العرب في بريطانيا | تكريم نور نوريس بجائزة رفيعة المستوى في لندن

تكريم نور نوريس بجائزة رفيعة المستوى في لندن

تكريم نور نوريس بجائزة رفيعة المستوى في لندن
فريق التحرير يونيو 7, 2026
شارك

في احتفالية سادتها مشاعر التأثر والفخر، شهدت العاصمة البريطانية لندن تكريمًا رفيع المستوى للناشطة الحقوقية نور نوريس، حيث تُوّجت بـ “جائزة التقدير الخاص” خلال حفل توزيع جوائز (True Crime Awards) لعام 2025، الذي أقيم في فندق “هيلتون لندن بانكسايد”. 

وجاء هذا التكريم تقديرًا لجهودها الاستثنائية ونضالها المستمر لحماية النساء من العنف المنزلي عبر حملتها لتشريع وتطبيق “قانون رنيم”.

وزيرة الحماية البريطانية تسلّم الجائزة: “نور صديقة ملهمة”

 

في لفتة تعكس الأهمية الكبرى للحدث، قامت النائبة جيس فيليبس، وزيرة الدولة لشؤون الحماية والعنف ضد النساء والفتيات، بحضور الحفل خصيصًا لتقديم الجائزة الأخيرة والأبرز في الأمسية إلى نور نوريس.

وفي الكلمة التي ألقتها بهذه المناسبة، عبرت الوزيرة فيليبس عن فخرها الشديد قائلة:

“إن تقديم هذه الجائزة لنور هو فخر كبير لي، ليس فقط بصفتي وزيرة مسؤولة، بل كشخص محظوظ للغاية لأن يصف هذه المرأة العظيمة بالصديقة. إن شجاعتها وإصرارها الصلب في مواجهة خسارتها الفادحة والمؤلمة قد أحدثا تغييرًا ملموسًا وحقيقيًا لضحايا العنف المنزلي في جميع أنحاء البلاد”.

وأضافت الوزيرة مؤكدة على الأثر التشريعي للحملة:

“من خلال (قانون رنيم)، الذي نجحنا في تطبيقه حتى الآن عبر خمس قوات شرطية، تمكنا من دمج متخصصين في العنف المنزلي داخل غرف تحكم الطوارئ (999). هذا يعني أن الضحايا يتلقون دعمًا فوريًا ومتخصصًا عند الاستغاثة، وهو ما يمثل إرثًا قويًا وخلودًا لذكرى الراحلتين رنيم وخولة. نحن عازمون على البناء على هذا الإنجاز كجزء من مستهدفاتنا لخفض العنف ضد النساء والفتيات إلى النصف خلال عقد من الزمن”.

نور نوريس: “الجائزة لكل من ساندني.. ولن نتوقف حتى تأمن كل امرأة”

من جانبها، علّقت الناشطة نور نوريس على هذا التكريم الرفيع، معربة عن تقديرها العميق للوزيرة جيس فيليبس ودعمها المتواصل للناجيات. وقالت نوريس:

“حظيت بشرف استلام جائزة التقدير الخاصة من الوزيرة جيس فيليبس، التي جاءت خصيصاً لمنحي هذا التكريم. لا يسعني إلا أن أشكرها جزيل الشكر على دعمها المتواصل، وتفانيها، وعملها الدؤوب ووقوفها الدائم إلى جانبي وإلى جانب كل النساء. إنها بحق امرأة عظيمة وداعم حقيقي للتغيير”.

وأكدت نوريس أن هذه الجائزة ليست مجرد تكريم شخصي، بل هي اعتراف بالجهد الجماعي مستطردة:

“هذا التكريم هو تقدير لعملي المستمر على (قانون رنيم) من خلال حملتي (RaneemsLaw)، ولجهودي المتواصلة مع منظمة (Secure Life) لتحقيق الأمان، والعدالة، والكرامة للناجيات وعائلاتهن. إلى كل من دعمني في هذه الرحلة الصعبة: لنواصل العمل معاً كتفاً بكتف من أجل بناء عالم لا تعيش فيه امرأة واحدة في خوف، وعالم يُسمع فيه كل صوت”.

كما وجهت نوريس تحية خاصة للقائمين على الفعالية، وخصّت بالذكر نانسي بوجين، مؤسسة منصة “CrimeCon” وجوائز الجريمة الحقيقية في المملكة المتحدة، مشيدة بالدور الكبير للمنصة في إيصال أصوات الداعين إلى التغيير بلا كلل.

كيف تحول الألم الشخصي إلى تشريع إنقاذي؟

يعود أصل الجائزة والنضال الحقوقي لنور نوريس إلى عام 2018، إثر مأساة مروعة هزت المجتمع البريطاني، حيث قُتلت ابنة أختها الشابة رنيم عودة (22 عاماً) ووالدتها خولة سليم (49 عاماً) طعناً على يد الشريك السابق لرنيم، جنباز تارين.

ورغم اتصال الضحايا بالشرطة عدة مرات ليلة وقوع الجريمة، لم تكن الاستجابة بالسرعة الكافية لإنقاذهما. ومن رحم هذا الألم، قادت نور نوريس حملة شرسة تكللت بصياغة “قانون رنيم”. ويقضي هذا القانون بوضع خبراء ومتخصصين في العنف المنزلي داخل غرف عمليات الطوارئ التابعة للشرطة (999) لضمان تقييم المخاطر فورًا وتوجيه الفرق الأمنية بسرعة لإنقاذ الضحايا قبل فوات الأوان.

 دمج الإبداع بالمسؤولية الأخلاقية

شهد الحفل، الذي قدمته الكاتبة والكوميدية الشهيرة كيري بريتشارد-ماكلين في عامه الثالث، توزيع جوائز شملت 24 فئة مختلفة، تم تحكيمها بواسطة لجنة ضمت أكثر من 40 خبيرًا بارزًا في صناعة الإعلام والتوثيق القانوني. وارتكزت معايير التحكيم على الأصالة، وقيم الإنتاج والبحث، إلى جانب الشرط الأهم: إظهار الاحترام الكامل للضحايا وعائلاتهم والناجين.

وفي سياق الحفل، ذهبت جائزة “أفضل بودكاست مسلسل” لصالح عمل (Kill List) المقدم من شبكة (Wondery)، في حين حصدت الصحفية سامانثا بولينج من هيئة الإذاعة البريطانية (BBC) جائزة “أفضل صحافة استقصائية” عن وثائقي (Catching a Killer: The Murder of Emma Caldwell). كما نالت الأخصائية النفسية والمقدمة التلفزيونية إيما كيني جائزة اختيار الجمهور كـ “أفضل مؤثر في مجال الجريمة الواقعية”.

وفي ختام الحفل، صرحت مديرة الحدث نانسي بوجين قائلة:

“يسعدنا ويشرفنا الاحتفاء بالمرشحين والفائزين في هذه النسخة. إن القدرة على تكريس الوقت، والجهد، وتحمل الثقل العاطفي والنفسي الكبير للتعمق في مثل هذه القصص المروعة والتحقيق فيها، هو أمر يستحق أعلى درجات التقدير، والأهم من ذلك، أنه يعيد من خلال هذا المحتوى منح صوت قوي ومسموع للضحايا وعائلاتهم المكلومة”.


اقرأ أيضًا:

اترك تعليقا