العرب في بريطانيا | الجارديان: مجالس لندن متهمة بـ "إبعاد"...

الجارديان: مجالس لندن متهمة بـ “إبعاد” مئات العائلات المشردة إلى المدن الفقيرة

الجارديان: مجالس لندن متهمة بـ "إبعاد" مئات العائلات المشردة إلى المدن الفقيرة
رنيم شلطف يونيو 7, 2026
شارك
استمع إلى المقال
0:00 / 0:00
تم إنشاء الصوت بالذكاء الاصطناعي بواسطة مكنة

كشف تحقيق لصحيفة “الجارديان” أن عدداً من المجالس المحلية في لندن متهم بنقل عائلات مشردة، من بينها نساء ناجيات من العنف والاستغلال، إلى مناطق فقيرة تبعد مئات الأميال عن العاصمة، في ممارسات وُصفت بأنها غير قانونية وتفاقم الضغوط الاجتماعية في المجتمعات المستقبلة.

ويأتي ذلك في وقت تتعمق فيه أزمة الإسكان في بريطانيا، حيث تضاعف خلال العامين الماضيين عدد المشردين الذين تم نقلهم من لندن إلى مناطق أخرى في إنجلترا.

وأظهرت بيانات تم الحصول عليها عبر طلبات حرية المعلومات أن عشرات العائلات التي لديها أطفال نُقلت إلى عقارات منخفضة التكلفة ومحدودة التجهيز في بعض أكثر المناطق حرماناً، بما في ذلك بولتون وبلاكبول وهارتلبول.

اتهامات باستهداف الفئات الأكثر ضعفا

وصفت منظمات خيرية هذه السياسة بأنها “غير إنسانية”، متهمة بعض المجالس المحلية باستهداف اللاجئين والأشخاص الأكثر هشاشة، خاصة ممن لا يتحدثون الإنجليزية بطلاقة ولا يملكون القدرة على فهم قرارات النقل أو الاعتراض عليها.

وأكدت هذه المنظمات أن العديد من الأسر تجد نفسها أمام خيارين فقط: قبول الانتقال أو مواجهة خطر التشرد.

كما حذر نواب ومسؤولون محليون من أن وصول أعداد متزايدة من العائلات المنقولة من لندن يزيد من التوترات المجتمعية في مناطق تعاني أصلاً من نقص المساكن الاجتماعية وطول قوائم الانتظار للحصول عليها.

وقال جوناثان براش، النائب العمالي عن هارتلبول، إن ما يحدث يمثل “وصمة عار”، متهماً مجالس لندن بـ”تصدير الأزمة إلى مجتمعات الشمال”.

وأضاف أن هذه الممارسات تسهم في زيادة الاحتقان في مدن مثل هارتلبول، حيث يواجه السكان بالفعل تحديات كبيرة تتعلق بالإسكان والخدمات العامة، معتبراً أنها “تمزق النسيج الاجتماعي” للمجتمعات المحلية.

وتشهد بريطانيا أزمة إسكان متفاقمة دفعت المجالس المحلية إلى مواجهة ارتفاع أعداد المشردين بالتزامن مع النقص الحاد في المساكن الاجتماعية وأماكن الإقامة المؤقتة.

قضية امرأة ألبانية تكشف حجم المشكلة

ومن بين الحالات التي سلطت الضوء على هذه الممارسات، امرأة ألبانية نجت من شبكة للاتجار الجنسي في مانشستر، حيث طُلب منها بشكل غير قانوني مغادرة مسكنها في إيلينغ غرب لندن والانتقال إلى عقار يبعد نحو 260 ميلاً في مقاطعة دورهام، رغم اعتبارها من الفئات شديدة الهشاشة ومسؤوليتها عن طفلين صغيرين.

وعندما أعربت عن مخاوفها لمجلس إيلينغ، حصلت على معلومات حول منظمتين لدعم ضحايا الاتجار الجنسي قيل إنهما موجودتان في مقاطعة دورهام، إلا أن إحداهما كانت في مدينة دورهام بولاية كارولاينا الشمالية الأمريكية، بينما كانت الأخرى في مدينة دورهام بمقاطعة أونتاريو الكندية.

وتمكنت المرأة من الفوز بدعوى أمام المحكمة العليا ضد المجلس العام الماضي، وقالت إنها شعرت بأن المسؤولين لم يهتموا بوضعها أو أوضاع أطفالها.

مخالفات قانونية متكررة

الجارديان: مجالس لندن متهمة بـ "إبعاد" مئات العائلات المشردة إلى المدن الفقيرة

بموجب قانون الإسكان، يتعين على السلطات المحلية توفير السكن للمشردين داخل مناطقها كلما كان ذلك ممكناً بشكل معقول، كما يجب عليها إبلاغ السلطات المحلية الأخرى عند نقل أشخاص إلى خارج نطاقها الجغرافي.

إلا أن عدداً من مجالس لندن أُدين خلال السنوات الأخيرة أمام المحكمة العليا بسبب انتهاك هذه الالتزامات القانونية.

