العرب في بريطانيا | بعد تحذيرات مستشاريه.. كيف سيتعامل آندي بيرنام ...

بعد تحذيرات مستشاريه.. كيف سيتعامل آندي بيرنام مع أزمة المعاشات في بريطانيا؟

بعد تحذيرات مستشاريه.. كيف سيتعامل آندي بيرنام مع أزمة المعاشات في بريطانيا؟
رنيم شلطف يوليو 1, 2026
شارك
استمع إلى المقال
0:00 / 0:00
تم إنشاء الصوت بالذكاء الاصطناعي بواسطة مكنة

يواجه رئيس الوزراء البريطاني، آندي بيرنام، اختبارًا اقتصاديًا وسياسيًا معقدًا؛ فبينما يعلن علناً تمسكه بآلية “القفل الثلاثي” لمعاشات التقاعد التزامًا بوعود بيان حزب العمال لعام 2024، تضغط دائرته المقربة خلف الكواليس بضرورة التعجيل بالإصلاح لتفادي أزمة مالية وشيكة.

ويتزامن هذا الضغط مع تحذيرات مستشاري بيرنام الاقتصاديين؛ إذ وصف اللورد أونيل (الخبير الاقتصادي والرئيس المشارك لشراكة “Northern Powerhouse” ورئيس غولدمان ساكس لإدارة الأصول سابقًا) هذه الآلية بـ”الجنونية”، مقترحًا ربط المعاش بالدخل والثروة. في حين أكد ريتشارد هيوز (المستشار الاقتصادي لبيرنام ورئيس مكتب مسؤولية الموازنة السابق) في يوليو 2025، أن التزامات بريطانيا المالية غير مستدامة على المدى الطويل في ظل معدلات النمو الحالية، معتبرًا القفل الثلاثي “مصدر خطر مالي رئيسي”.

تأتي هذه المواقف مدعومة بتقارير من مراكز فكرية من مختلف الأطياف السياسية، وفي مقدمتها “مؤسسة القرار” (التي كان يقودها وزير المعاشات الحالي تورستن بيل)، والتي شددت على عدم منطقية ربط كرم الدولة تجاه المتقاعدين بالتقلبات الاقتصادية، محذرة من عدم استدامة زيادة المعاشات بمعدلات تفوق أجور العمال الحالية.

معضلة “القفل الثلاثي”: أرقام تلتهم الموازنة

بعد تحذيرات مستشاريه.. كيف سيتعامل آندي بيرنام مع أزمة المعاشات في بريطانيا؟

تعتمد آلية “القفل الثلاثي” التي أُطلقت عام 2012 على زيادة المعاشات سنويًا وفقًا للمؤشر الأعلى بين: نمو الأجور، التضخم، أو نسبة ثابتة تبلغ 2.5%. ورغم أن التقديرات الأولية كانت تشير إلى كلفة تبلغ 5.2 مليار باوند سنويًا بحلول عام 2029-2030، إلا أن التقلبات الحادة في معدلات التضخم والقفزات الأخيرة في نمو الأجور ضاعفت هذه الكلفة بشكل غير متوقع.

ووفقًا لبيانات الموازنة، يتضح حجم الأزمة من خلال المؤشرات التالية:

  • توقعات مكتب مسؤولية الموازنة: ستنفق الحكومة بحلول عام 2030 حوالي 15.5 مليار باوند إضافية سنويًا مقارنة بما لو تم ربط الزيادة بنمو الأجور وحده (وهو ما يعادل ثلاثة أضعاف التوقعات عند إطلاق السياسة).
  • إجمالي الإنفاق الحالي: بلغ إجمالي مدفوعات المعاشات في السنة الضريبية 2025-2026 نحو 146.1 مليار باوند (للمقارنة، أنفقت بريطانيا 62.2 مليار باوند فقط على الدفاع في 2024-25).
  • التوقعات المستقبلية: تتوقع وزارة العمل والمعاشات أن يقفز الإنفاق إلى 169 مليار باوند بحلول عام 2030، مع مؤشرات باستمرار الارتفاع نتيجة زيادة متوسط الأعمار وتراجع معدلات المواليد، مما يقلص قاعدة دافعي الضرائب من الشباب.

