كيف يمكن للحر الشديد أن يؤدي إلى مضاعفات صحية خطيرة؟
مع ارتفاع درجات الحرارة في بريطانيا إلى مستويات قياسية هذا الأسبوع، حذر أطباء وخبراء صحة من أن التعرض المطول للحر الشديد قد يؤدي إلى الإصابة بضربة الشمس، وهي حالة طبية طارئة قد تتسبب في تلف الدماغ والأعضاء الحيوية، وقد تنتهي بالوفاة إذا لم تُعالج بسرعة.
وتأتي التحذيرات في وقت توقعت فيه هيئة الأرصاد البريطانية أن تقترب درجات الحرارة في بعض مناطق إنجلترا وويلز من 40 درجة مئوية، في حين أشارت بيانات وكالة الأمن الصحي البريطانية (UKHSA) إلى تسجيل نحو 1504 وفيات مرتبطة بموجات الحر في إنجلترا خلال خمس فترات حر شديدة الصيف الماضي.

كما حذرت السلطات الصحية من أن مخاطر موجة الحر لا تقتصر على كبار السن أو أصحاب الأمراض المزمنة، بل قد تمتد أيضًا إلى البالغين الأصحاء والأطفال إذا تعرضوا لدرجات حرارة مرتفعة أو أصيبوا بالجفاف.
وقالت الدكتورة آن ناينان، المتخصصة في طب الطوارئ: إن ضربة الشمس “حالة تهدد الحياة وتتطلب تدخلًا طبيًا عاجلًا”، مؤكدة أهمية التعرف المبكر على أعراضها لمنع تطورها.
الإنهاك الحراري أم ضربة الشمس؟
يوضح الخبراء أن الإنهاك الحراري يختلف عن ضربة الشمس، لكنه في الغالب يكون المرحلة التي تسبقها.
وتشمل أعراض الإنهاك الحراري ارتفاع حرارة الجسم، والعطش الشديد، والإرهاق، والدوخة، والصداع، والغثيان، والتعرق الغزير، إضافة إلى شحوب الجلد أو برودته وتشنجات العضلات.
وينصح الأطباء بنقل المصاب فورًا إلى مكان بارد، وإزالة الملابس الزائدة، وشرب الماء أو محاليل تعويض الأملاح، مع تبريد الجسم باستخدام الماء البارد أو الكمادات أو أكياس الثلج.
وإذا لم تزل الأعراض خلال 30 دقيقة، فيجب طلب الإسعاف فورًا؛ لأن الحالة قد تكون تطورت إلى ضربة شمس.
ماذا يحدث للجسم في الدقائق الأولى؟
يبدأ الجسم العمل بكثافة بعد دقائق قليلة من التعرض للحرارة المرتفعة للحفاظ على درجة حرارته الطبيعية، التي تبلغ نحو 37 درجة مئوية.
ويرتفع معدل ضربات القلب ويزداد التعرق لمحاولة تبريد الجسم، ما يؤدي إلى فقدان السوائل وارتفاع خطر الجفاف، ولا سيما مع التعرض المباشر للشمس أو عدم شرب كميات كافية من الماء.
وينصح الخبراء في هذه المرحلة بارتداء ملابس خفيفة وفضفاضة، واستخدام واقٍ من الشمس، وشرب الماء بانتظام لتعويض السوائل المفقودة.
من الإنهاك إلى ضربة الشمس
إذا استمر التعرض للحرارة دون اتخاذ إجراءات وقائية، تبدأ أعراض أكثر خطورة بالظهور خلال فترة تتراوح بين 10 دقائق و40 دقيقة، مثل تشنجات العضلات، والصداع، والغثيان، والدوخة، والتعرق المستمر.
وبعد نحو ساعة، قد ترتفع حرارة الجسم إلى أكثر من 38.5 درجة مئوية، وهي حالة تُعرف بفرط الحرارة، ويشعر المصاب بإرهاق شديد ورغبة في التوقف عن أي نشاط.
ويؤكد الأطباء أن الانتقال إلى مكان بارد، وتبليل الملابس بالماء، وشرب كميات صغيرة ومتكررة من الماء، وتناول أطعمة غنية بالأملاح والمعادن مثل الموز والبطيخ، قد يساعد في منع تدهور الحالة.
متى تصبح الحالة مهددة للحياة؟
يحذر الخبراء من أن استمرار التعرض للحر الشديد لمدة تتراوح بين 90 دقيقة وساعتين قد يؤدي إلى ضربة شمس كاملة، فيفقد الجسم قدرته على تبريد نفسه، وترتفع درجة حرارته إلى نحو 40 درجة مئوية.
وفي هذه المرحلة قد يتعرض الدماغ والقلب والكبد لأضرار خطِرة، وقد تظهر أعراض مثل الارتباك، وفقدان التوازن، وتسارع ضربات القلب، وجفاف الجلد أو توقف التعرق رغم ارتفاع حرارة الجسم، قبل أن تتطور الحالة إلى فقدان الوعي أو التشنجات أو الغيبوبة.
وقال الدكتور رولي كوتينغهام، استشاري طب الطوارئ ومدير الجمعية البريطانية للرعاية الفورية: إن ضربة الشمس “قد تقتل خلال وقت قصير”، موضحًا أن الحرارة المرتفعة تتسبب في تلف بروتينات الجسم، ما يؤدي إلى تعطل وظائف الدماغ والقلب والكبد وسائر الأعضاء الحيوية إذا لم يبدأ العلاج بسرعة.
المصدر: ديلي ميل
اقرأ أيضاً:
- موجة حر قياسية تؤثر على حركة القطارات في بريطانيا.. وإلغاء لبعض الرحلات
- الأرصاد الجوية البريطانية تصدر تحذيرًا من “موجة حر قياسية ” لأربعة أيام متتالية
- هيئة الأرصاد تُحذر من موجة حر شديدة في أجزاء من إنجلترا وويلز
الرابط المختصر هنا ⬇