وأكد محامون مختصون بالإسكان ومنظمات خيرية ونواب ومسؤولون محليون أن بعض المجالس تتجاهل هذه القواعد بشكل متكرر.

وقال أحد رؤساء المجالس المحلية في شمال إنجلترا إنهم يشهدون تزايداً في حالات قيام مجالس لندن بدفع إيجارات تمتد لعام أو عامين لمُلّاك عقارات من القطاع الخاص وتنفيذ عمليات النقل بعيداً عن الرقابة الرسمية.

مطالبات بفرض عقوبات على المجالس المخالفة

اتهم غراهام موريس، النائب العمالي عن دائرة إيزينغتون في مقاطعة دورهام، بعض مجالس لندن بممارسة “الإكراه” بحق العائلات المشردة، داعياً إلى فرض عقوبات على الجهات التي تخالف القانون.

كما وصفت ماري كيلي فوي، النائبة العمالية عن مدينة دورهام، هذه السياسة بأنها “غير إنسانية”.

ملايين الباوندات تُدفع لشركات خاصة لنقل الأسر

الجارديان: مجالس لندن متهمة بـ "إبعاد" مئات العائلات المشردة إلى المدن الفقيرة

تلجأ بعض المجالس المحلية إلى التعاقد مع شركات وسيطة تتولى توفير مساكن، غالباً ما تكون شبه خالية من الأثاث، في مناطق تبعد مئات الأميال عن لندن.

وتُنقل بعض العائلات بسيارات أجرة في رحلات باتجاه واحد إلى مناطق غير مألوفة، وأحياناً خلال ساعات الليل المتأخرة.

وقال جوناثان براش إنه تلقى تقارير عن عائلات نُقلت ليلاً ولم تكن تملك سوى الملابس التي ترتديها، مشيراً إلى أن السلطات المحلية في المناطق المستقبلة لا تعلم بوصولها إلا عندما تتقدم تلك الأسر بطلبات للمساعدة.

ووصف هذه الممارسات بأنها “قاسية إلى أقصى حد”.

حالات أثارت انتقادات واسعة

في عام 2024، تبين أن الشركة نقلت امرأة وطفليها لمسافة 250 ميلاً من أوكسبريدج غرب لندن إلى منزل شبه خالٍ من الأثاث في بلدة صغيرة قرب دارلينغتون، وذلك بعد يوم واحد فقط من خروجها من المستشفى.

وقال مدير مكتب “سيتيزنز أدفايس” المحلي إن الأسرة تُركت لمواجهة ظروفها بمفردها.

ويخطط مجلس كرويدون لنقل نحو 110 أسر مشردة خارج المنطقة بموجب العقد الموقع مع الشركة، متوقعاً توفير نحو 5 آلاف باوند في كل حالة إسكان.

كما يتوقع المجلس تحقيق وفورات إضافية من خلال إنهاء التزاماته تجاه الأشخاص الذين يرفضون الانتقال.

مخاوف من تعميق الحرمان والعزلة

الجارديان: مجالس لندن متهمة بـ "إبعاد" مئات العائلات المشردة إلى المدن الفقيرة

أظهرت وثائق رسمية أن مسؤولين في المجلس أعربوا عن مخاوف من أن يؤدي برنامج النقل إلى تفاقم أوضاع الفئات الضعيفة بسبب انقطاع شبكات الدعم الاجتماعي، وتأثر استمرارية التعليم، وصعوبة الوصول إلى الخدمات الصحية والثقافية المعتادة، إضافة إلى مشكلات العزل الرقمي.

ورغم هذه التحفظات، جرى اعتماد العقد بعد الاتفاق على إجراءات للتخفيف من تلك المخاطر، بما في ذلك إخضاع موظفي الشركة لتدريبات تتعلق بالكفاءة الثقافية ومكافحة العنصرية.

ارتفاع ملحوظ في أعداد الأسر المنقولة

لا توجد أرقام دقيقة حول العدد الإجمالي للعائلات المشردة التي تم نقلها من لندن إلى مناطق أخرى، بسبب عدم احتفاظ بعض المجالس بسجلات مركزية لهذه الحالات.

لكن البيانات الرسمية تشير إلى أن نحو 1300 أسرة مشردة نُقلت خارج لندن خلال الفترة الممتدة حتى مارس 2025، مقارنة بـ670 أسرة فقط حتى مارس 2023.

وقالت صوفي إيرنشو، المحامية في مؤسسة “شيلتر” الخيرية، إن القانون واضح بشأن مسؤولية المجالس المحلية في توفير السكن للعائلات المشردة داخل مناطقها أو في أقرب مكان ممكن منها.

وأضافت أن بعض المجالس تدفع لشركات خاصة لنقل الأسر إلى أماكن تبعد مئات الأميال، ما يجعل العائلات تتحمل العبء الأكبر لأزمة الإسكان الحالية.

المصدر: الغارديان 


إقرأ أيضًا:

اترك تعليقا