نحو نصف المستأجرين في بريطانيا يتهمون وكالات التأجير بالإضرار بهم
كشفت دراسة جديدة صادرة عن مؤسسة “سيتيزنز أدفايس” (Citizens Advice) أن نحو نصف المستأجرين الذين تعاملوا مع وكالات التأجير العقاري في بريطانيا خلال السنوات الثلاث الماضية تعرضوا لممارسات وصفتها المؤسسة بأنها غير عادلة أو مخالفة للقانون.
وحذرت المؤسسة من أن استمرار هذه الممارسات قد يقوض الإصلاحات الجديدة التي أقرتها الحكومة البريطانية لتعزيز حقوق المستأجرين وتنظيم سوق الإيجارات الخاصة.
ملايين المتضررين من سوء الممارسات
ووفقًا للدراسة، فإن 48 في المئة من المستأجرين الذين تعاملوا مع وكالات التأجير خلال السنوات الثلاث الأخيرة واجهوا مشكلات مرتبطة بسوء الخدمة أو مخالفة القواعد المنظمة للقطاع، وهو ما يعادل نحو أربعة ملايين شخص.
وأظهرت النتائج أن أكثر من ثلثي المستأجرين الذين احتاجوا إلى إصلاحات طارئة، مثل تسربات الغاز أو الأعطال الكهربائية الخطرة أو تلف الأبواب الخارجية، اضطروا للانتظار أكثر من 24 ساعة قبل تلقي استجابة من وكالة التأجير.
كما أفاد 29 في المئة من هؤلاء بأن المشكلات الطارئة لم تُحل أصلًا.
تأخير في إعادة الودائع المالية
وأشارت الدراسة إلى أن 55 في المئة من المستأجرين انتظروا أكثر من أسبوعين لاسترداد كامل مبلغ التأمين أو جزء منه بعد انتهاء عقودهم، رغم أن القوانين البريطانية تلزم المالكين بإعادة المبالغ خلال عشرة أيام من الاتفاق على قيمتها.
وقالت المؤسسة إن هذه التأخيرات تضع ضغوطًا مالية إضافية على المستأجرين، خصوصًا في ظل استمرار أزمة تكاليف المعيشة.
رسوم غير قانونية ومعلومات مضللة
كما رصد التقرير استمرار بعض الممارسات المحظورة قانونيًا، بما في ذلك فرض رسوم مرتبطة بتسليم العقار أو استلامه عند نهاية العقد، رغم أن هذه الرسوم ممنوعة بموجب قانون رسوم المستأجرين.
وكشفت الدراسة أيضًا أن أكثر من نصف المستأجرين الذين استخدموا برامج “الوديعة الصفرية” (Zero Deposit Schemes) أبلغوا بأنهم تلقوا معلومات توحي بأن الاشتراك في هذه البرامج شرط إلزامي للحصول على العقار، رغم أن ذلك غير صحيح.
وتسمح هذه البرامج للمستأجرين بتجنب دفع وديعة تأمين تقليدية مقدمة، لكنها غالبًا تتضمن رسومًا غير قابلة للاسترداد.
آثار مالية ونفسية
بحسب التقرير، اضطر 27 في المئة من المستأجرين الذين واجهوا مشكلات إصلاح طارئة إلى تحمل نفقات إضافية بسبب تأخر الإصلاحات.
كما قال 43 في المئة من المتضررين إن محاولاتهم المستمرة لحل هذه المشكلات أثرت سلبًا في صحتهم النفسية.
وفي سياق متصل، أظهرت بيانات المؤسسة أن 29 في المئة من المستأجرين في القطاع الخاص اضطروا إلى تقليص الإنفاق على احتياجات أساسية مثل الغذاء والتدفئة لتغطية تكاليف الإيجار، بينما ترتفع النسبة إلى 38 في المئة بين الآباء والأمهات الذين يعيلون أبناءهم بمفردهم.
مخاوف على قانون حقوق المستأجرين الجديد
تأتي هذه النتائج بعد دخول قانون حقوق المستأجرين الجديد حيز التنفيذ في مايو/أيار الماضي، والذي ألغى ما يعرف بإشعارات الإخلاء “دون سبب” بموجب المادة 21، ومنح المستأجرين صلاحيات أكبر للاعتراض على ظروف السكن السيئة أو الزيادات غير العادلة في الإيجارات.
لكن مؤسسة “سيتيزنز أدفايس” حذرت من أن استمرار تجاوزات بعض وكالات التأجير قد يحد من فعالية هذه الإصلاحات إذا لم يصاحبها تشديد في الرقابة وتطبيق أكثر صرامة للقوانين.
وقال توم ماكينيس، مدير السياسات في المؤسسة، إن المستأجرين يدفعون مبالغ متزايدة مقابل السكن، لكن كثيرين منهم لا يحصلون على مستوى الخدمة الذي يفترض أن يقابله هذا الإنفاق.
الحكومة تتعهد بتشديد الرقابة
من جانبها، أكدت وزارة الإسكان والمجتمعات والحكم المحلي أن استغلال المستأجرين أو مخالفة القوانين من قبل الملاك ووكلاء التأجير أمر غير مقبول.
وقالت الوزارة إن قانون حقوق المستأجرين الجديد يستهدف الحد من ممارسات الملاك والوكلاء المخالفين، مشيرة إلى أن الحكومة تدرس خطوات إضافية لرفع المعايير المهنية داخل قطاع الوساطة العقارية.
المصدر: الإندبندنت
اقرأ أيضاً:
الرابط المختصر هنا ⬇