أكثر 10 مناطق في بريطانيا يتعرض فيها السائقون لمخالفات السرعة
سائقون بريطانيون ومقيمون، يقترب عددهم من المليون شخص، تلقوا نقاط جزاء على رخص القيادة الخاصة بهم بسبب تجاوز السرعة خلال الـ12 شهراً الماضية، مسجلين ارتفاعاً مذهلاً بنسبة 32% في غضون ثلاث سنوات فقط.
وأدى هذا الارتفاع الحاد في المخالفات إلى قفزة هائلة في الإحالات إلى دورات التوعية بمخاطر السرعة، لدرجة أن عدد الأشخاص الذين خضعوا لبرامج الامتثال المروري —التي تستمر لثلاث ساعات— قد تضاعف بأكثر من مرتين في غضون ما يزيد قليلاً على عقد من الزمن.
ووفقاً لأحدث إحصاءات الامتثال للمركبات الصادرة عن الحكومة البريطانية، فقد حضر 1.84 مليون سائق دورة توعية في عام 2024، بزيادة قدرها 3% عن العام السابق، وبزيادة هائلة بلغت 139% مقارنة بأرقام عام 2011.
وفي هذا الصدد، قام خبراء البيانات بتحليل الأرقام نيابة عن شركة التأمين “زيغو” (Zego) لاكتشاف المناطق الأكثر خطورة في بريطانيا التي يواجه فيها السائقون احتمالية أكبر لتلقي غرامات السرعة؛ حيث قام الباحثون بتحليل عدد كاميرات مراقبة السرعة لكل ميل مربع عبر شبكة الطرق البريطانية بأكملها، لتتصدر النتائج مفاجأة غير متوقعة.
كيف تفوقت برادفورد الصغيرة على العاصمة لندن؟

أظهرت الدراسة التحليلية تفاوتاً ملحوظاً بين المدن البريطانية في الكثافة العددية لكاميرات المراقبة، وجاءت أبرز المؤشرات على النحو الآتي:
- برادفورد عاصمة كاميرات السرعة: تتربع المدينة الواقعة في غرب يوركشاير (وعاصمة الثقافة لعام 2025) على رأس القائمة بكثافة تبلغ 2.18 كاميرا لكل ميل مربع. وتتفوق برادفورد بهذا التركيز العالي على العاصمة لندن بنسبة 13%، وعلى متوسط كثافة بقية المدن العشر الأولى بنسبة 40%، وذلك بعد تبنيها نهجاً صارماً يشمل نشر مناطق التهدئة بـ 20 ميلاً في الساعة.
- لندن الأعلى في الإجمالي الرقمي: حلّت العاصمة البريطانية في المرتبة الثانية بكثافة تبلغ 1.93 كاميرا لكل ميل مربع، لكنها تنفرد بالصدارة العددية بواقع 671 كاميرا إجمالاً (ما يزيد عن 8 أضعاف كاميرات برادفورد). ورغم أن منتقدين يرون في هذه الشبكة “دجاجة تبيض ذهباً” للعوائد المالية، إلا أن هيئة النقل في لندن (TfL) أكدت أنها ساهمت بشكل فعال في خفض ضحايا حوادث الطرق.
- كوفنتري تتصدر المدن الكبرى: جاءت مدينة كوفنتري (Coventry) في المرتبة الثالثة كأعلى المدن كثافة خارج لندن وبرادفورد، حيث تضم 243 كاميرا بكثافة تصل إلى 1.57 لكل ميل مربع. وتعد كوفنتري من أكثر مدن منطقة الميدلاندز نشاطاً في تطبيق استراتيجية المسار المزدوج (الكاميرات وتحديد السرعة بـ 20 ميلاً في الساعة)، لتتفوق بكثافتها على مدينة “سوتون” (Sutton) صاحبة المركز العاشر بنسبة 38%.
كيف يتجاهل السائقون حدود السرعة على الطرق؟

وتُظهر البيانات الحكومية الرسمية أنه عندما تكون الطرق خالية، يعترف 43% من سائقي السيارات بتجاوز الحد المسموح به على الطرق المحددة بـ 30 ميلاً في الساعة، بينما يقفز هذا الرقم بشكل صارخ ليصل إلى 76% على الطرق المحددة بـ 20 ميلاً في الساعة، مما يعكس فجوة واضحة في الالتزام بالقوانين الجديدة.
وتشير التقارير إلى أن غياب الرقابة المباشرة في بعض الأوقات يشجع الكثيرين على تخطي السرعات المقررة، ظناً منهم أن غياب الازدحام يبرر التسارع، وهو ما يفسر الكثافة العالية لنشر الكاميرات الثابتة والمتحركة للحد من هذه الظاهرة وضمان انضباط الشارع الإنجليزي.
لماذا يندفع السائقون نحو ارتكاب المخالفات؟

وتعليقاً على الدوافع النفسية لهذه السلوكيات، قال الخبير النفسي الدكتور غاندولفي: “من المرجح عموماً أن تشمل العوامل الرئيسية المسببة لذلك حركة المرور الخفيفة، وزيادة القيادة الترفيهية، إلى جانب تصور السائقين لقلة احتمال مواجهة إجراءات إنفاذ القانون أو الرقابة في تلك الأوقات. وفي بعض المجموعات الفرعية، وخاصة السائقين الشباب، يزداد احتمال تواجد الركاب داخل المركبة مع السائق خلال فترات المساء وعطلات نهاية الأسبوع، مما يزيد من خطر ضغط الأقران والأصدقاء المؤثر في اتخاذ قرارات زيادة السلوكيات المحفوفة بالمخاطر”.
وأشار الدكتور غاندولفي أيضاً إلى تأثير الكحول أو المخدرات، والتي تؤثر سلباً على تقدير السائقين لسرعتهم الذاتية والسرعات المناسبة لظروف الطريق المحيطة. كما تقدم القيادة الليلية تحديات متزايدة في جمع المعلومات البصرية من بيئة المرور، لا سيما في المناطق الأقل حيزاً عمرانياً والتي تنخفض فيها مستويات الإضاءة المحيطة.
وأوضح أن السائقين الأكبر سناً يكونون أكثر عرضة لمواجهة صعوبات ترتبط بالوهج الضوئي وانخفاض الحساسية للتباين عند القيادة في ظروف الإضاءة المنخفضة، مما يرفع من نسبة الخطورة، ووقوعهم في المخالفات أو الحوادث.
المصدر:إكسبرس
اقرأ أيضًا:
الرابط المختصر هنا ⬇