تقرير برلماني: الحكومة البريطانية ضللت الطلاب بشأن قروضهم الدراسية
تؤكد لجنة الخزانة في البرلمان البريطاني، في تقرير برلماني جديد، أن قيام الحكومة بتشبيه سداد القروض الدراسية بعقود الهواتف المحمولة أو تذاكر السينما يرقى إلى مستوى التسويق الخادع والمضلل.
وأوضح نواب اللجنة أن الطلاب لم يتم إبلاغهم بوضوح كافٍ بأن شروط وأحكام القروض يمكن أن تتغير بأثر رجعي، مطالبين الحكومة بالتراجع الفوري عن قرار تجميد حد الدخل الأدنى الذي يبدأ الخريجون عنده في سداد قروضهم.
وكانت وزيرة الخزانة، راشيل ريفز، قد أعلنت في وقت سابق عن تجميد حد السداد للطلاب الخاضعين لنظام القروض من “الفئة الثانية” (Plan 2) عند 29,385 باوند بين عامي 2027 و2030، بدلاً من رفعه تماشياً مع معدلات التضخم.
ويعني تجميد هذا الحد أن الخريجين سيبدأون في سداد قروضهم في وقت مبكر، أو سيدفعون مبالغ أكبر مع زيادة رواتبهم بفعل التضخم في وقت يظل فيه حد السداد ثابتاً دون تغيير.
وتعليقاً على ذلك، أفادت الحكومة البريطانية وشركة القروض الطلابية (Student Loans Company) بأن اللجنة قدمت “مساهمة مهمة” في النقاش الدائر حول تمويل الطلاب.
وقال متحدث باسم شركة القروض الطلابية: «نحن ندرك أهمية ضمان حصول الطلاب والمقترضين عبر جميع خطط السداد على معلومات واضحة ودقيقة وموقوتة بشأن التمويل الطلابي».
كما ذكر متحدث باسم الحكومة أن الوزراء «يتخذون بالفعل إجراءات حاسمة» وسيواصلون «البحث عن طرق لجعل النظام أكثر عدالة للطلاب والخريجين والمكلفين بدافعي الضرائب بطريقة مستدامة مالياً».
كيف كشف التقرير البرلماني أبعاد التسويق الخادع والتأثيرات النفسية القاسية على الخريجين؟

واستند تقرير اللجنة إلى تحقيق أجرته هيئة الإذاعة البريطانية (BBC)، والذي كشف أن الحكومة قارنت سداد القروض الطلابية بعقود الهواتف المحمولة، التي تبلغ قيمتها 30 باوند شهرياً في عروض ترويجية قُدمت للمراهقين قبل عقد من الزمن.
وأشار التقرير إلى أن هذا التشبيه كان “غير دقيق بالنسبة لأصحاب الدخل المرتفع”، ولذلك فإنه يعتبر تسويقاً خادعاً. ولفتت اللجنة إلى أنه على الرغم من إعفاء سياسات القروض الطلابية الحكومية من قوانين حماية المستهلك، فإنها تتوقع من الحكومة «الامتثال ليس للقانون الفعلي فحسب، بل للعدالة الأساسية واللياقة العامة».
وفي هذا السياق، قال أوليفر غاردنر، مؤسس حملة “إعادة التفكير في السداد” (Rethink Repayment)، إن التحقيق البرلماني خلص إلى «ما كنا نعرفه منذ سنوات؛ فنظام القروض الطلابية غير عادل وغير مستدام ويحتاج إلى إصلاح عاجل».
من جانبه، يرى لويس ويلسون من الاتحاد الوطني للطلاب، أن الإدارة العمالية الحالية يمكنها تقديم “حلول فورية” عبر رفع حد السداد وخفض معدل السداد (الذي يبلغ حالياً 9% تلقائياً مما يكسبه الخريج فوق الحد الأدنى)، مستدركاً بأن النظام بحاجة إلى «إصلاح جذري وهيكلي» في السنوات المقبلة.
واستحضرت لورا-ماي نارديلّا (31 عاماً) ذكرياتها حين كانت مراهقة وكيف جرت مقارنة قروضها المستقبلية بفاتورة الهاتف؛ حيث تفاجأت بأن مدفوعاتها الحالية تصل إلى مئات الباوندات شهرياً.
وقالت نارديلّا: «إذا نظرت إلى مدفوعاتي لعام 2025، فقد سددت أكثر من 3,000 باوند. هذه ليست فاتورة هاتف، هذا المبلغ يعادل شراء ثلاثة هواتف ذكية جديدة تماماً». وأضافت أن ديونها الإجمالية ارتفعت بدلاً من أن تنخفض، والسبب في ذلك يعود إلى أنها بصفتها من أصحاب الدخل المرتفع، تراكمت على ديون قرضها فوائد بنسبة 6.2%. وأوضحت قائِلة: «هذا هو الأمر الأكثر صعوبة فيما يتعلق بقرض الفئة الثانية، حيث تشعر أنك لا تقضم شيئاً من الدين الأساسي. إنه أمر صعب للغاية من الناحية النفسية، ولم يكن هذا هو الأسلوب الذي بيع لنا به القرض في ذلك الوقت».
وتابعت نارديلّا أنها تشعر بـ ” الحظ الشديد” لتمكنها من شراء منزل مع زوجها، لكن دين القرض الطلابي «يظل معلقاً فوق رؤوسنا»، متسائلة: «تخيل أين كان يمكن أن تذهب هذه الأموال؟ كان من الممكن توجيهها للتخطيط للتقاعد، أو لتمويل الخطط المستقبلية مثل إنجاب الأطفال. إنه قرض غير عادل وعبء جائر يُلقى على كاهل الشباب».
كيف رصد التقرير البرلماني مخاطر تغيير الأنظمة ونقل العبء المالي إلى كاهل الطلاب؟

وقد أطلق أعضاء البرلمان تحقيقهم في القروض الطلابية في إنجلترا وسط “استياء واسع النطاق” من شروط السداد؛ واستجاب آلاف الأشخاص لدعوة اللجنة لتقديم الأدلة، مؤكدين أنهم لم يفهموا الشروط والأحكام الخاصة بقروضهم بالكامل قبل التوقيع عليها. وفي ذلك الوقت، صرحت رئيسة لجنة الخزانة، السيدة ميغ هيلير، بأن «الحجم الهائل والقوة للإحباط والاستياء كانا مؤثرين للغاية».
الجدير بالذكر أنه في عام 2023، جرى استبدال قروض “الفئة الثانية” لطلاب البكالوريوس في إنجلترا بقروض “الفئة الخامسة” (Plan 5).
ويبدأ الخريجون بموجب الفئة الخامسة في السداد عند حد راتب أقل من الفئة الثانية (25,000 باوند)، كما يتم إسقاط القروض والإعفاء منها بعد فترة أطول تصل إلى 40 عاماً بدلاً من 30 عاماً.
وأشار تقرير لجنة الخزانة إلى أن هذا التغيير نقل عبء تمويل التعليم العالي من أصحاب الدخل الأعلى إلى جميع حاملي القروض دون استثناء.
وصرحت طالبة الهندسة المعمارية، إيما كوك (20 عاماً)، لبرنامج “Your Voice” على منصة البي بي سي، بأن فكرة سداد 9% من راتبها فوق الحد الأدنى طوال الأربعين عاماً القادمة هي فكرة “محبطة”.
ورغم ذلك، ترى نفسها “محظوظة” لتجنبها أسعار فائدة الفئة الثانية التي تختلف باختلاف حجم الدخل.
وتستعد كوك لإنهاء درجتها الجامعية في جامعة “غرينتش” وهي محملة بديون طلابية تبلغ 50,000 باوند.
وتسعى جاهدة لتأمين تدريب عملي بهدف مواصلة دراستها وتحقيق حلمها في أن تصبح مهندسة معمارية؛ غير أنها بعد إرسال عشرات الطلبات، تشعر بضغط شديد للعثور على عمل مدفوع الأجر بسرعة لتجنب تراكم الفوائد العالية على قرضها.
وقالت كوك: «الأمر قاسي للغاية، فإذا لم أحصل على وظيفة لن أتمكن من سداد القرض، وسيبقى العبء يتراكم لفترة طويلة، ولذلك كلما حصلت على وظيفة أسرع كان ذلك أفضل».
واختتمت حديثها بالإشارة إلى أنها تود رؤية المزيد من مسارات التدريب المهني للشباب، ومزيد من فرص العمل للخريجين، قائِلة بتهكم: «بالتأكيد، الجميع يريد توظيف خريج، أليس كذلك؟ ولكن لا أحد يريد الإقدام على توظيفه فعلياً».
المصدر: بي بي سي
اقرأ أيضاً:
الرابط المختصر هنا ⬇