العرب في بريطانيا | "ذراع طفل في فم كلب ضال".. كيف دفعت ف...

“ذراع طفل في فم كلب ضال”.. كيف دفعت فظائع الاحتلال “بال أكشن” للتحرك؟

مرشحو فلسطين يتفوقون على العمال في الانتخابات المحلية البريطانية
ديمة خالد يوليو 11, 2026
شارك
استمع إلى المقال
0:00 / 0:00
تم إنشاء الصوت بالذكاء الاصطناعي بواسطة مكنة

لم تكن مشاهد العدوان على غزة بالنسبة لهانا ديفيدسون وتيوتا هوكشا مجرد صور عابرة على شاشات الهواتف، بل كانت، بحسب شهادتيهما أمام محكمة أولد بيلي في لندن، لحظة غيّرت مسار حياتهما بالكامل. فقد تحدثت المرأتان عن مشاهد وصفتاها بأنها لا تُحتمل، من بينها رؤية “ذراع طفل في فم كلب ضال” و”أب فلسطيني يحمل رفات ابنه داخل أكياس بلاستيكية”، مؤكدتين أن تلك الصور دفعتهما إلى الانضمام إلى حركة فلسطين أكشن.

وتأتي شهادتاهما ضمن محاكمة ثمانية متهمين يواجهون اتهامات بالمساعدة في التخطيط للعملية التي نُفذت في أغسطس 2024، وتشمل التهم الإضرار الجنائي بالممتلكات وإثارة الشغب العنيف، وهي تهم ينكرها جميع المتهمين.

مشاهد غزة كانت نقطة التحول

"ذراع طفل في فم كلب ضال".. كيف دفعت فظائع الاحتلال "بال أكشن" للتحرك؟

قالت هانا ديفيدسون (53 عامًا) أمام هيئة المحلفين إنها كانت تتابع بشكل يومي مقاطع الفيديو القادمة من غزة، مؤكدة أنها شاهدت مشاهد وصفتها بأنها لا يمكن احتمالها، من بينها أمهات يجمعن أشلاء أطفالهن، وهو ما ترك أثرًا نفسيًا بالغًا عليها.

أما تيوتا هوكشا (30 عامًا)، التي تعمل في مجال الرعاية الصحية، فقالت إن أكثر ما أثر فيها كان مقطع مصور لأب فلسطيني يحمل رفات ابنه داخل أكياس بلاستيكية، معتبرة أن تلك اللحظة غيّرت نظرتها بالكامل إلى ما يحدث في غزة، وجعلتها تدرك أن الدول قد تتواطأ عندما تتوافق مصالحها السياسية.

وقالت هوكشا إن غالبية البريطانيين كانوا يطالبون بوقف إطلاق النار في غزة.  وأكدت أن إنهاء العدوان كان بالنسبة إليها أولوية أخلاقية. وأضافت أن انضمامها إلى حركة “فلسطين أكشن” جاء بعدما فقدت الثقة بجدوى وسائل الاحتجاج التقليدية، واقتنعت بأن تلك الأساليب لم تعد كافية لإحداث تغيير

ورفضت هوكشا وصف نشاط الحركة بالعنيف، مؤكدة أنها كانت تعتقد أن فلسطين أكشن نفذت مئات الأنشطة الاحتجاجية دون اللجوء إلى العنف، وأن هدفها كان تعطيل تدفق الأسلحة من بريطانيا إلى إسرائيل.

كما أوضحت أنها كانت تدرك احتمال تعرضها للسجن، لكنها رأت أن التضحية بالحرية تبقى أقل كلفة من استمرار سقوط الأطفال الفلسطينيين ضحايا للحرب.

تركت عملها بسبب تأثير الحرب عليها

من جهتها، قالت ديفيدسون، وهي فنانة تشكيلية، إن مشاهد العدوان على غزة أثرت في حياتها اليومية إلى درجة دفعتها للاستقالة من عملها، كما فقدت القدرة على مواصلة الترويج لأعمالها الفنية عبر وسائل التواصل الاجتماعي، لأنها كانت ترى صور الأطفال القتلى والجرحى بين المنشورات الإعلانية.

