنام، يبدو أن ملف غزة سيكون من أول الاختبارات الأخلاقية والسياسية للحكومة المقبلة: ليس فقط في ما تقوله عن حماية المدنيين، بل في ما تفعله بشأن السلاح، والعقوبات، والمساءلة.

المصدر: الجادريان


اقرأ أيضاً:

اترك تعليقا

آخر التغريدات @alarabinuk

𝕏 @alarabinuk · 16 يوليو 2026
أحد محاضريها خدم في جيش الاحتلال، واستثماراتها تدعم منظومته العسكرية! تحقيق استقصائي مشترك لقناة الجزيرة ومنظمة "ليبرتي إنفستيجيتس" يكشف بالأرقام والوثائق أن جامعة "كينغز كوليدج لندن" تتصدر قائمة الجامعات البريطانية الأكثر قمعًـا وعقابًـا للطلاب والأكاديميين المتضامنين مع غزة. #شاهد #العرب_في_بريطانيا…
𝕏 @alarabinuk · 16 يوليو 2026
R to @AlARABINUK: غضب وحزن ... كيف تفاعلت الصحافة مع وداع الأسود الثلاثة لكأس العالم؟ التفاصيل في الرابط: https://alarabinuk.com/?p=236194
𝕏 @alarabinuk · 16 يوليو 2026
🗞️ "الليلة التي مات فيها حلمنا".. خروج إنجلترا أمام الأرجنتين يشعل حزن الصحف البريطانية، تزامنًا مع تغييرات كبرى مرتقبة قد تقلب موازين السياسة والاقتصاد في عهد أندي بيرنام. #العرب_في_بريطانيا #AUK
𝕏 @alarabinuk · 16 يوليو 2026
أبرز الموضوعات التي يمكنكم متابعتها اليوم عبر موقعنا الرسمي ومنصاتنا على وسائل التواصل الاجتماعي 📰 🌐 http://Alarabinuk.com #العرب_في_بريطانيا #AUK #أخبار #نشرة_الأخبار #بريطانيا
عرض المزيد على X ←