تقرير رسمي يكشف: ممارسات “كارثية” تسببت في وفاة 500 أم وطفل بمستشفيات نوتنغهام
كشف تقرير مراجعة رسمي عن واحدة من أكبر فضائح رعاية الأمومة في تاريخ بريطانيا داخل هيئة الصحة الوطنية (NHS)، حيث خلص إلى أن ممارسات “كارثية” داخل مستشفيات جامعة نوتنغهام أدت إلى وفاة أو إصابة خطيرة لنحو 500 أم وطفل، إضافة إلى حالات ولادة أطفال موتى، خلال الفترة بين 2012 و2025.
وقادت المراجعة القابلة القانونية المستقلة دونا أوكيندن، وشملت دراسة نحو 2,500 حالة لأمهات وأطفال تعرضوا لوفاة أو أذى جسيم أثناء الرعاية الطبية.
إخفاقات منهجية ومستمرة في رعاية الأمومة

أوضح التقرير أن الإخفاقات في رعاية الأمومة وحديثي الولادة كانت عميقة الجذور ومنهجية واستمرت لسنوات طويلة داخل مستشفيات نوتنغهام.
وأشار إلى أن هذه الإخفاقات شملت جميع مراحل الرعاية، من فترة ما قبل الولادة وحتى ما بعد الولادة، مع وجود تقصير متكرر في تسجيل الحوادث الخطيرة وتصنيفها والتحقيق فيها بشكل صحيح.
وبحسب التقرير، تم في العديد من الحالات تقليل خطورة الحوادث أو وصفها بأنها “غير قابلة للتجنب”، وهو ما ساهم في إخفاء حجم المشكلة ومنع التدقيق الخارجي.
كما أكد أن نسبة كبيرة من حالات الوفاة كان يمكن تجنبها، إذ أظهرت المراجعة أن:
- من بين 462 حالة ولادة طفل ميت، تم تسجيل نحو واحدة من كل خمس حالات مع وجود مخاوف كبيرة بشأن مستوى الرعاية.
- من بين 27 حالة وفاة لأمهات، تبين أن 21.4% منها شهدت رعاية دون المستوى المطلوب.
كما سجل التقرير:
- 142 حالة تمزق شديد من الدرجة الرابعة.
- 130 حالة دخول غير متوقع للعناية المركزة.
- 115 حالة نزيف ولادة حاد.
- 76 حالة تسمم حمل شديد.
وأظهرت البيانات أن 35.6% من الأمهات اللاتي دخلن العناية المركزة تلقين رعاية غير كافية.
تجاهل شكاوى الأمهات وتهميش مخاوفهن
كشف التقرير أن النساء كنّ يتعرضن بشكل متكرر للتجاهل أو التقليل من شأن مخاوفهن الطبية، عند الإبلاغ عن أعراض خطيرة، مثل انخفاض حركة الجنين أو الألم الشديد أو ارتفاع ضغط الدم.
وفي كثير من الحالات، اعتبر الطاقم الطبي هذه المخاوف مجرد “قلق أمومي”، مما أدى إلى تأخير التدخل الطبي الضروري.
وأشار التقرير إلى أن بعض النساء شعرن بأن عليهن إثبات خطورة حالتهن للحصول على الرعاية، بينما تم ثني بعضهن عن مراجعة المستشفى.
ومن الحالات البارزة التي وثقها التقرير، حالة الطفلة هارييت هوكينز التي وُلدت ميتة، حيث تجاهلت المستشفى اتصالات متكررة من والدتها سارة هوكينز التي كانت تعاني من آلام شديدة وانقباضات.
لاحقًا، حصلت العائلة على تعويض بقيمة 2.8 مليون باوند، وهو أكبر تعويض من نوعه في بريطانيا في قضية إهمال طبي تتعلق بولادة طفل ميت.
نقص حاد في الكوادر وثقافة عمل سامة

أوضح التقرير أن النقص المزمن في الموظفين كان أحد أبرز أسباب تدهور جودة الرعاية، حيث عمل الطاقم الطبي تحت ضغط شديد وإرهاق مستمر.
كما كشف عن وجود ثقافة عمل سامة اتسمت بالتنمر والهرمية الشديدة داخل بعض الأقسام، ما خلق بيئة خوف حالت دون الإبلاغ عن الأخطاء أو الاعتراض على قرارات غير آمنة.
وأشار موظفون إلى ممارسات مهينة، مثل كتابة أوصاف مسيئة على لوحات توزيع المهام، إضافة إلى حوادث تهديد وسلوك عدواني دون تدخل إداري فعال.
وبيّن التقرير أن:
- 80% من العاملين اعتبروا أن عدد الموظفين غير كافٍ.
- 59% كانوا يعملون ساعات إضافية بشكل منتظم.
- بعض ممرضات وحدات حديثي الولادة كنّ يعتنين بما يصل إلى 9 أطفال في وقت واحد.
تفاقم التفاوتات العرقية والاجتماعية في الرعاية
أشار التقرير إلى أن النساء من الأقليات العرقية، والنساء المراهقات، ومن خلفيات اجتماعية محرومة كنّ الأكثر تعرضًا لسوء الرعاية.
وتحدثت شهادات عن حالات تمييز عنصري مباشر وتحيزات سلبية من الطواقم الطبية، حيث وُصفت بعض النساء بأنهن “مبالغات” أو “كثيرات المطالب”.
وفي حالات مأساوية، تم تجاهل أعراض خطيرة لدى مريضات، حيث نُسبت أعراض مثل الصداع الشديد واضطرابات الكلام إلى أسباب غير طبية، ليتبين لاحقًا إصابتهن بأورام دماغية أدت إلى وفاتهن.
كما سجل التقرير واقعة قيام طبيب بتوجيه تعليق غير لائق لامرأة من أقلية عرقية قال فيه: “لماذا تنجبين طفلًا آخر؟ لقد أنجبتِ عددًا كبيرًا من الأطفال”، ما تسبب لها في ضرر نفسي كبير.
أضرار نفسية وإخفاقات في رعاية ما بعد الوفاة

كشف التقرير عن إخفاقات خطيرة في التعامل مع حالات الوفاة، بما في ذلك ممارسات غير إنسانية في حفظ الجثامين والتعامل مع الأطفال المتوفين.
ومن بين الأمثلة التي وردت:
- التخلص من جثمان طفل في مرحلة مبكرة باعتباره نفايات طبية.
- تخزين جثمان طفل في ثلاجة منزلية بدلاً من المشرحة.
- وضع جثامين بطريقة غير لائقة مخالفة للإرشادات الطبية.
كما أشار التقرير إلى أن العديد من الأسر عانت من صدمات نفسية شديدة نتيجة هذه التجارب، ما أدى في بعض الحالات إلى رفض إنجاب أطفال لاحقًا أو تطوير اضطرابات نفسية مثل اضطراب ما بعد الصدمة.
وقالت إحدى الأمهات: “لا أريد أن أعيش تلك التجربة مرة أخرى، لهذا لم أنجب أطفالًا بعد ذلك.”
المصدر: الغارديان
إقرأ أيضًا:
الرابط المختصر هنا ⬇