دعوات لفتح تحقيق شامل في أموال العائلة المالكة بعد تقارير عن دخل الأمير السابق أندرو
تتزايد الضغوط في بريطانيا لفتح تحقيق موسع في الشؤون المالية للعائلة المالكة، بعد كشف تقرير رقابي رسمي عن حصول الأمير أندرو، دوق يورك السابق، على دخل خاص من تأجير عقارات ضمن ملكية ملكية عامة، وسط تساؤلات متصاعدة بشأن حجم العوائد المالية التي جناها من تلك العقارات وطبيعة الامتيازات التي يتمتع بها أفراد الأسرة المالكة.
وأثار التقرير، الصادر عن المكتب الوطني للتدقيق، موجة جديدة من الجدل حول إدارة الممتلكات المرتبطة بالتاج البريطاني، بعدما أشار إلى أن الأمير أندرو حصل على إيرادات من تأجير ثلاثة أكواخ داخل عقار “رويال لودج” في وندسور، من دون الكشف عن قيمة الإيجارات أو حجم العائدات التي تلقاها.
مطالبات برلمانية بمزيد من الشفافية

(بي بي سي)
وجاء نشر التقرير في إطار تحقيق تجريه لجنة الحسابات العامة في البرلمان البريطاني، عقب انتقادات واسعة طالت الترتيبات المالية الخاصة بإقامة الأمير أندرو في “رويال لودج”، حيث كان يدفع إيجارًا رمزيًا مقارنة بالقيمة الفعلية للعقار.
ودفعت هذه المعطيات منظمة “ريبابليك” المناهضة للنظام الملكي، إلى جانب عدد من الشخصيات السياسية، للمطالبة بتحقيق شامل لا يقتصر على الأمير أندرو، بل يشمل مختلف الموارد المالية والممتلكات التي تستفيد منها العائلة المالكة.
وقالت المنظمة إن القضية تثير تساؤلات جوهرية بشأن استخدام ممتلكات مملوكة للدولة لتحقيق منافع خاصة، داعية إلى مراجعة شاملة للامتيازات السكنية والمالية التي يحصل عليها أفراد الأسرة المالكة.
وبحسب التقرير، فإن الأمير أندرو كان يمتلك حق تأجير العقارات من الباطن بموجب عقد إيجار طويل الأجل حصل عليه عام 2003، بعد أن دفع مبالغ كبيرة مقابل تطوير العقار وصيانته.
غير أن هيئة التدقيق أكدت أنها لم تتمكن من تحديد قيمة الإيجارات التي تم تحصيلها أو حجم الدخل الذي عاد إلى الأمير السابق، وهو ما أثار انتقادات من نواب وسياسيين اعتبروا أن غياب هذه المعلومات يحدّ من قدرة الرأي العام على تقييم مدى شفافية إدارة الأموال المرتبطة بالممتلكات الملكية.
امتيازات أفراد العائلة المالكة تحت المجهر

ولم تقتصر التساؤلات على الأمير أندرو وحده، إذ كشف التقرير أيضًا أن الأميرتين بياتريس ويوجيني، ابنتي أندرو، تقيمان في مساكن ملكية رغم عدم قيامهما بمهام ملكية رسمية، في حين تُدفع إيجارات تلك المساكن بترتيبات خاصة.
ويرى منتقدون أن هذه الترتيبات تعزز الحاجة إلى مراجعة أوسع للعلاقة بين الممتلكات العامة والعائلة المالكة، خاصة في ظل الأزمة الاقتصادية وارتفاع تكاليف المعيشة التي تواجهها الأسر البريطانية. ودعا ناشطون وسياسيون إلى إطلاق إصلاحات أوسع تتعلق بإدارة الأصول المرتبطة بالتاج البريطاني، مؤكدين أن المواطنين من حقهم معرفة كيفية استخدام الممتلكات العامة والعوائد الناتجة عنها.
كما طالب البعض بحصر الاستفادة من المساكن الممولة من المال العام بالملك وحده، وإنهاء الامتيازات السكنية التي يحصل عليها أفراد آخرون من العائلة المالكة لا يؤدون أدوارًا رسمية.
جدل مستمر حول حدود الملكية العامة والخاصة
ويشير خبراء في القانون الدستوري إلى أن التأجير من الباطن في مثل هذه العقود لا يعد أمرًا استثنائيًا من الناحية القانونية، إلا أن خصوصية المؤسسة الملكية تجعل أي ترتيبات مالية مرتبطة بها عرضة لتدقيق أكبر من قبل الرأي العام.
ومع استمرار التحقيق البرلماني، تتجه الأنظار إلى ما إذا كانت السلطات البريطانية ستتجاوب مع الدعوات المطالبة بفتح تحقيق أوسع في الشؤون المالية للعائلة المالكة، في خطوة قد تعيد طرح أسئلة قديمة حول الشفافية والمساءلة في واحدة من أعرق المؤسسات البريطانية.
المصدر: الغارديان
اقرأ أيضًا
الرابط المختصر هنا ⬇