“المرضى الأشباح”.. خطر يهدد الرعاية الطبية للفئات الأكثر ضعفًا في بريطانيا
Seeتواجه هيئة الخدمات الصحية الوطنية (NHS) أزمة إدارية ومالية حادة، تتمثل في ملاحقة ما يُعرف بـ “المرضى الأشباح” (Ghost patients)، وهم مرضى مسجلون في كشوفات الأطباء العامين دون وجود فعلي لهم، مما يتسبب في هدر ملايين الباوندات من الميزانية العامة.
وأرجع خبراء الصحة هذه الأزمة إلى تراكم الأخطاء الإدارية، والاعتماد على أنظمة حاسوبية قديمة وملفات أرشفة متهالكة؛ محذرين في الوقت ذاته من أن خطط معالجة هذا الخطر وشطب الأسماء العشوائي بدأت تؤثر سلباً على الرعاية الطبية المقدمة للفئات الأكثر ضعفاً وحاجة في المجتمع البريطاني.
وتكشف البيانات الرسمية الصادرة عن هيئة الخدمات الصحية الوطنية (NHS) عن فجوة إدارية صادمة؛ حيث تُظهر السجلات وجود 63.4 مليون مريض مسجل في إنجلترا، في حين أن إجمالي عدد السكان الفعلي يبلغ 58.6 مليون نسمة فقط.
ويُعتقد أن عيادات الأطباء العامين (GPs) تتلقى جراء هذا الخلل نحو 650 مليون باوند إضافية سنوياً دون وجه حق، حيث تحصل العيادات على مخصصات تقريبية تبلغ 130 باوند سنوياً لكل مريض مسجل في قوائمها، وذلك بمعزل عن المدفوعات الأخرى المخصصة لمعاينة الحالات أو تقديم العلاج الفعلي لها.
“المرضى الأشباح” ثمرة مباشرة لإخفاق الأنظمة القديمة

وفي سياق الردود السياسية، أثار ستيوارت أندرسون، عضو البرلمان عن حزب المحافظين ووزير صحة الظل، هذا الخلل الجسيم الذي يوجه أموال دافعي الضرائب إلى “لا أحد”.
وصرح أندرسون قائلاً: “إن السجلات الورقية، وأجهزة الكمبيوتر القديمة، والأنظمة المجزأة والمشتتة، كلها عوامل ساهمت في خلق هذا الكابوس الإداري الذي تحولت إليه خدماتنا الصحية الوطنية”.
وأضاف وزير صحة الظل مؤكداً على ضرورة التغيير: “يجب كبح جماح الهدر المالي في هيئة (NHS)، لكن هذا الأمر سيكون صعباً للغاية ومستحيلاً دون امتلاك التكنولوجيا اللازمة لتفكيك البيروقراطية وتقليص الإدارة غير الضرورية. إن تفشي ظاهرة (المرضى الأشباح) هو النتيجة المباشرة والنموذجية لهذه الإخفاقات. وإلى أن يتم تحديث هذه الأنظمة، ستستمر مئات الملايين من الباوندات في التدفق خارج الأبواب لتذهب إلى السراب”.
ضحايا “التطهير العشوائي”: كيف تدفع عيادات إنجلترا ثمن شطب السجلات؟

من جانبها، أكدت نقابة الأطباء البريطانية (BMA) أنها تعمل بنشاط على تقليص قوائم “المرضى الأشباح”، لكنها شددت على أن هذه العملية ستستغرق وقتاً طويلاً جداً.
وأعربت النقابة عن قلقها البالغ من أن تطهير القوائم بشكل متسارع ومتسرع بدأ يلتهم أسماء مرضى حقيقيين ويحرمهم من الخدمات.
وأوضحت النقابة أن القوائم انخفضت بالفعل بنحو 300 ألف مريض خلال العام الماضي، مما حرم العيادات الطبية من تمويل يقدر بنحو 40 مليون باوند، مشيرة إلى عدم قدرتها على تحديد عدد المرضى الذين شُطبت أسماؤهم عن طريق الخطأ.
وفي هذا الصدد، قال الدكتور ديفيد ريجلي، نائب رئيس لجنة الأطباء العامين في نقابة الأطباء البريطانية (BMA)، لصحيفة “التلغراف”: “إن حملة التدقيق الصارمة في القوائم أدت إلى تقليص كشوفات المرضى في عيادات الأطباء العامين بأكثر من 300 ألف اسم خلال الأشهر الـ 12 الماضية، وهو ما يعادل خسارة العيادات لقرابة 40 مليون باوند من التمويل المخصص للخدمات الطبية الأساسية، ويأتي هذا الإجراء في وقت تعاني فيه العيادات في إنجلترا بالفعل من نقص حاد في التمويل”.
تداعيات إنسانية: حرمان كبار السن والمهاجرين من الرعاية الصحية
وتابع الدكتور ريجلي محذراً من التداعيات الإنسانية: “في الوقت الذي نؤكد فيه أن دقة قوائم المرضى أمر أساسي للتخطيط والتوزيع العادل لموارد هيئة (NHS)، إلا أن وتيرة وكثافة هذه العملية تعني أننا لا يمكننا التأكد من عدم ارتكاب أخطاء كارثية تؤدي إلى إزالة المرضى خطأً من قوائم الأطباء العامين المحلية الخاصة بهم”.
وأوضح الدكتور ريجلي الآلية الفاشلة للفرز الإداري قائلاً: “قد يتم إبعاد المرضى وحذفهم بالخطأ من عياداتهم المحلية لمجرد أنهم لم يردوا على الخطابات والرسائل الورقية المرسلة إليهم خلال الإطار الزمني المطلوب. ويقع هذا الخطر بشكل أكبر على الفئات الضعيفة من المرضى، ومنها:
- كبار السن الذين قد يصعب عليهم التعامل مع المراسلات المستمرة.
- الأشخاص الذين يعانون من صعوبات التعلم والاحتياجات الخاصة.
- القاطنون في منازل سكنية مشتركة ومزدحمة (HMOs) حيث تضيع المراسلات البريدية غالباً.
- الأفراد والمهاجرون الجدد الذين لا تتحدث عائلاتهم الإنجليزية كقراءة أولى.
واختتم نائب رئيس لجنة الأطباء العامين حديثه بالتحذير من عواقب هذا الشطب العشوائي: “إن مثل هذه الإجراءات والحذوفات العشوائية من شأنها أن تعطل وتعرقل الرعاية الطبية والصحية المقدمة لهؤلاء المرضى بشكل خطير، كما أنها تتطلب من فرق العمل في العيادات قضاء أوقات طويلة وجهود شاقة لمراجعة الحالات يدوياً لمنع تعرض المرضى الحقيقيين لأي أذى أو مخاطر صحية”.
المصدر:إكسبرس
اقرأ أيضًا:
الرابط المختصر هنا ⬇