رئيسة اتحاد طلبة أكسفورد أروى الريس: مؤيدو إسرائيل شكوني للشرطة
دخلت رئيسة اتحاد أكسفورد، أروى الريّس، في جدل سياسي وإعلامي واسع النطاق بعد اتهامها منظمة “المحامون البريطانيون من أجل إسرائيل (UKLFI)“ بالتصعيد القانوني ضدها، عقب تقديمها بلاغًا إلى الشرطة البريطانية بشأن تصريحات منسوبة إليها تتعلق بـ“المقاومة الفلسطينية”، لكن الريّس تؤكد أنها أُخرجت من سياقها وحُرِّف مضمونها.
وتأتي القضية في ظل نقاش متصاعد داخل بريطانيا بشأن حرية التعبير في الجامعات، وحدود تناول القضايا المرتبطة بفلسطين وإسرائيل داخل الفضاء الأكاديمي.
بلاغ للشرطة والاتهامات المتبادلة

تقول منظمة المحامون البريطانيون من أجل إسرائيل (UKLFI) إنها أبلغت شرطة منطقة تامز فالي بشأن تصريحات أدلت بها الريّس داخل مجموعة خاصة على تطبيق واتساب في سبتمبر/أيلول الماضي، قبل تسريبها ونشرها في وسائل الإعلام خلال الشهر الجاري.
وبعد نشرها، وُجهت إلى الريّس اتهامات في بعض التغطيات الإعلامية بأنها أدلت بتصريحات تُفهم على أنها دعم لحركة حماس، المصنفة في بريطانيا منظمة إرهابية محظورة.
لكن الريّس تنفي ذلك نفيًا قاطعًا، مؤكدة أن ما نُشر لا يعكس موقفها الحقيقي، وأنها لم تبرر أيًا من أفعال الحركة، ولم تقدمها على أنها مبررة أو صحيحة.
مضمون الرسائل المسربة

تتضمن الرسائل المنسوبة إليها قولها: “أي مجموعة مقاومة ستُعَد حتمًا ‘منظمة إرهابية’ في الغرب، إلى أن تحقق التحرير (وعندها سيُمجّد أصحابها ويُعَدّون أبطالًا، كما يثبت التاريخ مرارًا)”.
وتستشهد أروى الريّس في سياق حديثها بتجربة نيلسون مانديلا وحزب المؤتمر الوطني الإفريقي، الذي استخدم العنف في مواجهة نظام الفصل العنصري في جنوب إفريقيا، وكان يُصنف إرهابيًا في بريطانيا قبل أن يُعاد النظر في إرثه لاحقًا.
موقفها من حماس والعنف

في سياق النقاش، أكدت الريّس موقفها من استهداف المدنيين، قائلة: “أدين استهداف حركة حماس للمدنيين الأبرياء، كما أدين استهداف المدنيين الأبرياء من قبل جيش الاحتلال الإسرائيلي أو أي طرف آخر”. وأضافت: “أعتقد أن شدة المقاومة تكون في الغالب انعكاسًا لشدة القمع”.
كما أشارت إلى أن محاولات سابقة للمقاومة السلمية انتهت، بحسب قولها، بـ“مجازر دون أي نتائج سياسية تُذكر”.
وتابعت: “هذا لا يعني تبرير أي شيء، بل الإشارة إلى حقيقة أن عقودًا من القمع لا يمكن أن تُقابل دون رد فعل”.
وفي نقاش بشأن مفهوم “التناسب”، قالت: “البعض قد يرى أنها أقل من التناسب… هل رأيتم ما فعلته إسرائيل بالفلسطينيين خلال عقود؟” وأضافت: “التناسب لا يعني الصواب أيضًا”.
موقف UKLFI والشرطة البريطانية

من جهتها تقول منظمة المحامون البريطانيون من أجل إسرائيل (UKLFI): إن تصريحات الريّس قد “تسهم في تطرف الطلاب” أو “تطبيع منظمة محظورة أو تبريرها”.
في المقابل، تؤكد أن ما ورد في الرسائل لا يشكل من الناحية القانونية دعمًا أو تمجيدًا لحركة حماس.
وقالت شرطة تامز فالي: “نحن على علم بشكوى تتعلق بادعاء دعم منظمة إرهابية محظورة في أكسفورد، ونواصل تقييم البلاغ، ونتواصل مع وحدة مكافحة الإرهاب في جنوب شرق بريطانيا”.
ردود أروى الريّس على الاتهامات

في تصريحات لاحقة، جددت الريّس تأكيدها: “أدين استهداف حركة حماس للمدنيين الأبرياء، كما أدين استهداف المدنيين الأبرياء من قبل جيش الاحتلال الإسرائيلي أو أي طرف آخر، وقد التزمت بهذا الموقف بثبات”.
وأكدت أنها لم تتلق أي تواصل رسمي من الشرطة حتى الآن.
كما قالت: “المحامون البريطانيون من أجل إسرائيل وغيرها من الجهات المؤيدة لإسرائيل تسعى باستمرار إلى تضخيم روايات في الإعلام لتصويري كمتطرفة أو داعمة للإرهاب أو معادية للسامية”.
وأضافت: “هذه اتهامات تستهدف شابة فلسطينية تستخدم منصتها للحديث عن قضايا تمس عائلتها ومجتمعها”.
واعتبرت أن ما يجري “محاولة لتقييد الأصوات الفلسطينية داخل المجال العام البريطاني”.
معلومات عن UKLFI وردود حقوقية

تُعد منظمة المحامون البريطانيون من أجل إسرائيل (UKLFI)، منذ تأسيسها عام 2011، من أبرز الجهات التي تقدم شكاوى وضغوطًا قانونية ضد أفراد ومؤسسات تنتقد السياسات الإسرائيلية أو تُظهر تضامنًا مع الفلسطينيين.
وبحسب “مؤشر القمع في بريطانيا” الصادر عن المركز الأوروبي للدعم القانوني، فقد ظهرت المنظمة في 128 حالة موثقة.
ويشير المركز إلى أن UKLFI تساهم في إيجاد “بيئة ضغط قانوني” تدفع أفرادًا ومؤسسات إلى تعديل أنشطة مرتبطة بفلسطين أو إلغائها خشية التصعيد القانوني.
كما يصف التقرير دورها بأنه “تصعيدي”، إذ تؤدي شكاواها في كثير من الحالات إلى فتح تحقيقات أو إلغاء فعاليات داخل جامعات ومؤسسات تعليمية وجهات عامة.
تطورات داخل أكسفورد وتعليقها

تقول أروى الريّس إنها نجت من تصويت بحجب الثقة داخل اتحاد أكسفورد خلال الشهر الجاري، في ظل تصاعد الجدل بشأن مواقفها.
وخلال خطابها داخل قاعة المناظرات، قالت: “من المؤسف أنه في كل مرحلة من وجودي كفلسطينية، تُشَوَّه لاحقًا مواقفي باستمرار”.
وأضافت: “وجودنا نفسه يُعامل كتهديد، وتُنسَب إلينا روايات غير صحيحة، وهذا مستمر بلا توقف”.
وتابعت: “كبرت وأنا أعيش مع فكرة أن عليّ أن أكون شديدة الحذر في كل ما أقوله… لأن أي كلمة قد تُنتزع من سياقها وتُنشر في صحيفة مثل التلغراف”.
وتشير منصة ميدل إيست آي إلى أنها تواصلت مع UKLFI للتعليق دون تلقي رد حتى الآن.
المصدر: ميدل إيست آي
اقرأ أيضًا:
الرابط المختصر هنا ⬇