قلق حقوقي بعد حكم بريطاني يمنح الداخلية الكلمة الأخيرة بشأن أعمار اللاجئين
أثارت قرارات قضائية حديثة في بريطانيا مخاوف في الدوائِرِ الحقوقِيَّـةِ، وذلك بعد أن قضت المحكمة العليا بـ قضية التقييم العمري للاجئ الإريتري بأن المراجعة القضائية لقرارات وزارة الداخلية المتعلقة بتحديد أعمار اللاجئين لغرض الترحيل إلى فرنسا يجب أن تخضع لمعيار “المنطقِيَّـة” لا لمعيار “الصحة”. هذا الحكم يعني عمليًا أن المحاكم فقدت سلطتها في حسم تقدير عمر اللاجئ، مكتفيةً بالنظر فيما إذا كان قرار الوزارة متسمًا بالمنطقِيَّـة أم لا.
تفاصيل القضية وخلفيتها

تتلخص وقائع القضية في وصول شاب إريتري إلى بريطانيا بالقارب في سبتمبر 2025، حيث قدم في البداية تاريخ ميلاد يشير إلى بلوغه 25 عامًا. لاحقًا، تراجع الشاب عن ذلك مؤكدًا أنه في السابعة عشرة من عمره، وأن التاريخ الأول كان بناءً على توجيهات المهربين. إلا أن وزارة الداخلية لم تعتد بهذا التعديل، وبنت قرارها على تقييم أولي حدد عمره بـ 25 عامًا، مما جعله مؤهلاً للترحيل إلى فرنسا بموجب الاتفاقية الثنائية، وصدرت بحقه تعليمات الترحيل في ديسمبر 2025.
بناءً على ذلك، لجأ الشاب إلى القضاء طالبًا المراجعة القضائية لقرار الترحيل، مؤكدًا أنه قاصر لا تنطبق عليه بنود الاتفاقية الخاصة بالبالغين. وبينما أقر الطرفان بأن القاصرين غير المصحوبين بذويهم لا يرحلون إلى فرنسا، إلا أن جوهر الخلاف انصب على سلطة المحكمة في التحقق من العمر.
الجدل حول معيار المراجعة القضائية
استند المدعي في طعنه إلى سوابق قضائية شهيرة، منها “قضية التقييم العمري للسلطة المحلية”، و”قضية التحدي ضد احتجاز المهاجرين”، معتبرًا أن للمحاكم الحق في “تحديد العمر” بشكل مباشر كمسألة منطقِيَّـة.
لكن المحكمة خالفت هذا التوجه؛ إذ أوضح القاضي أن سلطة وزارة الداخلية في هذا السياق مستمدة من “التوجيهات السياسية” وليس من تشريعات أساسية. وبما أن هذه التوجيهات تمنح الوزارة صلاحية منفردة في تقييم العمر، فإن دور القضاء ينحصر في الرقابة على “منطقِيَّـة” القرار، وليس إعادة التقييم المنطقِيِّ. ورغم اعتراف القاضي بإمكانية تدخل المحكمة في قضايا الاحتجاز غير القانوني لتقدير العمر، إلا أنه فرق بين ذلك وبين إجراءات الترحيل التي تمنح الوزارة صلاحيات تقديرية أوسع.
آفاق المستقبل والتحركات القانونية الممكنة

يُعد هذا الحكم منعطفًا دقيقًا؛ إذ إن الطعن بمعيار “المنطقِيَّـة” يرفع سقف التحديات أمام المحامين والحقوقِيَّـين، بالنظر إلى صعوبة إثبات عدم منطقِيَّـة قرارات وزارة الداخلية. ويشير مراقبون إلى أن المسار القانوني الأكثر جدوى قد يكمن في دمج الطعن ضد الاحتجاز غير القانوني مع الطعن ضد الترحيل في آنٍ واحد؛ فإذا نجحت المحكمة في إثبات عدم قانونية الاحتجاز استنادًا إلى كون المعني طفلاً، فإن ذلك سيؤدي بالضرورة إلى عرقلة إجراءات الترحيل إلى فرنسا.
في غضون ذلك، تترقب الأوساطُ القانونِيَّـةُ الجلسات المقبلة للقضية، والتي من المتوقع أن توضح بشكل أدق آلية تعامل المحكمة مع الأدلة الجديدة ونطاق التدقيق القضائي المطلوب في ظل التفسير الجديد للسياسات الحكومية.
المصدر: freemovement
إقرأ أيضًا:
الرابط المختصر هنا ⬇