الطقس في بريطانيا: المناطق المتأثرة بموجة الحر وتحذيرات الطوارئ
تواجه بريطانيا موجة حر استثنائية هذا الأسبوع، مع توقعات بارتفاع درجات الحرارة إلى 38 درجة مئوية في بعض المناطق، وسط تحذيرات رسمية من مخاطر صحية قد تطال الفئات الأكثر عرضة للخطر، وضغوط متوقعة على الخدمات الصحية والبنية التحتية.
ودخلت التحذيرات البرتقالية الصادرة عن هيئة الأرصاد الجوية البريطانية (Met Office) حيز التنفيذ في أجزاء واسعة من إنجلترا وويلز، بينما أصدرت وكالة الأمن الصحي البريطانية (UKHSA) تنبيهات صحية تشمل معظم أنحاء إنجلترا مع استمرار ارتفاع درجات الحرارة خلال الأيام المقبلة.
حرارة قد تحطم أرقامًا قياسية

تتوقع هيئة الأرصاد الجوية البريطانية أن تصل درجات الحرارة في لندن إلى 38 درجة مئوية الأربعاء والخميس، وهي مستويات نادرة في شهر يونيو/حزيران.
كما تتزايد التوقعات بإمكانية تجاوز الرقم القياسي المسجل لأعلى درجة حرارة في يونيو/حزيران، والبالغ 35.6 درجة مئوية، والذي سُجل في مدينة ساوثهامبتون عام 1976.
وقال خبير الأرصاد الجوية جوناثان فوتري إن درجات الحرارة ستقترب من منتصف الثلاثينيات في عدد من المناطق، مؤكدًا أن هذه الأجواء تعد استثنائية بالنسبة لهذا الوقت من العام.
أين تطبق التحذيرات البرتقالية؟

يشمل أول تحذير برتقالي مناطق من وسط وجنوب إنجلترا وأجزاء من ويلز، ويستمر حتى الساعة 11:59 مساء الثلاثاء.
أما التحذير الثاني فيبدأ مع منتصف ليل الأربعاء ويشمل مساحة أوسع تمتد إلى أجزاء من شمال غرب إنجلترا وشمال ويلز، على أن يستمر حتى مساء الخميس.
وتحذر هيئة الأرصاد من آثار قد تشمل مشكلات صحية مرتبطة بالحرارة، إضافة إلى ضغوط محتملة على بعض الخدمات الأساسية.
تنبيهات صحية في معظم أنحاء إنجلترا

بالتوازي مع تحذيرات الطقس، أصدرت وكالة الأمن الصحي البريطانية تحذيرات صحية برتقالية تغطي معظم مناطق إنجلترا حتى مساء الجمعة.
وتشمل المناطق المتأثرة:
- شرق ميدلاندز
- غرب ميدلاندز
- شرق إنجلترا
- لندن
- جنوب شرق إنجلترا
- جنوب غرب إنجلترا
- شمال غرب إنجلترا
- يوركشاير وهامبر
في المقابل، تخضع منطقة شمال شرق إنجلترا لتحذير أصفر.
وتحذر الوكالة من تأثيرات كبيرة محتملة على قطاعي الصحة والرعاية الاجتماعية، مع ارتفاع خطر المضاعفات الصحية بين كبار السن والأشخاص الذين يعانون من أمراض مزمنة.
ما الفرق بين التحذير الأصفر والبرتقالي؟

يشير التحذير الأصفر إلى أن الطقس الحار قد يؤثر بشكل أساسي على الفئات الأكثر هشاشة، مثل كبار السن وأصحاب المشكلات الصحية، مع تأثيرات محدودة على الحياة اليومية.
أما التحذير البرتقالي فيعني أن تأثير الحرارة قد يمتد إلى نطاق أوسع، مع احتمالية تعرض أعداد أكبر من السكان لمخاطر صحية، إلى جانب زيادة الضغط على الخدمات الصحية والرعاية الاجتماعية.
مخاطر خفية في البحيرات والأنهار

ومع توجه كثيرين إلى البحيرات والأنهار بحثًا عن وسيلة للتخفيف من الحر، أطلقت المؤسسة الملكية الوطنية لقوارب النجاة (RNLI) تحذيرات من مخاطر السباحة في المياه الباردة.
وجاءت هذه التحذيرات بعد وفاة ما لا يقل عن 15 شخصًا خلال موجة الحر التي شهدتها بريطانيا في مايو/أيار، إثر تعرضهم لحوادث مرتبطة بالمياه.
وقالت سامانثا هيوز، الشريكة الوطنية لسلامة المياه في المؤسسة، إن ارتفاع حرارة الجو لا يعني أن حرارة المياه ارتفعت بالقدر نفسه.
وأضافت أن القفز المفاجئ في المياه الباردة قد يؤدي إلى ما يعرف بـ”صدمة المياه الباردة”، وهي حالة تؤثر في التنفس وضربات القلب وقد تدفع الشخص إلى الذعر خلال ثوانٍ.
ما هي صدمة المياه الباردة؟

تحدث صدمة المياه الباردة عندما يدخل الجسم بشكل مفاجئ إلى مياه منخفضة الحرارة، ما يؤدي إلى استجابة فورية وغير إرادية.
وتشمل هذه الاستجابة تسارعًا حادًا في التنفس، وارتفاعًا في معدل ضربات القلب، وصعوبة في التحكم بالحركة أو السباحة.
وتؤكد المؤسسة الملكية الوطنية لقوارب النجاة أن المياه التي تبلغ حرارتها 15 درجة مئوية أو أقل قد تشكل خطرًا حقيقيًا، حتى بالنسبة للأشخاص الأصحاء.
كما أن التنفس السريع وغير المنتظم قد يؤدي إلى استنشاق المياه، ما يزيد خطر الغرق خلال فترة قصيرة جدًا.
ولهذا توصي المؤسسة باتباع إرشادات “اطفُ من أجل النجاة” (Float To Live)، والتي تعتمد على تهدئة التنفس، وإرجاع الرأس إلى الخلف، ومحاولة البقاء طافيًا حتى استعادة السيطرة أو وصول المساعدة.
خبراء المناخ يدقون ناقوس الخطر

يرى عدد من العلماء أن موجة الحر الحالية ليست حدثًا اعتياديًا، بل مؤشر جديد على تزايد الظواهر المناخية المتطرفة في بريطانيا.
وقالت المديرة التنفيذية للجمعية الملكية للأرصاد الجوية، البروفيسورة ليز بنتلي، إن موجة الحر الحالية ناتجة عن نظام ضغط جوي مرتفع يؤدي إلى هبوط الهواء وانضغاطه، ما يرفع درجات الحرارة بشكل كبير.
وأضافت أن التغير المناخي الناتج عن انبعاثات الوقود الأحفوري يجعل موجات الحر أكثر تكرارًا وأكثر شدة.
من جانبه، وصف الدكتور أكشاي ديوراس من جامعة ريدينغ الوضع بأنه أشبه بـ”فرن حراري” تسببه قبة حرارية واسعة النطاق. وحذر من تأثيرات محتملة على الصحة العامة والخدمات الأساسية والبنية التحتية، خاصة مع ارتفاع مستويات الرطوبة التي تجعل الشعور بالحرارة أكثر قسوة وتقلل من قدرة الجسم على تبريد نفسه.
كما أشار إلى أن استمرار درجات الحرارة فوق 20 درجة مئوية ليلًا سيجعل المنازل والمباني أكثر سخونة، ويؤثر في النوم ويحد من قدرة الجسم على التعافي من الإجهاد الحراري.
أما الدكتورة كلوي بريميكومب من جامعة أكسفورد، فوصفت موجة الحر بأنها “مقلقة”، مؤكدة أن البنية التحتية في بريطانيا لا تزال غير مهيأة بالكامل للتعامل مع مثل هذه الظروف.
ودعت إلى تعزيز إجراءات التبريد في المستشفيات ودور الرعاية والمؤسسات التعليمية، إلى جانب وضع خطط طويلة الأمد للتعامل مع ارتفاع درجات الحرارة وزيادة الطلب على المياه.
المصدر: سكاي نيوز
اقرأ أيضًا:
الرابط المختصر هنا ⬇