وأضافت أنها كانت متطوعة نشطة في لجنة طوارئ إبادة غزة في إسكتلندا، وهي منظمة كانت تضغط على السلطات المحلية لسحب استثماراتها من شركات الأسلحة الإسرائيلية.

وقالت إنه بحلول يناير 2024 شعرت بأن حملات المراسلات والضغط السياسي لم تعد تحقق أي نتائج، لتتعرف بعد ذلك على حركة فلسطين أكشن عبر وسائل التواصل الاجتماعي، مشيرة إلى أن ما جذبها إليها هو نجاح الحركة في تعطيل عمل مصانع أسلحة إسرائيلية داخل بريطانيا.

وخلال شهادتها أمام المحكمة، استعرضت هانا ديفيدسون تفاصيل حياتها الشخصية، موضحة أنها نشأت مع أربعة أشقاء في أحد المجمعات السكنية غرب لندن، وعانت منذ طفولتها من صعوبات في الدراسة والتواصل الاجتماعي، قبل أن تُشخَّص لاحقًا باضطراب طيف التوحد.

وتركت المدرسة في سن الثانية عشرة، وعملت في عدد من المهن البسيطة، قبل أن تبدأ العمل مع الخيول، وهو المجال الذي تحول إلى مسيرة مهنية امتدت لسنوات، حيث عملت مع شرطة العاصمة البريطانية، ثم مع مؤسسات خيرية تعنى بالأطفال ذوي الإعاقة والأطفال المحرومين، إلى جانب عملها كفنانة تشكيلية.

لكن مع توقف نشاطها المهني خلال جائحة كورونا، انتقلت إلى إدنبرة، وهناك حاولت إعادة بناء مشروعها الفني، قبل أن تؤثر فيها مشاهد العدوان على غزة بصورة عميقة، وهو ما دفعها إلى الانضمام إلى حركة فلسطين أكشن.

وأضافت أنها كانت تنوي الاكتفاء بالأدوار التنظيمية ولم تكن تخطط للمشاركة في أي نشاط ميداني.

كيف انتهى بها الأمر في بريستول؟

"ذراع طفل في فم كلب ضال".. كيف دفعت فظائع الاحتلال "بال أكشن" للتحرك؟

قالت ديفيدسون إن حالتها النفسية تدهورت مجددًا في الأيام التي سبقت العملية، وإنها شعرت بعجز متزايد إزاء ما يجري في غزة.

وعندما علمت أن المجموعة بحاجة إلى سائق، وافقت على قيادة سيارة مستأجرة إلى بريستول، معتقدة أن دورها سيقتصر على المساعدة اللوجستية.

وأوضحت أنها خلال وجودها في المدينة نقلت أشخاصًا لشراء بعض من حاجاتهم في اللحظات الأخيرة، كما أوصلت الطعام إلى موقع كان يقيم فيه المشاركون.

وفي الساعات الأولى من صباح السادس من أغسطس، نقلت المتعلقات الشخصية لبعض المشاركين إلى طريق ريفي، حيث استلموها قبل مغادرتهم في سيارات أخرى، ثم عادت إلى مكان إقامتهم لنقل ثلاثة أشخاص إلى منازلهم أثناء عودتها إلى إدنبرة.

وأضافت أنها فوجئت في اليوم التالي بوجود محققين من شرطة مكافحة الإرهاب في انتظارها أمام منزلها، حيث أُلقي القبض عليها ونُقلت من إسكتلندا إلى مركز احتجاز تابع لشرطة مكافحة الإرهاب في نيوبري.

وقالت للمحكمة إنها انتظرت أكثر من 31 ساعة قبل السماح لها بالتحدث إلى محامٍ، ووصفت تلك الفترة بأنها من أصعب ما مرت به في حياتها، مؤكدة أنها كانت في حالة صدمة شديدة.

وأضافت أنها بقيت بعد ذلك 46 يومًا في السجن دون السماح لها بالتواصل مع أي شخص، معتبرة أن تلك التجربة تركت آثارًا نفسية عميقة عليها وعلى بقية المتهمين.

تنفي علمها بالتخطيط لتخريب مصنع الأسلحة

وخلال استجوابها، ركز الادعاء على الوثائق التي اطلعت عليها قبل تنفيذ العملية، ولا سيما المستندات التي تضمنت توزيع الأدوار بين ما عُرف بـ”الفريق الأحمر” و”الفريق الأسود”.

