تحذير للعائلات في بريطانيا: مياه البحر قد تحمل مخاطر صحية جديدة
حذّر خبراء من أن موجات الحر البحرية الشديدة، التي تضرب مياه بريطانيا قد تؤدي إلى تراجع جودة المياه، ما يرفع احتمالية تعرض الأشخاص لأمراض مرتبطة بارتفاع درجات حرارة البحر.
وتشهد السواحل البريطانية ارتفاعًا سريعًا في درجات حرارة المياه منذ القبة الحرارية التي ضربت البلاد الشهر الماضي، حيث تتركز موجة الحر البحرية حاليًا قبالة السواحل الشرقية والجنوبية لإنجلترا.
ارتفاع حرارة مياه البحر إلى مستويات قياسية

أعلن مكتب الأرصاد الجوية البريطاني أن درجات حرارة مياه البحر وصلت بالفعل إلى مستويات تُسجل عادة خلال شهر آب/أغسطس، موضحًا أنها تتجاوز المعدل المعتاد بنحو 2 درجة مئوية في المتوسط، بينما سجلت بعض المناطق ارتفاعًا يتراوح بين 4 و5 درجات مئوية فوق المعدل الطبيعي.
ومن المتوقع أن تبلغ موجة الحر الحالية ذروتها الخميس والجمعة، مع تجاوز درجات الحرارة 30 درجة مئوية في مناطق واسعة من بريطانيا، ووصولها إلى 36 درجة مئوية في بعض أنحاء إنجلترا.
وفي حال استمرار هذه الظروف، فقد تتفاقم موجة الحر البحرية الحالية لتصل إلى مستوى “شديد للغاية”، وهي درجة نادرًا ما شهدتها المياه البريطانية.
مخاوف من تدهور جودة المياه وانتشار الطحالب الضارة

وقالت الدكتورة زوي جاكوبس من المركز الوطني لعلوم المحيطات لشبكة سكاي نيوز، إن موجات الحر البحرية قد تؤدي إلى ظهور ازدهارات ضارة للطحالب في المياه البريطانية.
وأضافت أن هذه الظاهرة قد تؤثر في جودة المياه، وقد تؤدي إلى الإصابة بأمراض في حال ابتلاع هذه الطحالب. كما أوضحت أن ارتفاع حرارة المياه قد يزيد من تفاعل البشر مع بعض أنواع قناديل البحر، ما قد يجعل لسعاتها أكثر شيوعًا.
وتشمل الطحالب المذكورة الأعشاب البحرية والنباتات المجهرية المعروفة باسم العوالق النباتية، التي قد تضر بالكائنات البحرية عبر إنتاج السموم أو التسبب في انسداد خياشيم الأسماك.
كما أن تناول المحار الملوث بهذه السموم قد يشكل خطرًا على صحة الإنسان.
موجات الحر البحرية قد تصبح واقعًا جديدًا

رغم أن موجات الحر البحرية الشديدة كانت نادرة نسبيًا في المياه البريطانية، يحذر الخبراء من أنها قد تصبح أكثر انتشارًا خلال السنوات المقبلة.
وقالت الدكتورة زوي جاكوبس إن هذه الظاهرة “قد تصبح واقعنا الجديد”.
وأضافت: “لم تكن موجات الحر البحرية ظاهرة منتظمة في المياه البريطانية حتى حزيران/يونيو 2023، عندما شهدنا حدثًا قصيرًا وشديدًا، ثم تكرر الأمر عام 2025 بموجة أطول وأكثر شدة، وقد يكون هذا العام الأكثر شدة على الإطلاق في بريطانيا مع اقترابها من فئة الموجات المتطرفة”.
وأشارت إلى أن تطور ظاهرة النينيو (El Niño) قد يزيد من احتمالية تكرار هذه الأحداث عامًا بعد عام.
تهديد السلسلة الغذائية والأنظمة البيئية البحرية

تسببت التحولات في درجات حرارة المياه في تغييرات طويلة الأمد على الحياة البحرية في بريطانيا، إذ بدأت أنواع المياه الباردة، مثل سمك القد، بالتحرك نحو الشمال، بينما أصبحت أنواع المياه الدافئة، مثل الأخطبوط وقناديل البحر، أكثر انتشارًا.
وقال الباحث في علوم البحار الدكتور راسل أرنوت إن التأثير الأكثر أهمية قد يكون في قاعدة السلسلة الغذائية البحرية، حيث تعتمد يرقات سمك القد على العوالق الحيوانية الصغيرة للحصول على غذائها. وأضاف أن هذه العوالق، المعروفة باسم مجدافيات الأرجل، تشكل أساسًا للعديد من الشبكات الغذائية البحرية، وقد تحركت باتجاه الشمال خلال السنوات الأخيرة.
وأوضح أن ارتفاع حرارة البحار يزيد أيضًا من خطر ظهور ازدهارات ضارة للطحالب، التي لا تؤثر فقط على مظهر المياه وتجعل السباحة فيها أقل ملاءمة، بل تهدد كذلك مزارع بلح البحر والمحار والأسماك.
كما تلحق هذه الظاهرة ضررًا بموائل الأعشاب البحرية وعشب البحر، التي تعتمد عليها النظم البيئية البحرية الأوسع.
المصدر: سكاي نيوز
اقرأ أيضًا:
الرابط المختصر هنا ⬇