بريطانيا تلاحق أكثر من 120 ألف خريج جامعي في الخارج لهذا السبب
كشفت بيانات حديثة صادرة عن شركة القروض الطلابية البريطانية (SLC) أن أكثر من 120 ألف خريج جامعي يقيمون خارج بريطانيا لا يزالون مدينين بقروض طلابية غير مسددة، تبلغ قيمتها الإجمالية 3.4 مليار باوند، في وقت تتزايد فيه الضغوط على الحكومة لتعزيز آليات التحصيل ومنع ضياع أموال دافعي الضرائب.
وتسلط هذه الأرقام الضوء على أحد التحديات التي تواجه نظام تمويل التعليم العالي في بريطانيا، إذ تجد الجهات المختصة نفسها أمام صعوبات متزايدة في ملاحقة المقترضين الذين غادروا البلاد، لا سيما في ظل محدودية أدوات تتبع أوضاعهم المالية خارج الحدود البريطانية.
أكثر من 42 ألف خريج أجنبي خارج نطاق المتابعة

أظهرت الإحصاءات أن أكثر من 42 ألف خريج أجنبي ممن درسوا في الجامعات البريطانية اختفوا عن أنظار السلطات بعد مغادرتهم بريطانيا، من دون أن تتمكن الجهات المعنية من تحديد أماكن وجودهم أو متابعة التزاماتهم المتعلقة بسداد القروض.
وتشير البيانات إلى أن قيمة القروض المرتبطة بهؤلاء الخريجين تقترب من 900 مليون باوند، ما أثار تساؤلات بشأن مدى فعالية النظام الحالي في تحصيل الديون المستحقة من المقترضين المقيمين خارج البلاد.
وفي المجمل، يوجد 121 ألف خريج سابق، من البريطانيين وغير البريطانيين، لديهم قروض طلابية غير مسددة تصل قيمتها إلى 3.4 مليار باوند.
دول عدة تضم أصحاب القروض غير المسددة

تكشف البيانات أن أستراليا تتصدر قائمة الدول التي يقيم فيها خريجون لديهم قروض غير مسددة، إذ يبلغ عددهم نحو 15 ألفًا، تليها الولايات المتحدة بنحو 7,600 خريج.
كما يقيم نحو 5,500 خريج في كل من إسبانيا وأيرلندا، فيما تُقدّر أعدادهم بنحو 5,300 في الإمارات العربية المتحدة، و1,500 في الصين، و3,500 في بلغاريا، و3,500 آخرين في رومانيا.
ورغم انتشار هؤلاء الخريجين في عدد من دول العالم، تؤكد شركة القروض الطلابية باستمرار أن الانتقال إلى الخارج لا يعفي المقترضين من التزاماتهم، ولا يشكل وسيلة قانونية لتجنب سداد الديون.
لماذا يصعب استرداد هذه الأموال؟

تتمكن السلطات داخل بريطانيا من الاستعانة بالسجلات الضريبية لتحديد أوضاع المقترضين ومتابعة عمليات السداد، غير أن هذه الآلية لا تنطبق على الخريجين الذين ينتقلون للعيش والعمل خارج البلاد.
ويعني ذلك أن الجهات المختصة تفتقر إلى أدوات مماثلة تمكنها من تعقب المقترضين أو التحقق من دخولهم المالية بصورة مباشرة، الأمر الذي يزيد من تعقيد جهود التحصيل.
كيف يعمل نظام القروض الطلابية؟

تُخصص القروض التي تقدمها شركة القروض الطلابية (SLC) لتغطية الرسوم الدراسية وتكاليف المعيشة خلال سنوات الدراسة الجامعية، على أن يبدأ سدادها بعد التخرج.
ومع ذلك، لا يصبح جميع الخريجين ملزمين بالسداد فور انتهاء دراستهم، إذ قد يكون بعضهم خارج سوق العمل، أو في مرحلة انتقالية بين وظيفتين، أو لا يحقق دخلًا يتجاوز الحد الأدنى المطلوب لبدء السداد، كما أن من يتلقون إعانات اجتماعية قد لا تنطبق عليهم شروط السداد في تلك المرحلة.
انتقادات وتحذيرات بشأن أموال دافعي الضرائب

قال كالوم ماكغولدريك، مدير حملات التحقيقات في تحالف دافعي الضرائب: “سيشعر دافعو الضرائب بالغضب عندما يرون مليارات الباوندات من ديون القروض الطلابية تختفي خارج البلاد بينما يتحملون هم الكلفة.”
وأضاف: “على الوزراء أن يتعاملوا بجدية أكبر مع تطبيق إجراءات التحصيل، وإلا فإن دافعي الضرائب الذين يعملون بجد سيواصلون دفع الثمن.”
بدوره، قال كريستوفر ماكغفرن، رئيس حملة التعليم الحقيقي: “إن دافعي الضرائب يتعرضون للسرقة.”
وأضاف: “ينبغي استبعاد الطلاب غير البريطانيين من نظام القروض بالكامل، كما يجب إلزام الطلاب البريطانيين بتقديم ضامن للسداد، كأحد الوالدين على سبيل المثال.”
شركة القروض الطلابية: الغالبية ملتزمة بالسداد

في المقابل، أكدت شركة القروض الطلابية أن “الغالبية العظمى من العملاء تلتزم بشروط وأحكام القروض وتسدد مستحقاتها عبر القنوات الصحيحة”.
وأوضح متحدث باسم الشركة أن أكثر من 90% من العملاء خلال الفترة بين 2024 و2025 كانت أوضاعهم المتعلقة بالإقامة والعمل موثقة بصورة رسمية.
وأضاف: “يُطلب من جميع المقترضين الالتزام بشروط وأحكام قروضهم، ويتم إبلاغهم بمسؤولياتهم، بما في ذلك ضرورة إخطارنا إذا كانوا يعتزمون الإقامة خارج بريطانيا لمدة 3 أشهر أو أكثر، وتزويدنا بتفاصيل دخلهم حتى نتمكن من وضع ترتيبات السداد المناسبة.”
المصدر: إكسبرس
اقرأ أيضًا:
الرابط المختصر هنا ⬇