جدار الرفض الشعبي والانقسام الجيلي

رغم إجماع الخبراء على حتمية الإصلاح، إلا أن المساس بالقفل الثلاثي يمثل “انتحارًا سياسيًا” تتجنبه الحكومات؛ حيث أظهر استطلاع لمؤسسة “YouGov” في أبريل أن 37% من البريطانيين يعارضون أي تعديل مقابل تأييد 26% فقط.

كما كشفت دراسة أجرتها شركة “AJ Bell” وشملت 2000 شخص عن انقسام جيلي حاد:

  • 6% فقط من البريطانيين يؤيدون إلغاء السياسة بالكامل، بينما يرى 38% ضرورة جعلها دائمة.
  • أكثر من ثلثي جيل الطفرة السكانية (فوق 60 عامًا) يطالبون بالإبقاء عليها، مقابل تأييد 14% فقط من الجيل زد (18-29 عامًا) و22% من جيل الألفية (30-45 عامًا).

بدائل مطروحة: كيف يمكن لبيرنام المناورة؟

بعد تحذيرات مستشاريه.. كيف سيتعامل آندي بيرنام مع أزمة المعاشات في بريطانيا؟

يرى توم سيلبي، مدير السياسات العامة في “AJ Bell”، أن الخروج من هذا المأزق يتطلب مصارحة الناخبين بالمقايضات، مشيرًا إلى أن السيطرة على الكلفة تنحصر في أمرين: قيمة المعاش أو سن استحقاقه. وفي هذا الصدد، تبرز عدة خيارات أمام بيرنام:

  1. “قفل مستويات المعيشة”: اقتراح صادر عن المعهد الوطني للبحوث الاقتصادية والاجتماعية (NIESR)، يقضي بتعديل المعاشات وفقًا للتضخم لحماية قيمتها الشرائية، وحصر الزيادات المرتبطة بالأجور في السنوات التي يشهد فيها الاقتصاد نموًا حقيقيًا وقياسيًا للأجور.
  2. رفع سن التقاعد: يخضع السن القانوني للتقاعد (البالغ حاليًا 66 عامًا والآخذ في الارتفاع ليتجه نحو 68 عامًا للمواليد من أبريل 1960 فما بعد) للمراجعة. ومع ذلك، تحذر خبيرة المعاشات شارلين يونغ من أن رفع السن دون تحسين الصحة العامة سيعيد توجيه التكاليف إلى ميزانية إعانات العجز والمرض بدلًا من توفيرها.
  3. نموذج الصناديق السيادية (التجربتان الألمانية والسويدية): تدرس بريطانيا مقترحات ألمانية برفع سن التقاعد إلى 70 عامًا وإلغاء التقاعد المبكر، إلى جانب تأسيس صندوق مدعوم باشتراكات إلزامية محاكاة للنظام السويدي (الذي يستثمر 2.5% من الدخل في الأسهم وحقق عائدًا متوسطًا بنسبة 7.4% سنويًا). وتدعم نوران مصطفى، مالكة شركة “Roxton Wealth”، هذا التوجه لإنشاء مصدر تمويل موازٍ، بينما تراه شارلين يونغ خطوة راديكالية ستحتاج عقودًا لتؤتي ثمارها ولن تكون حلاً سحريًا.
  4. الاختبار المالي الأسترالي (Means testing): ربط المعاش بالدخل والثروة واستبعاد الأثرياء تمامًا. ويرى جيمي جينكينز، مدير السياسات في “Royal London”، أن مقارنة بريطانيا بأستراليا صعبة لكون الأخيرة تمتلك منظومة معاشات مهنية خاصة أكثر سخاءً، في حين تحذر أنتونيا ميدليكوت (المديرة التنفيذية لمنصة Investing Insiders) من أن تطبيق هذا التوجه سيثير غضبًا اجتماعيًا واسعًا رغم انسجامه مع أفكار بيرنام حول زيادة الضرائب على الأثرياء.

