العرب في بريطانيا | هل مشاهدة مباريات كأس العالم تضر بصحتك؟ إليك ما...

هل مشاهدة مباريات كأس العالم تضر بصحتك؟ إليك ما يقوله العلم

هل مشاهدة مباريات كأس العالم تضر بصحتك؟ إليك ما يقوله العلم
رؤى يوسف يونيو 23, 2026
شارك
استمع إلى المقال
0:00 / 0:00
تم إنشاء الصوت بالذكاء الاصطناعي بواسطة مكنة

تمثل مؤازرة المنتخب الإنجليزي في كأس العالم والبطولات الكبرى رحلة مشحونة بالتقلبات العاطفية والنفسية للمشجعين؛ إذ يمتزج الترقب القلق أثناء عزف النشيد الوطني بالإثارة البالغة، عندما يُسدّد هاري كين الكرة بقوة وإتقان لتستقر داخل المرمى مُعلنةً تسجيل هدف، فتصل المشاعر إلى ذروة النشوة مع تحقيق الفوز.

وتسيطر مشاعر خانقة من الإحباط في المقابل عند ضياع التقدم، وتتحول ركلات الترجيح إلى كابوس حقيقي، وصولاً إلى مرارة الخسارة التي تجرعتها الجماهير أمام إيطاليا ثم إسبانيا في نهائي النسختين الأخيرتين من بطولة أمم أوروبا.

ومع كل ركلة كرة، يشعر المشجع بتسارع نبضات قلبه وتعرّق يديه، مما يؤكد أن لمشاهدة المباريات أثرًا طبيًا مباشرًا على الجسم؛ لكن السؤال الأهم يبقى: هل هذا التأثير مفيد لصحتنا أم ضار بها؟

يجيب هذا التقرير عن ذلك عبر استعراض نتائج تجربة علمية فريدة كشفت بدقة، وثانية بثانية، تفاصيل ما يحدث لجسد المشجع أثناء منافسات كأس العالم.

علماء يحولون جسد المشجع إلى مختبر بشري متنقل في كأس العالم

رافق فريق العمل عالمين من جامعة “جنوب ويلز” (University of South Wales) اللذين تنحّيا عن مشاعرهما الوطنية جانباً لإجراء تجربة ميدانية حية خلال المباراة الافتتاحية للمنتخب الإنجليزي في بطولة كأس العالم، وذلك للبحث عن إجابات دقيقة يستند إليها العلم.

ونقل الباحثان معدات مختبرهما بالكامل في حقيبة السيارة، ليلتقيا بنا في حانة (Wiper and True Taproom) بمدينة بريستول؛ حيث تم الاتفاق علمياً على تجنب إجراء التجربة في حانة ويلزية مراعاة للموضوعية، والعبور فوراً إلى الحدود الإنجليزية.

واستغرق البروفيسور داميان بيلي وطالب الدكتوراه داني والمسلي قرابة 15 دقيقة لتوصيل الأسلاك والأجهزة بجسد المشجع الخاضع للتجربة، وسط ممازحة من البروفيسور بيلي بأن هذه المعدات المعقدة ليست مقاومة لانسكاب المشروبات أو حتى مقاومة للماء. وتضمنت عملية التجهيز الخطوات التالية:

  • تجهيز الأطراف: تحولت الذراع واليد اليمنى إلى كتلة من المجسات والأسلاك والأحزمة الضاغطة بهدف قياس المؤشرات الحيوية.
  • رصد تدفق الدم: جرى تثبيت مسبارين للموجات فوق الصوتية على الرأس باستخدام هلام خاص (جل) فوق الأذنين، وذلك بهدف قياس تدفق الدم بدقة إلى الدماغ.
  • فحص الهرمونات: مضغ المشجع عينة من عصا ماصة للحصول على لعاب نقي، ليمتد الفحص إلى اختبار ألفي بروتين مختلف، بما في ذلك الهرمونات المسؤولة عن التوتر مثل “الكورتيزول”.
  • مراقبة التنفس: تنفس الخاضع للتجربة في جهاز يشبه اللعبة الدوارة للأطفال مع اقتراب صافرة البداية، لترصد الأجهزة سرعة التنفس وكمية ثاني أكسيد الكربون المنبعثة.

