العرب في بريطانيا | بين الجهد والتقدير الإلهي.. المغرب يواصل كتابة ...

بين الجهد والتقدير الإلهي.. المغرب يواصل كتابة حكاية الانتصار

بين الجهد والتقدير الإلهي.. المغرب يواصل كتابة حكاية الانتصار
أميرة عليان تبلو يونيو 30, 2026
شارك
استمع إلى المقال
0:00 / 0:00
تم إنشاء الصوت بالذكاء الاصطناعي بواسطة مكنة

حين تتداخل الأقدام فوق العشب الأخضر، وتتصادم الخطط كما تتصادم أمواج البحر على صخرٍ صامت، يظنّ النّاس أنّ النّتيجة تُصنع فقط في العيون التي تراقب، وفي الأجساد التي تركض، وفي العقول التي تُدبّر. لكن في عمق اللحظة، حيث يختفي الضجيج خلف نبض القلب، يشعر المؤمن أن هناك يداً أوسع من الملعب، وأرحب من التكتيك، وأعمق من كل حساب.

ما الفوز إلا تجلٍّ من تجلّيات إرادةٍ عليا، تكتب على صفحات الزمن ما تشاء، وتمنح الأسباب معناها دون أن تُلغيه. يركض اللاعب، نعم، ويتعب، ويخطط، لكنه لا يملك لحظة الانفلات من سنن العطاء الإلهي؛ كأن الجهد بابٌ، لكن الفتح من جهةٍ أخرى لا تُرى بالعين.

وحين يُكتب الانتصار لفريقٍ ما، لا يكون ذلك لأن الأرض مالت له، ولا لأن القوانين انحازت، وإنّما لأن العدل الإلهي في معناه الأوسع يسمح للحلم أن يجد طريقه، وللنية أن تُختبر، وللصبر أن يُكافأ، وللقلوب أن ترى أثر الاعتماد على الله حين تُسند ولا تُترك وحدها.

في تلك اللحظات التي يسجد فيها اللاعب بعد الفوز، ينكسر غرور النسبة والتوقع، ويذوب وهمُ “أنا صنعت وحدي”. هناك، على العشب ذاته الذي شهد التوتر، ينحني الإنسان لا هزيمةً، وإنّما اعترافاً: أن ما وصل إليه كان أكبر من طاقته وحده، وأن النعمة حين تُدرك تُورث خفّةً في الروح لا يقدر عليها التعب.

إنها درسٌ صغير في كتابٍ كبير: أن القوة الحقيقية ليست في التفوق الظاهر فقط، القوّة الحقيقيّة في اتساق القلب مع معنى أن فوق كل سببٍ مُسبِّب، وفوق كل حركةٍ تقدير، وفوق كل نصرٍ حكمة.

وهكذا، حين يُكتب الفوز، لا يُكتب فقط على لوحة النتائج، يُكتب أيضاً في موضعٍ أعمق: في وعي الإنسان أنه مهما بلغ من السعي، يبقى محتاجاً إلى لطفٍ يفتح له ما لا تُفتحه قدماه، وإلى رحمةٍ تجعل من لحظة الانتصار سجوداً، لا غروراً.

وفي امتداد هذا الفهم، يدرك الإنسان أن النصر ليس لحظة تُلتقط، فهو مسار طويل من التهيئة الخفية التي لا تراها العيون. كم من تعبٍ صامتٍ سبق الصافرة، وكم من دعاءٍ لم يُسمع إلا في لحظة تحقق مضمونه، وكم من انكسارٍ كان تمهيداً لارتفاعٍ أعمق. إن ما يظهر في الملعب ليس إلا القشرة الأخيرة لطبقاتٍ من الإعداد، بعضها بشريٌّ يُبذل فيه الجهد، وبعضها غيبيٌّ تتداخل فيه الأقدار بلطفٍ لا يُدرك كنهه.

وحين يتأمل الإنسان هذا الامتداد بين السعي والنتيجة، يفهم أن الحياة كلّها ليست سوى مدرسة في إدراك التوازن بين الفعل والتسليم؛ بين أن نركض بكل ما نملك، وأن نوقن في الوقت نفسه أن النتائج لا تُختزل في عضلاتٍ أو خطط. هناك دومًا مساحة سرّية تُترك للحكمة الإلهية كي تُتمّ الصورة على نحوٍ لا يخطر على بال الساعين.

ولعل أجمل ما في الانتصار أنه لا يرفع الإنسان فوق ضعفه، وإنّما يكشف له أن ضعفه ذاته كان جزءاً من طريق القوة. وأن اليد التي ترفع الكأس، هي نفسها التي عرفت الحاجة، والتعب، والرجاء. وهكذا يصبح الفوز ليس نهاية مباراة، يصبح بداية وعيٍ جديد: أن كل شيء يُمنح بقدر، وأن الامتنان هو أعلى أشكال الفهم حين يلتقي الجهد مع التقدير الإلهي في نقطة واحدة تُسمّى النعمة.


 

اترك تعليقا

آخر التغريدات @alarabinuk

𝕏 @alarabinuk · 1 يوليو 2026
R to @AlARABINUK: قضايا هامّة بانتظارك: https://alarabinuk.com/?p=233870
𝕏 @alarabinuk · 1 يوليو 2026
بين ترقب رياضي يحبس الأنفاس، وملفات سياسية وأمنية تُثير الجدل في الشارع البريطاني.. لخصنا أبرز القضايا التي شغلت الرأي العام في بريطانيا خلال الـ24 ساعة الماضية 👇 للمزيد من التفاصيل, اضغط على الرابط الموجود في التعليق الأول ⬇️ #العرب_في_بريطانيا #AUK
𝕏 @alarabinuk · 1 يوليو 2026
يناديني بنظارة.." رغم قساوة الكلمات، #شاهد كيف تعامل هذا الطفل بذكاء وعفوية مع التنمر الذي تعرض له في المدرسة، لتنتصر كلماته البريئة على بشاعة الإساءة. #العرب_في_بريطانيا #AUK
𝕏 @alarabinuk · 1 يوليو 2026
كشفت الحكومة البريطانية عن حزمة إصلاحات واسعة لإعادة صياغة نظام اللجوء والهجرة، في خطوة وصفتها وزارة الداخلية بأنها تهدف إلى "استعادة السيطرة" على النظام، عبر فتح مسارات قانونية جديدة لاستقبال اللاجئين من جهة، وتشديد القيود على ما تعتبره الحكومة إساءة…
عرض المزيد على X ←