لكن ديفيدسون أكدت أنها لم تطلع على معظم التفاصيل، وأنها كانت تعتقد أن الوثائق تخص ترتيبات تنظيمية لا علاقة لها بدورها.

كما نفت معرفتها بقائمة الأدوات التي تضمنت فؤوسًا وسياطًا وأسياخ شواء، والتي قالت النيابة إنها كانت مخصصة لاستخدامها في تشتيت انتباه أفراد الأمن أثناء اقتحام المصنع.

وقالت إنها لم ترَ هذه القائمة إلا بعد اعتقالها ضمن ملف الأدلة الذي قدمته الشرطة، مؤكدة أنها لو علمت بوجود مثل هذه الأدوات لما وافقت على المشاركة.

وشددت ديفيدسون على أنها لم تنسق للعملية، ولم تصدر تعليمات لأي شخص، ولم يكن لها أي دور تنظيمي في التخطيط للاقتحام، مؤكدة أنها لم توافق في أي مرحلة على استخدام العنف.

وأضافت أن كثيرًا من الوثائق التي استند إليها الادعاء لم ترها من قبل، وأنها صُدمت عندما اطلعت عليها لأول مرة أثناء سير المحاكمة.

تيوتا هوكشا: لم أكن أعلم أن العملية قد تشهد مواجهات

حركة فلسطين

وفي جلسة الجمعة، أدلت تيوتا هوكشا بشهادتها أمام المحكمة، مؤكدة أنها لم تكن تعلم أن اقتحام مصنع “إلبيت سيستمز” قد يؤدي إلى مواجهات مع أفراد الأمن أو الشرطة.

وأوضحت أنها سبق أن شاركت في احتجاج نظمته حركة فلسطين أكشن أمام مصنع آخر تابع للشركة في بريستول، حيث قيدت نفسها بإحدى المركبات خلال الاعتصام، قبل أن تُعتقل ثم يُفرج عنها دون اتخاذ أي إجراءات قانونية إضافية.

وأضافت أن خبرتها السابقة في منطقة بريستول دفعتها إلى التطوع لإجراء استطلاع لموقع مصنع فيلتون، لكنها أكدت أنها لم تكن تعلم آنذاك طبيعة العملية التي يجري التحضير لها.

كما نفت أن يكون الاجتماع الذي حضرته على شاطئ فورمبي قرب ليفربول اجتماعًا للتخطيط للاقتحام، موضحة أنه كان احتفالًا بعيد ميلاد أحد المتهمين في القضية، وهو ما قالت إن تسجيلات كاميرات المراقبة التي أظهرت حمل قالب حلوى تدعم روايتها.

وأقرت هوكشا بأنها شاركت في تجهيز كاميرات GoPro التي استُخدمت خلال العملية، لكنها قالت إن الهدف منها كان توثيق ما وصفته بـ”جرائم الحرب” المرتبطة بصناعة الأسلحة.

وأضافت أنها زودت اثنين من أعضاء “الفريق الأحمر” وعضوًا من “الفريق الأسود” بالكاميرات، وقضت الليلة التي سبقت الاقتحام في إعدادها للبث المباشر باستخدام هواتف مدفوعة مسبقًا.

وقالت إن هذه المهمة استغرقت ساعات طويلة وأصابتها بتوتر شديد، ما جعلها بعيدة عن المناقشات الأخيرة المتعلقة ببقية تفاصيل العملية.

وأوضحت أنها بعد نجاح تشغيل البث أرسلت رسالة إلى المشاركين جاء فيها: “أنتم رائعون، نحن معكم عبر الإنترنت.”

وأضافت أنها كانت تقصد الإشادة بشجاعتهم، معتبرة أنهم كانوا يسعون إلى تعطيل تصنيع الأسلحة التي تُستخدم في العدوان على غزة.

ورغم نفيها مشاهدة البث المباشر، أقرت بأنها أرسلت رسائل أخرى إلى المشاركين تشجعهم على تحطيم المعدات داخل المصنع.

وقالت للمحكمة إنها كانت تأمل أن يوثق المشاركون وجود طائرات مسيّرة وتقنيات عسكرية داخل المصنع، مشيرة إلى أنها تعتقد أن نحو 40 طائرة مسيّرة تعرضت للتعطيل خلال أقل من نصف ساعة.

“لم نتوقع أن نُعامل كإرهابيين”

وتطرقت هوكشا إلى ما جرى بعد تنفيذ العملية، قائلة إن أعضاء المجموعة أصيبوا بالذعر عندما استمرت السلطات في احتجاز بعض المشاركين لأكثر من 48 ساعة.

وأضافت أن جميع المتهمين اعتُقلوا بواسطة شرطة مكافحة الإرهاب، وأنهم لم يتوقعوا أبدًا أن تتحول القضية إلى تحقيقات تتعلق بالإرهاب.

وقالت أمام هيئة المحلفين إنهم عوملوا كسجناء إرهاب، مضيفة أن الأحكام التي صدرت بحق بعض المشاركين كانت صادمة بالنسبة إليها.

وأكدت أنها لم تساعد أو تشجع على ارتكاب أعمال عنف أو تخريب، لكنها وصفت أعضاء “الفريق الأحمر” بأنهم أشخاص تصرفوا بدافع أخلاقي، معتبرة أن ما حدث لهم “أمر مخزٍ”.

وخلال استجوابها، سألتها النيابة عن استخدامها أسماء مستعارة داخل مجموعات تطبيق Signal، فأجابت بأن الهدف كان حماية أعضاء الحركة من الاختراق، مضيفة أنهم كانوا يعتقدون أن مسؤولين من السفارة الإسرائيلية كانوا يتواصلون مع الحكومة البريطانية بشأن أنشطة فلسطين أكشن.

وعند هذه النقطة، أوقفت المحكمة الجلسة مؤقتًا بعدما أبلغ الادعاء القاضي بوجود مسألة قانونية تستدعي مناقشتها خارج حضور هيئة المحلفين.

من هي تيوتا هوكشا؟

وتحدثت هوكشا كذلك عن خلفيتها الشخصية، موضحة أن عائلتها انتقلت إلى بريطانيا عندما كانت في الرابعة من عمرها واستقرت في منطقة كرويدون، بينما كان والدها يعمل عامل نظافة ومشرفًا في إحدى المدارس.

وقالت إن وفاة والدتها عام 2016 دفعتها إلى تحمل مسؤولية رعاية أشقائها الأصغر سنًا.

ودرست الأدب الإنجليزي في كلية كينغز لندن، وكانت تطمح إلى العمل في الصحافة الاستقصائية، بل وصلت إلى القائمة النهائية لإحدى جوائز هيئة الإذاعة البريطانية (BBC) عن تقرير حول كارثة برج غرينفيل، إلا أنها أوضحت أن ظروفها المالية حالت دون دخولها المجال الصحفي.

واتجهت بعد ذلك للعمل في رعاية الأشخاص ذوي الإعاقة، كما عملت في مدارس مخصصة للأطفال المصابين بالتوحد.

وأضافت أنها كانت تشارك منذ سنوات في دعم القضية الفلسطينية من خلال المسيرات وجمع التبرعات، لكنها شعرت مع مرور الوقت بأن تلك الوسائل لم تعد تحقق أثرًا ملموسًا.

وقالت إن مشاهدة الفيديو الذي يظهر أبًا فلسطينيًا يحمل رفات ابنه داخل أكياس بلاستيكية دفعتها للبحث عبر الإنترنت عن وسائل أكثر تأثيرًا لدعم فلسطين، لتتعرف بعد ذلك على حركة فلسطين أكشن، وتشارك في دورة تدريبية خاصة بها.

كما أوضحت أنها اطلعت على أفكار المؤسسة المشاركة للحركة، هدى عموري، واقتنعت بفكرة “العمل المباشر” بعد أن رأت أن أساليب الضغط التقليدية لم تحقق النتائج المرجوة.

واختتمت المحكمة جلساتها على أن تتواصل المحاكمة في موعد لاحق، فيما يواصل الادعاء والدفاع عرض الأدلة والاستماع إلى شهادات المتهمين في القضية المتعلقة باقتحام مصنع “إلبيت سيستمز” في بريستول خلال أغسطس 2024.

المصدر: ديكلاسافايد

—————————————————————-

اقرأ أيضًا

اترك تعليقا