الحلول الضريبية وإعادة صياغة المنظومة الخاصة

تتجه الأنظار أيضًا نحو أدوات ضريبية وتقنية للالتفاف على الأزمة دون إلغاء القفل الثلاثي مباشرة:

  • المصيدة الضريبية التلقائية: يقترب المعاش الكامل الحالي (12,547.60 باوند سنويًا) من عتبة الإعفاء الضريبي الشخصي (12,560 باوند)، ويفصلهما 22.40 باوند فقط. ومع تجميد العتبات الضريبية حتى أبريل 2031، يتوقع أن يقع المتقاعدون تلقائيًا في شريحة ضريبة الدخل. وتشير أنتونيا ميدليكوت إلى أن فرض الضريبة تلقائيًا على المعاش أو تجميد الإعفاءات قد يمثل “الحل الوسط” لبيرنام لترميم المالية العامة، رغم انتقاد جيمي جينكينز لهذه الآلية باعتبارها دفعًا للمعاش باليد الأولى واسترداده كضريبة باليد الثانية.
  • إعادة النظر في الإعفاء الضريبي: يوفر الدعم الحكومي الحالي لاسترداد الضرائب على مدخرات التقاعد مبالغ ضخمة، لكن لجنة المعاشات وصفته بـ”التنازلي” (الذي يخدم الأثرياء). وتحذر نوران مصطفى وشارلين يونغ من أن تقليص هذا الإعفاء سيعاقب المدخرين ويزيد من اعتمادهم المستقبلي على إعانات الدولة.
  • دعم المعاشات الخاصة وتثبيت القواعد: تؤكد المؤشرات أن التعديلات المقترحة على ترتيبات “التضحية بالراتب” لعام 2029 قد تضعف حوافز أصحاب العمل لدعم المعاشات المهنية. وترى يونغ أن غياب الاستقرار التشريعي والتكهنات المستمرة حول الضرائب يدفعان Savers (المدخرين) إلى اتخاذ قرارات متسرعة وغير قابلة للتراجع بسحب أموالهم، مما يتطلب منح ثبات واستقرار أوسع للمنظومة الخاصة.

المصدر: سكاي نيوز 


إقرأ أيضًا:

اترك تعليقا

آخر التغريدات @alarabinuk

𝕏 @alarabinuk · 1 يوليو 2026
يعود مهرجان Royal Edinburgh Military Tattoo ليحوّل ساحة قلعة أدنبرة إلى مسرح مفتوح يجمع فرقًا عسكرية وفنية من مختلف أنحاء العالم، في عرض مبهر يمزج بين الموسيقى العسكرية، ورقصات الشعوب، والعروض الضوئية والألعاب النارية، وسط أجواء اسكتلندية لا تُنسى. ويُقام…
𝕏 @alarabinuk · 1 يوليو 2026
المنافسة تشتد.. من سيودع المونديال اليوم؟ 🏆 تشتعل الملاعب المونديالية اليوم وفجر الغد مع انطلاق جولة حاسمة في دور الـ 32 لكأس العالم 2026؛ بدءًا من صدام إنجلترا والكونغو، وصولًا إلى المواجهة الصعبة فجرًا بين الولايات المتحدة والبوسنة والهرسك. شاركنا…
𝕏 @alarabinuk · 1 يوليو 2026
أعلنت وزارة الداخلية البريطانية، بقيادة الوزيرة شابانا محمود، أنه بدءًا من مطلع أكتوبر المقبل، ستواجه الشركات وأصحاب العمل الذين يثبت قيامهم بتشغيل عمالة غير قانونية في قطاعي البناء وتوصيل الأغذية (الدليفري) حزمة عقوبات صارمة وحاسمة. وبموجب القواعد الجديدة، سيُعاقب المخالفون…
𝕏 @alarabinuk · 1 يوليو 2026
R to @AlARABINUK: قضايا هامّة بانتظارك: https://alarabinuk.com/?p=233870
عرض المزيد على X ←