يتزايد حذر المشترين في بريطانيا من شراء الشقق بنظام الملكية الإيجارية (Leasehold)، بعدما أصبحت عمليات بيعها تستغرق وقتًا أطول بكثير مقارنة بالعقارات ذات الملكية الحرة (Freehold)، كما أنها أكثر عرضة للبيع بخسارة تصل إلى خمسة أضعاف.
وتتزايد الشكاوى من تعرض أصحاب الشقق لضغوط مالية من قبل الملاك أو شركات الإدارة، عبر ارتفاع متكرر في رسوم الخدمة، ورسوم الأرض، وعمولات تأمين غير واضحة، إضافة إلى تكاليف صيانة مبالغ فيها. هذه العوامل دفعت العديد من المشترين لإعادة التفكير في خيار الشراء.
وبسبب ذلك، بدأ عدد متزايد من المشترين لأول مرة في بريطانيا بتجنب الشقق والاتجاه نحو شراء المنازل بدلاً منها.
ومع ذلك، تبقى الشقق بنظام الملكية الإيجارية leasehold خيارًا اقتصاديًا مهمًا، إذ تمثل غالبًا الطريق الأقل تكلفة لدخول سوق العقارات.
فمتوسط سعر الشقة يبلغ حوالي 188 ألف باوند، مقارنة بـ 228 ألف باوند للمنزل المتلاصق (terraced house)، و438 ألف باوند للمنزل المنفصل (detached house). كما أن انخفاض الأسعار في بعض المناطق قد يفتح فرصًا استثمارية للمشترين الباحثين عن صفقات.
لكن في مدن كبرى مثل لندن وبرمنغهام ومانشستر، قد يكون شراء leasehold الخيار الوحيد المتاح للكثيرين، نظرًا لندرة الشقق بنظام freehold وارتفاع أسعار المنازل.
ما هو نظام Leasehold أو نظام الإيجار؟

تُعد الشقق بنظام الإيجار وسيلة تتيح للأفراد امتلاك منزل في مواقع مركزية داخل المدن الكبرى في بريطانيا، حيث تكون أسعار المنازل مرتفعة جدًا مقارنة بقدرة كثير من المشترين.
يوجد في بريطانيا أكثر من 4.8 مليون عقار بنظام leasehold وفق بيانات حكومية.
ورغم أن حوالي 7% من المنازل تُباع بهذا النظام، إلا أن بيع المنازل الجديدة بنظام leasehold أصبح محظورًا.
يعني هذا النظام أن المشتري يمتلك حق السكن في العقار لفترة محددة، لكنه لا يمتلك المبنى أو الأرض، بخلاف نظام freehold الذي يمنح ملكية كاملة.
يوقّع المشتري عقدًا مع مالك العقار المعروف باسم freeholder يحدد مدة الإيجار، وقد يتضمن شروطًا تتعلق بالتعديلات أو الضوضاء أو حتى تربية الحيوانات.
عادة يكون الـ freeholder مسؤولًا عن صيانة المبنى، لكنه غالبًا يوكل الإدارة لشركات متخصصة.
أما مالك الشقة (leaseholder) فيتحمل مسؤولية كل ما داخل وحدته مثل الأجهزة الداخلية والأثاث الثابت.
ومع انتهاء مدة العقد تعود الملكية إلى freeholder، لكن غالبية الملاك يقومون بتمديد العقد قبل الوصول إلى نهايته.
وتبدأ قيمة العقار في الانخفاض عندما تقل مدة العقد عن 80 عامًا، بسبب ارتفاع تكلفة التمديد وصعوبة التمويل.
وتتطلب عملية تمديد العقد موافقة المالك ودفع رسوم قد تتراوح بين 5,000 و10,000 باوند أو أكثر، وتشمل التكاليف القانونية والتقييم ورسوم المالك.
أهم النقاط التي يجب فحصها قبل الشراء
التحقق من مدة عقد الإيجار
عادة تمتد العقود الجديدة إلى 900 أو 999 سنة، ما يقلل القلق في العقارات الحديثة.
لكن العقود القديمة غالبًا ما كانت بين 99 و125 سنة، ومع مرور الوقت تصبح أقل من 80 سنة، ما يؤدي إلى صعوبة الحصول على تمويل عقاري وانخفاض القيمة.
تشير البيانات إلى أن خُمس الشقق بنظام leasehold لديها مدة أقل من 100 سنة.
ويبدأ المشترون عادة بالتحفظ عندما تقل المدة عن 100 سنة، لذلك يُنصح باختيار عقار بمدة لا تقل عن 110 سنوات إذا أمكن.
رسوم الخدمة (Service Charge)

تُعد رسوم الخدمة من أكبر التكاليف السنوية التي يتحملها مالك الشقة، وغالبًا ما ترتفع مع مرور الوقت.
تشمل هذه الرسوم صيانة المناطق المشتركة، والتنظيف، والتأمين، وأعمال الإصلاح، ورواتب الإدارة، وأحيانًا خدمات إضافية مثل الأمن أو النوادي الرياضية.
المباني الحديثة أو المرتفعة أو التي تحتوي على مرافق متعددة تكون عادة أعلى تكلفة.
وفي المقابل، قد تكون الشقق المحولة من منازل قديمة أقل تكلفة من حيث الرسوم.
رسوم الأرض (Ground Rent)
رغم حظرها في المشاريع الجديدة منذ عام 2022، إلا أنها لا تزال موجودة في العديد من العقارات القديمة.
يدفع الملاك رسومًا سنوية لمالك الأرض مقابل استخدام الأرض التي يقع عليها المبنى.
وقد ترتبط هذه الرسوم بالتضخم وترتفع بمرور الوقت، أو تتضاعف كل 5 أو 10 أو 20 سنة، ما قد يؤدي إلى زيادات كبيرة تؤثر على القدرة على البيع أو الحصول على قرض.
وتدرس الحكومة فرض سقف لهذه الرسوم عند 250 باوند سنويًا بحلول عام 2027.
القيود والشروط داخل العقد
تتضمن عقود leasehold مجموعة من القيود التي يجب على المالك الالتزام بها، مثل نوعية الأرضيات أو منع الضوضاء.
كما قد تُفرض قيود على التعديلات داخل الشقة، أو منع التأجير أو استخدام العقار لأغراض تجارية دون موافقة مسبقة.
وغالبًا ما يتم تجاهل بعض هذه القيود من قبل السكان دون علم المالك.
معرفة مالك العقار وإدارة المبنى

من المهم معرفة الجهة المالكة للمبنى، سواء كانت شركة تطوير أو فردًا أو جهة إسكان.
يمكن التحقق من ذلك عبر سجلات الشركات في بريطانيا.
كما يجب معرفة شركة الإدارة المسؤولة عن المبنى والتأكد من سهولة التواصل معها، لأن ذلك مهم عند حدوث أي أعطال أو مشاكل.
ويُنصح أيضًا بمراجعة حالة المبنى والممرات المشتركة، لأنها تعكس جودة الإدارة.
فحص سلامة البناء (Cladding)
أثرت أزمة واجهات المباني (cladding crisis) بشكل كبير على سوق الشقق في بريطانيا.
تحتاج العديد من المباني إلى شهادة EWS1 التي تؤكد أن الواجهة الخارجية خضعت لفحص سلامة الحريق.
من المهم طلب هذه الشهادة وتقارير السلامة من الوكيل العقاري قبل الشراء، لأن بعض العقارات قد تواجه صعوبات في الحصول على التمويل العقاري إذا لم تستوفِ متطلبات السلامة.
المصدر: ديلي ميل
إقرأ أيضًا: