محكمة الاستئناف البريطانية تؤيد حظر منظمة “بال أكشن” بموجب قانون الإرهاب
أصدرت محكمة الاستئناف البريطانية حكمًا قضائيًا يقضي بقانونية القرار الذي اتخذته وزيرة الداخلية بحظر منظمة “بال أكشن” (Palestine Action / بال أكشن). وبهذا الحكم، ألغت هيئة القضاة المؤلفة من خمسة أعضاء – والتي تضم أكبر قاضيين في إنجلترا وويلز – القرار السابق الصادر عن المحكمة العليا في فبراير/شباط الماضي، والذي كان قد اعتبر الحظر الحكومي للمجموعة بموجب قانون الإرهاب إجراءً خاطئًا.
ويُشكّل هذا التطور القضائي ارتياحًا للحكومة البريطانية، بعد أن واجه قرارها بحظر مجموعة العمل المباشر هذه (وهي الأولى من نوعها التي تُحظر بموجب قانون الإرهاب) موجة واسعة من الإدانة وحملة مكثفة من العصيان المدني؛ حيث أسفرت الاحتجاجات التي تحدت الحظر عن اعتقال أكثر من 3 آلاف شخص حتى الآن.
كواليس الحكم وحيثيات المحكمة

في جلسة علنية اليوم الاثنين، تولت رئيسة القضاة، سو كار، تلاوة منطوق الحكم نيابة عن الهيئة التي ضمت أيضًا رئيس سجل العقود والوثائق الرسمية (Master of the Rolls)، جيفري فوس. وأوضحت “كار” أن المحكمة العليا قد “قللت بشكل جوهري” في حكمها السابق من هامش الحرية والتقدير المتاح لوزيرة الداخلية عند اتخاذ قرارات الحظر.
وجاء في نص الحكم المكتوب لرئيسة القضاة:
“إن التهديدات والمخاطر المستقبلية التي تشكلها منظمة (بال أكشن) على الأفراد والممتلكات هي ربما العوامل الأكثر أهمية لوزنها في ميزان التقييم. وفي هذا الصدد، من المهم فهم أن وزيرة الداخلية هي في أفضل موقع لتقييم تلك التهديدات والمخاطر المستقبلية، وهي تتلقى المشورة من خبراء في مكافحة الإرهاب.”
وأضافت المحكمة أنه عند موازنة الآثار الشديدة للحظر على حقوق الأفراد بموجب المادتين 10 (حرية التعبير) و11 (حرية التجمع) من قانون حقوق الإنسان، مقابل الأهداف الحيوية المتعلقة بحماية الأمن القومي وحقوق وحريات الآخرين، فإن كفة قرارات وزارة الداخلية تفوق الحقوق الفردية في هذه الحالة نظرًا لمنحها هامش التقدير المناسب.
تداعيات قانونية ممتدة ومئات القضايا المعلقة
يُذكر أن الانتماء إلى منظمة “بال أكشن” أو إظهار الدعم لها قد أُدرج كجريمة جنائية تُعاقب بالسجن لمدة تصل إلى 14 عامًا منذ الخامس من يوليو/تموز من العام الماضي. وتركزت معظم الاعتقالات التي تلت قرار الحظر حول قيام متظاهرين برفع لافتات مكتوب عليها: “أنا أعارض الإبادة الجماعية، أنا أدعم بال أكشن”، وذلك ضمن حملة وطنية نسقتها منظمة “دافعوا عن هيئات المحلفين لدينا” (Defend Our Juries).
وبموجب المادة 13 من قانون الإرهاب، وُجهت تهم رسمية لأكثر من 700 شخص يواجهون عقوبات تصل عقوبتها القصوى إلى السجن ستة أشهر، وكانت محاكماتهم قد عُلقت مؤقتًا في انتظار ما سيسفر عنه قرار محكمة الاستئناف الحالي.
التأثير على حريات التعبير والاحتجاج

أقرت رئيسة القضاة، سو كار، بأن التدابير المتخذة قد تخلق “تأثيرًا مثبطًا” يرتد على المواطنين الملتزمين بالقانون – وليس فقط حاملي لافتات الدعم – ما قد يردعهم عن التجمع القانوني أو الجهر بآرائهم المناهضة لإسرائيل والمؤيدة للفلسطينيين خشية تفسير سلوكياتهم كدعم للمنظمة المحظورة.
ورغم ذلك، شددت “كار” على أن نص القانون الحالي ونظام الحظر:
- لا يمنع: التعبير العلني عن إسناد القضية الفلسطينية.
- لا يحظر: إعلان معارضة السياسات الإسرائيلية أو تحركات الجيش الإسرائيلي.
- يسمح: باستمرار المظاهرات والاحتجاجات التي تستهدف شركة “إلبيت” (Elbit) للأنظمة الدفاعية.
وفي المقابل، واجه الحكم انتقادات لاذعة من منظمات حقوقية كبرى؛ حيث استنكرت كل من “ليبرتي”، و”هيومن رايتس ووتش”، ومنظمة العفو الدولية في بريطانيا، ومنظمة “جرينبيس” (Greenpeace) ما وصفته بإساءة استخدام واضحة لسلطات مكافحة الإرهاب وتعديًا مقلقًا على الحق في الاحتجاج السلمي.
رد المنظمة: معركة قضائية حتى المحكمة الأوروبية

من جانبها، أكدت هدى عموري، الشريكة في تأسيس “بال أكشن” ومُقدّمة الطعن القضائي، أن المعركة القانونية مستمرة ولم تنتهِ بعد، قائلة: “سنحارب هذا حتى النهاية. سنطلب الإذن بالاستئناف أمام المحكمة العليا، وإذا لزم الأمر، سنرفع الأمر إلى المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان”.
وعبّرت عموري عن ثقتها في النجاح بالقول إن تجريم الاحتجاج السياسي السلمي يمثل انتهاكًا صارخًا للحقوق الأساسية المحمية بموجب قانون حقوق الإنسان البريطاني والاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان، واصفة الحظر بأنه “واحد من أكثر الهجمات تطرفًا على حرية التعبير والحق في الاحتجاج في التاريخ البريطاني الحديث”. وتابعت أن هذا الإجراء عزل أصوات المعارضة ضد الممارسات الإسرائيلية في وقت باتت فيه هذه الأصوات ملحة للغاية.
طبيعة المنظمة في نظر القضاء
وفي ختام حيثياتهم، أقر القضاة بالجدل الواسع المحيط بقرار حظر المنظمة وبوجود داعمين لها من المواطنين الملتزمين بالقانون، مشيرين إلى انخراطها في احتجاجات سلمية إلى جانب الأنشطة غير السلمية. غير أن المحكمة خلصت إلى وصف المنظمة بأنها تروج علنًا لعنف غير قانوني يرقى إلى مصاف “الإرهاب”.
ودحض القضاة في تقييمهم تشبيه المنظمة بحركات العصيان المدني التاريخية، مؤكدين:
“إنها ليست، كما تزعم، مجموعة احتجاج وعصيان مدني مثل حركات المطالبة بحق المرأة في التصويت (suffragettes) التي تعمل بشفافية في العلن. إنها منظمة سريّة تعمل باستخدام خلايا سرية لتجنب كشف وملاحقة أولئك الذين يستخدمون العنف لتدمير ممتلكات أطراف ثالثة، وقد تسببت أنشطتها في إحداث إصابات وأضرار مادية بالملتلكات.”
المصدر: الجارديان
اقرأ أيضًا:
الرابط المختصر هنا ⬇