بعد أسبوع شديد الحرارة.. الأرصاد الجوية تحذر من موجة ثانية تضرب بريطانيا
شهدت بريطانيا تراجعاً مؤقتاً في درجات الحرارة بعد موجة الحر القياسية التي اجتاحت البلاد الأسبوع الماضي، إلا أن المؤشرات الجوية تُنذر ببناء موجة حر جديدة مع بداية شهر يوليو الحالي. وتشير النماذج التوقعية إلى إمكانية قفز درجات الحرارة مجدداً لتلامس أوائل ومنتصف الثلاثينيات مئوية في إنجلترا وويلز الأسبوع المقبل، وسط حالة من عدم اليقين يفرضها خبراء الطقس بشأن الذروة المتوقعة لهذه الموجة.
وفي هذا السياق، صرح نائب رئيس خبراء الأرصاد الجوية في مكتب الأرصاد الجوية البريطاني، توني ويسون، قائلاً: “على الرغم من تزايد احتمالات عودة أجواء موجة الحر في بعض المناطق، إلا أن فرص تسجيل درجات حرارة فائقة الارتفاع أو مستويات رطوبة خانقة مثل التي شهدناها الأسبوع الماضي تظل منخفضة حتى الآن”.
أرقام قياسية غير مسبوقة في يونيو

تأتي هذه التحذيرات بعد أيام قليلة من تسجيل بريطانيا رقماً قياسياً مؤقتاً غير مسبوق لشهر يونيو يوم الجمعة الماضي؛ حيث بلغت الحرارة 37.7 درجة مئوية في منطقة “لينغوود” بنورفولك.
وقد حطم هذا الرقم الصاعق الرقم القياسي السابق لشهور يونيو والمسجل عام 1957 (والذي تكرر في عام 1976) عند 35.6 درجة مئوية. ولم تكن بريطانيا معزولة عن هذا المشهد؛ إذ تهاوت الأرقام القياسية الوطنية في عشر دول أوروبية على الأقل خلال الأسبوع المنصرم.
مرتفع جوي جديد يقود توقعات يوليو

تتزامن هذه التطورات مع دخول شهر يوليو، وهو إحصائياً الشهر الأشد حرارة في الصيف البريطاني من حيث معدلات الحرارة العظمى. وكان خبراء الطقس في مكتب الأرصاد والجهة المزودة لبيانات الطقس لهيئة الإذاعة البريطانية (BBC Weather) قد أشاروا في تقريرهم الصادر مطلع يونيو إلى “ارتفاع احتمالات حدوث موجات حر وتبعاتها المؤثرة”.
وتشير الخرائط إلى تحرك تدريجي لمرتفع جوي من جهة الجنوب الغربي نحو غرب أوروبا، ليصل إلى إنجلترا وويلز بحلول نهاية هذا الأسبوع. وبناءً على ذلك:
- نهاية الأسبوع الحالية: يُتوقع أن ترتفع الحرارة إلى منتصف وأواخر العشرينيات مئوية في مناطق الميدلاندز، وشرق وجنوب شرق إنجلترا.
- الأسبوع المقبل: يُتوقع أن تتسع رقعة الارتفاع لتشمل معظم أنحاء إنجلترا وويلز، لتدخل البلاد رسمياً في تصنيف “موجة الحر”.
مرونة النماذج الجوية وهامش عدم اليقين

يؤكد الراصدون أنه من المبكر جداً حسم السقف الذي ستصل إليه درجات الحرارة في الموجة المقبلة، أو التنبؤ بصدور تحذيرات حمراء جديدة. ويعود ذلك إلى اعتماد الخبراء على نماذج طقس متعددة تُحدث مرتين يومياً، وهو ما يتيح قياس نسبة الاحتمالات وتحديد هوامش الشك بدلاً من التمسك بنتيجة قطعية واحدة.
مأساة إنسانية في القارة الأوروبية وتحرك “القبة الحرارية”
على الجانب الآخر من القارة العجوز، سجلت كل من ألمانيا، وجمهورية التشيك، وبولندا، والدنمارك أشد أيامها حرارة في التاريخ الحديث خلال الأسبوع الماضي. وحصدت هذه الأجواء القاسية أرواح الكثيرين؛ إذ ربطت منظمة الصحة العالمية أكثر من 1,300 حالة وفاة زائدة بموجة الحر منذ 21 يونيو، كان نصيب فرنسا منها وحده نحو 1,000 حالة وفاة بعد تحطم مئات الأرقام القياسية المحلية هناك، وسط توقعات بارتفاع الحصيلة الإجمالية مع اكتمال تقارير بقية الدول.
أما المرتفع الجوي الضخم المتسبب في هذه الأزمة — والمعروف علمياً بـ “القبة الحرارية” — فقد زحف شرقاً، لتبقى التحذيرات الحمراء القصوى مفعلة في بولندا، وسلوفاكيا، ورومانيا، وصربيا، وكرواتيا، حيث تقترب الحرارة هناك من أواخر الثلاثينيات مئوية، وبمعدلات تفوق المعتاد بنحو 8 إلى 12 درجة مئوية.
وفي المقابل، تنعم بريطانيا وغرب أوروبا بأجواء أقل حدة مقارنة بالأسبوع الماضي رغم بقائها أعلى من المعدلات الطبيعية، في حين يتوقع سكان شرق أوروبا إنفراجة تدريجية وانخفاضاً في درجات الحرارة على مدار الأسبوع المقبل.
المصدر: bbc
إقرأ أيضًا:
الرابط المختصر هنا ⬇