ووفرت هذه المنظومة التقنية المتكاملة فرصة مراقبة التغيرات الفسيولوجية التي تطرأ على الجسد ثانية بثانية طوال مواجهة المنتخب الكرواتي، في وقت أكد فيه البروفيسور بيلي حماسه لرصد استجابة التوتر، والإثارة، والقلق العاطفي، والخوف، والهتاف، وحتى نسيان التنفس أو الإفراط فيه خلال هذه المباريات.

رصد الصعود والهبوط العاطفي لجسد المشجع خلال مباريات كأس العالم

هل مشاهدة مباريات كأس العالم تضر بصحتك؟ إليك ما يقوله العلم
هاري كين

أظهرت القراءات الأولية في الدقائق الأولى من اللقاء حالة من الاسترخاء التام؛ حيث استقر معدل ضربات القلب عند 54 نبضة في الدقيقة، وسجل ضغط الدم 115 على 75، على الرغم من نظرات المئات من رواد الحانة المحيطين بموقع التجربة. لكن أحداث المباراة سرعان ما تحولت إلى دراما حقيقية بستة أهداف كاملة حملت الكثير من الصعود والهبوط العاطفي.

وتجلت أولى صدمات اللقاء في ركلة جزاء نفذها هاري كين؛ ورغم أنها بدت هدفاً مضموناً، إلا أن حارس كرواتيا تصدى لها، قبل أن يأمر الحكم بإعادتها لتجاوز الحارس خط المرمى، ليعود كين ويسددها بنجاح معلناً الهدف الأول.

وفجّر الهدف موجة عارمة من الفرح والهتاف في أرجاء المكان، ليرتفع معدل ضربات القلب خلال نصف ثانية فقط من الخمسينيات إلى 69 نبضة في الدقيقة، وصاحب ذلك ارتفاع ملحوظ في ضغط الدم وانخفاض نسبة ثاني أكسيد الكربون في زفير التنفس، مما يشير إلى حالة “فرط تنفس مؤقت” أدت بدورها إلى تقليص تدفق الدم إلى الدماغ.

ولم تدم الفرحة طويلاً؛ إذ أدركت كرواتيا التعادل، ثم تقدمت إنجلترا مجدداً قبل أن تفقد التقدم وينتهي الشوط الأول بالتعادل الإيجابي 2-2، وهي أجواء مثالية وفرت أرضية خصبة لتقلبات الأجهزة الحيوية.

وخاض فريق البحث هذه التجربة بكامل وعيهم ودون تناول أي مؤثرات قد تؤثر على نشاط الجسم، وذلك لضمان دقة النتائج وعزل أي مؤثرات خارجية خلال متابعة المباريات.

نتائج التحليل المخبري تكشف.. هل يحفز توتر مباريات كرة القدم صحة الجسم؟

هل مشاهدة مباريات كأس العالم تضر بصحتك؟ إليك ما يقوله العلم
المنتخب الإنجليزي

شهد الشوط الثاني هدوءاً أكبر مع فرض المنتخب الإنجليزي سيطرته الكاملة ليتحول القلق إلى احتفالات عارمة بالفوز بنتيجة 4-2.

وعقب المباراة، أظهرت تحليلات اللعاب أن مستويات هرمون التوتر “الكورتيزول” قفزت من 4.19 نانومول/لتر قبل بدء المباراة (في حالة الاسترخاء) لتصل إلى 5.15 نانومول/لتر مع صافرة النهاية، وهي استجابة توتر كلاسيكية وصريحة للجسد.

وأوضح البروفيسور داميان بيلي أن مفهوم التوتر عادة ما يرتبط بالجانب السلبي الناتج عن ضغوط العمل أو الاختبارات، إلا أن العلم يؤكد وجود ما يُعرف بـ “التوتر الإيجابي”.

فمن منظور تطوري، يعد التوتر آلية دفاعية تبقي الإنسان على قيد الحياة عبر تفعيل استجابة “الكر أو الفر”.

وأشارت القراءات الحيوية المستخلصة إلى أن ما أحدثته المباراة في الجسد يشبه تماماً تأثير “ممارسة التمارين الرياضية الخفيفة”، ولكن دون حرق أي سعرات حرارية، حيث ارتفعت المؤشرات المفيدة للجسم ثم عادت للتعافي والوعي السريع جداً بعد المباراة.

مخاطر صحية تهدد بعض الفئات.. كيف تصبح إثارة كأس العالم مسبباً لأزمات دماغية؟

هل مشاهدة مباريات كأس العالم تضر بصحتك؟ إليك ما يقوله العلم

خلصت التجربة العلمية إلى أن الإجابة الدقيقة حول ما إذا كانت مشاهدة كرة القدم مفيدة أم ضارة تعتمد بالدرجة الأولى على الطبيعة الصحية للمشجع نفسه؛ وجاءت نتائج التحليل على النحو التالي:

فئة ذوي الأعصاب الفولاذية: أظهرت التجربة أن بعض الأفراد يتمتعون باستجابة منخفضة جداً للتوتر تشبه أعصاب “القوات الخاصة”، نظير الحفاظ على النشاط البدني واللياقة البدنية العالية، مما يجعل التوتر لديهم إيجابياً ومحفزاً للجسد أثناء الـ مباريات.

فئة المشجعين الحساسين للتوتر: قد تؤدي المشاهدة لدى هؤلاء إلى قفزات حادة في معدل ضربات القلب ترتفع بمقدار 50 إلى 60 نبضة في الدقيقة دفعة واحدة.

أصحاب التاريخ المرضي (القلب والدماغ): تحذر الدراسة من أن التوتر المصاحب لـ مباريات كأس العالم يمكن أن يتحول في الحالات القصوى إلى مسبب لنوبات قلبية أو جلطات؛ إذ يؤدي الضغط النفسي إلى تضيق الأوعية الدموية، وارتفاع ضغط الدم، وزيادة لزوجة الدم ليصبح “كثيفاً ومثل العسل”، مما يعيق حركته الطبيعية.

كما أن التغيرات الحادة في نمط التنفس لدى البعض قد تقلل تدفق الدم إلى الدماغ وتؤدي إلى الإغماء التام من شدة التوتر.

المصدر:بي بي سي


اقرأ أيضًا:

اترك تعليقا

آخر التغريدات @alarabinuk

𝕏 @alarabinuk · 23 يونيو 2026
وسط حضورٍ واسعٍ من العائلات اليمنية والعربية والإسلامية، شهدت لندن احتفاليةً مميزةً بعيد الأضحى المبارك، جمعت بين التراث والترفيه وروح الألفة المجتمعية. #عيد_الأضحى #العرب_في_بريطانيا #AUK
𝕏 @alarabinuk · 23 يونيو 2026
مواعيد مباريات #كأس_العالم 2026.. إنجلترا تصطدم بغانا لحسم التأهل المبكر وعين البرتغال على التعويض..⚽️ هل ينجح "الأسود الثلاثة" في حسم بطاقة التأهل الليلة؟ شاركونا توقعاتكم لنتائج مباريات اليوم في التعليقات. إليكم تفاصيل جميع المباريات والقنوات الناقلة في بريطانيا👇 #العرب_في_بريطانيا #AUK
𝕏 @alarabinuk · 23 يونيو 2026
R to @AlARABINUK: برأيكم من هو الشخص الأنسب لخلافة ستارمر وقيادة حزب العمال في هذه المرحلة الحرجة؟ التفاصيل في الرابط: https://alarabinuk.com/?p=232567
𝕏 @alarabinuk · 23 يونيو 2026
تعيش البلاد منعطفًـا استثنائيًّـا؛ بدءً‌ا من تنحي ستارمر ، وصولًا إلى سقوط مدوٍّ لزعيم سياسي وترقب طقس حارق يلامس 39 درجة مئوية. #StarmerResigns #AndyBurnham #Brexit10 #HeatwaveUK #العرب_في_بريطانيا #AUK
عرض المزيد على X ←