العرب في بريطانيا | حين يصبح الحضور موقفًا... لا تترك الأسرى وحدهم

حين يصبح الحضور موقفًا… لا تترك الأسرى وحدهم

حين يصبح الحضور موقفًا... لا تترك الأسرى وحدهم
ريم العتيبي يونيو 7, 2026
شارك
استمع إلى المقال
0:00 / 0:00
تم إنشاء الصوت بالذكاء الاصطناعي بواسطة مكنة

أعلم أنّنا جميعاً مشغولون في هذه الحياة بين متطلبات العمل،،،، والسعي وراء الرزق،،،، والمسؤوليات التي لا تنتهي. تزدحم ساعاتنا بالالتزامات، حتى يكاد الوقت لا يتسع لشيء آخر. لكن وسط هذا الانشغال كله ينبغي ألا تغيب عن قلوبنا القضايا العادلة، وألا يفقد المظلومون مكانهم في ضمائرنا.

إن التضامن ليس رفاهية نمارسها عندما يتوفر الوقت، بل هو مسؤولية أخلاقية وإنسانية تعكس قيمنا ومبادئنا، ويجب أن تأخذ وقت، من برنامجنا ونكتبها في أجندتنا. وما قضية الأسرى الفلسطينيين إلا واحدة من تلك القضايا التي تستحق منا أن نتوقف قليلًا، وأن نصغي، وأن نحضر، وأن نرفع صوتنا دفاعًا عن الحق والكرامة الإنسانية. فخلف جدران السجون يقبع رجال ونساء حُرموا من الحرية لكنهم لم يفقدوا حقهم في الحياة والعدالة وخلف القضبان أهاليهم يحملون الألم وواجبنا أن نؤكد أنهم ليسوا وحدهم.

واليوم، تتجه الأنظار بقلق بالغ إلى مصير الدكتور حسام أبو صفية، الطبيب والإنسان الذي كرّس حياته لخدمة المرضى وإنقاذ الأرواح في أحلك الظروف. وتشير التقارير الواردة من محيط قضيته إلى تدهور حالته الجسدية بشكل مقلق بعد نقله إلى ظروف احتجاز أكثر قسوة وعزلة، الأمر الذي أثار مخاوف واسعة لدى المدافعين عن حقوق الإنسان والمتضامنين مع الأسرى الفلسطينيين.

إن ما يتعرض له الأسرى من عزل وانتهاكات وحرمان من أبسط الحقوق الإنسانية ليس قضية تخص عائلاتهم وحدها، بل هو اختبار حقيقي لضمير العالم كله. وعندما يتعلق الأمر بشخصية إنسانية وطبية كرّست حياتها لخدمة الآخرين فإن الصمت يصبح أكثر إيلامًا والتضامن أكثر إلحاحًا.

ولعل أكثر ما هزّ القلوب في الأيام الأخيرة تلك الرسالة التي بعث بها الدكتور حسام أبو صفية إلى ابنه حين طلب منه إن استطاع الوصول إلى أنس الشريف، فليطلب منه أن يحث العالم على مناصرة الأسرى وألا ينساهم. رسالة تختصر حجم المعاناة التي يعيشها الأسرى خلف القضبان، وتكشف أن أكثر ما يؤلمهم ليس القيد وحده، بل الخوف من أن يغيبوا عن ذاكرة الناس وأن يطويهم النسيان كما طوتهم جدران السجون
وحين نقرأ هذه الكلمات اليوم، يقفز إلى أذهاننا سؤال موجع: لو كان أنس الشريف بيننا الآن ماذا كان سيفعل؟ كان سيجعل من صوته منبرًا للأسرى، وكان سيطرق أبواب العالم كلها يناشد أصحاب الضمائر الحرة ألا يتركوا الأسرى وحدهم، وألا يسمحوا بأن يغيبوا عن الشاشات والأخبار والحديث العام. لكن الرسالة لم تكن موجهة إلى أنس الشريف وحده، بل إلى كل واحد منا. فإذا كان هو سيحمل هذا النداء إلى الناس، فمن يحمله اليوم إن لم نحمله نحن؟

ألا يدعونا ذلك إلى مراجعة أنفسنا؟ ألا يجعلنا نخجل من تقصيرنا حين نرى أسيرًا محرومًا من حريته، يحمّل ابنه أمانة إيصال صوته إلى العالم؟ إن الأسرى قد يغيبون وتغيب عنهم الأخبار، وقد تتراجع قصصهم أمام زحام الأحداث اليومية لكن معاناتهم لا تغيب عن واقعهم لحظة واحدة. ولهذا فإن أقل ما يمكن أن نقدمه لهم، هو ألا نسمح للنسيان أن ينتصر عليهم، وأن نثبت لهم أن هناك من لا يزال يسمعهم، ويتذكرهم، ويرفع صوته من أجلهم.

ومن هذا المنطلق، تدعوكم حملة الأشرطة الحمراء إلى المشاركة في الوقفة التضامنية الحاشدة يوم السبت القادم، للمطالبة بحماية الدكتور حسام أبو صفية وضمان حقوقه الإنسانية، ولفت أنظار الرأي العام إلى أوضاع الأسرى الفلسطينيين وما يتعرضون له من معاناة خلف القضبان.

إن هذه الوقفة ليست مجرد تجمع عابر، بل رسالة إنسانية وأخلاقية تقول إن الكرامة الإنسانية لا تتجزأ، وإن حياة الأسرى وصحتهم ليست قضية يمكن تجاهلها أو تجاوزها. إنها فرصة لكل صاحب ضمير أن يكون حاضرًا، وأن يرفع صوته دفاعًا عن العدالة والإنسانية، وأن يؤكد أن الأسرى ليسوا وحدهم في مواجهة هذه المعاناة.

قد يشعر البعض أن حضوره لن يغير شيئًا، لكن التاريخ يعلمنا أن التغيير يبدأ دائمًا بأفراد قرروا ألا يقفوا موقف المتفرج، والغيث يبدأ من قطرة وكل شخص ينضم إلى هذه الوقفة يضيف صوتًا جديدًا، ورسالة جديدة، وضغطًا جديدًا؛ من أجل حماية الأسرى والحفاظ على حقوقه الأساسية؛ لذلك، ورغم مشاغل الحياة وضغوطها خصص جزءًا من وقتك يوم السبت القادم لهذه القضية الإنسانية العادلة. احضر مع عائلتك وأصدقائك، أو حتى وحدك، وكن جزءًا من موقف أخلاقي وإنساني يطالب بالعدالة والرحمة واحترام الكرامة الإنسانية.

فحين يصبح الحضور موقفًا، لا تترك الأسرى وحدهم… ولا تترك الدكتور حسام أبو صفية يواجه هذه المحنة في صمت.

انضموا إلى وقفة حملة الأشرطة الحمراء يوم السبت القادم، ولنجعل من أصواتنا المجتمعة رسالة أمل وتضامن وعدالة مفادها: لاتتركوا الأسرى ..#الحرية_للأسرى


 

اترك تعليقا