جريمة طعن بلفاست: كيف أشعلت السوشيال ميديا ومنصات اليمين فتيل الأزمة؟
دعا سياسيون من مختلف الأطياف السياسية إلى التزام الهدوء عقب حادثة طعن مروعة شهدتها مدينة بلفاست وأثارت حالة من الصدمة والاستنكار الواسع. وتزايدت المخاوف من اندلاع اضطرابات في أيرلندا الشمالية بعد تصاعد الدعوات عبر وسائل التواصل الاجتماعي للخروج في احتجاجات مناهضة للهجرة، وذلك عقب الكشف عن أن المشتبه به في الهجوم طالب لجوء سوداني.
ووقع الهجوم قرابة الساعة العاشرة والنصف مساء الاثنين خارج مجمع سكني في شمال بلفاست، حيث أظهر مقطع فيديو انتشر على نطاق واسع رجلاً يعتدي بعنف على شخص آخر كان ملقى على الأرض، موجهاً له ضربات متكررة إلى الرأس والرقبة.
تدخل المارة وإحباط الاعتداء
🚨 NEW: A man has been arrested after an attempted beheading of another man in north Belfast tonight pic.twitter.com/CFQirpQDwL
— Politics UK (@PolitlcsUK) June 8, 2026
وأظهرت اللقطات المصورة عدداً من المارة وهم يتدخلون لوقف الهجوم، من بينهم رجل عُرف لاحقاً باسم مايتيو ماك تيغيرنان، استخدم عصا رياضية خاصة بلعبة الهيرلينغ عدة مرات لإبعاد المهاجم وإنهاء الاعتداء.
وأعلنت شرطة أيرلندا الشمالية توقيف رجل يبلغ من العمر 30 عاماً واتهامه بالشروع في القتل، إلى جانب حيازة أداة حادة في مكان عام وإطلاق تهديدات بالقتل. ومن المقرر أن يمثل أمام محكمة في بلفاست يوم الأربعاء.
وأوضحت الشرطة أن المشتبه به سوداني الجنسية وفي الثلاثينيات من عمره، بعدما كانت قد أشارت في البداية إلى أنه صومالي. أما الضحية، الذي لم تُكشف هويته، فهو رجل في الأربعينيات من عمره.
إصابات خطيرة للضحية
وأكدت الشرطة أن الضحية لا يزال يتلقى العلاج في المستشفى وحالته خطيرة، مشيرة إلى أنه تعرض لإصابات بالغة في العينين وجروح قطعية خطيرة في الوجه والظهر.
وسائل التواصل الاجتماعي تؤجج التوترات

وبالتزامن مع تطورات القضية، امتلأت منصات التواصل الاجتماعي بمنشورات تدعو إلى تنظيم احتجاجات ضد الهجرة، فيما تداولت حسابات مختلفة معلومات عن إغلاق طرق واستعدادات لاحتجاجات في مناطق من أيرلندا الشمالية، إلى جانب تحذيرات موجهة لأصحاب الأعمال بإغلاق متاجرهم مبكراً تحسباً لأي أعمال شغب محتملة.
وكان الناشط اليميني المتطرف ستيفن ياكسلي-لينون، المعروف باسم تومي روبنسون، من بين أبرز الشخصيات التي أعادت نشر فيديو الاعتداء، كما دعا إلى تنظيم احتجاجات في لندن ومدن أخرى في بريطانيا.
مخاوف داخل الجالية المسلمة والسودانية
ودفعت المخاوف الأمنية العديد من أصحاب المتاجر السودانيين في منطقة ساندي رو وسط بلفاست إلى إغلاق محالهم مبكراً وتحصينها بالمصاريع المعدنية، فيما فضل كثيرون البقاء في منازلهم خلال ساعات المساء.
كما أعلن المركز الإسلامي في بلفاست إلغاء صلاة المساء بعد تلقيه تحذيرات من الشرطة بأن الساعات التالية للحادث ستكون حاسمة.
وقال أمير إبراهيم، مدير مشاريع تحدث بصفته الشخصية، إن القائمين على المركز طلبوا من أفراد الجالية العودة إلى منازلهم وعدم الخروج إلا للضرورة، وتجنب تداول الشائعات أو الانسياق وراء المعلومات غير الموثوقة.
تحذيرات سياسية من الانجرار وراء التحريض
وحثت رئيسة وزراء أيرلندا الشمالية ميشيل أونيل المواطنين على عدم الانجرار وراء الأصوات التي تسعى إلى تأجيج التوترات عبر الإنترنت، مؤكدة أن تلك الدعوات لا تمثل المجتمع المحلي.
وقالت إن من يسعون إلى إثارة الانقسام والكراهية عبر وسائل التواصل الاجتماعي لا يعكسون حقيقة المجتمع في أيرلندا الشمالية، مشددة على ضرورة عدم السماح للخوف بالسيطرة على حياة الناس.
من جانبها، وجهت نائبة رئيسة الوزراء إيما ليتل-بينغيلي نداءً للتهدئة، معترفة بأن الحادث أثار مشاعر قوية لدى المواطنين، لكنها حذرت من الاستجابة لدعوات التحريض والكراهية الصادرة عن أطراف لا تهتم باستقرار المجتمع المحلي.
الشرطة تحذر من تأثير التحريض الإلكتروني

وأكد جون بوتشر، قائد شرطة أيرلندا الشمالية، أن الأجهزة الأمنية تتابع عن كثب الدعوات المنتشرة عبر الإنترنت لتنظيم احتجاجات في مختلف المناطق.
وقال إن الغضب الشعبي مفهوم في ظل بشاعة الحادثة، لكنه دعا المواطنين إلى منح الشرطة المجال الكافي لإجراء التحقيقات والتعامل مع الوضع الأمني دون ضغوط إضافية.
وأضاف أن أخطر ما تواجهه السلطات حالياً هو حجم التحريض المنتشر عبر الإنترنت من قبل أشخاص مجهولين لا يدركون طبيعة المجتمع المحلي ولا تبعات دعواتهم.
جدل حول وضع المشتبه به القانوني
وأثارت قضية الهجرة الخاصة بالمشتبه به نقاشاً واسعاً في الأوساط السياسية والإعلامية، إذ تشير المعلومات إلى أنه انتقل من دبلن إلى بلفاست بالحافلة وقدم طلب لجوء، وحصل على تأشيرة إقامة لمدة خمس سنوات.
ودعا زعيم حزب “ريفورم يو كيه”، نايجل فاراج، السلطات إلى الكشف سريعاً عن هوية المشتبه به ووضعه القانوني المتعلق بالهجرة.
في المقابل، أكد مساعد قائد الشرطة رايان هندرسون أن المشتبه به موجود في البلاد بصورة قانونية.
مواقف سياسية متباينة بشأن الهجرة
وقال وزير شؤون أيرلندا الشمالية في الحكومة البريطانية، هيلاري بن، إن الاحتجاجات لن تسهم في حل الأزمة، بل ستزيد الضغط على قوات الشرطة وتستنزف مواردها.
في المقابل، حمّل ضياء يوسف، المتحدث باسم حزب “ريفورم يو كيه” لشؤون الداخلية، سياسات الهجرة التي تبناها المحافظون وحزب العمال مسؤولية ما جرى، مشيراً إلى أن الحزب سبق أن أعلن تأييده حظر منح التأشيرات للقادمين من السودان.
المصدر: الغارديان
إقرأ أيضًا:
الرابط المختصر هنا ⬇