4 من كل 10 بريطانيين يواجهون صعوبة في الاتصال بشبكات 4G و5G أثناء التنقل
البنية التحتية الرقمية فيبريطانيا تواجه انتقادات حادة تكشف عن فجوة مقلقة بين طموحات الدولة والواقع الفعلي؛ حيث أظهر استطلاع حديث للرأي أن ضعف الاتصال يحرم أكثر من أربعة من بين كل عشرة أشخاص في بريطانيا من الوصول المستقر إلى شبكات الجيل الرابع (4G) أو الجيل الخامس (5G) على أجهزتهم المحمولة، وذلك خلال نصف الوقت الذي يقضونه في التنقل على أقل تقدير.
وتسلط هذه البيانات الضوء على التدهور المستمر في جودة الاتصال الخارجي، ما يثير خيبة أمل ملايين المستخدمين، لا سيما فئات الشباب، ويضعف من القدرة التنافسية للاقتصاد البريطاني.
أزمة البنية التحتية الرقمية تضعف جودة الاتصال وشبكات الإنترنت أسبوعياً
كشف الاستطلاع، الذي شمل أكثر من 2,000 مستخدم للأجهزة الرقمية، أن 45 في المئة من المشاركين يشعرون بخيبة الأمل؛ بسبب ضعف الاتصال بشبكات الهاتف المحمول خارج المنزل لمرة واحدة على الأقل أسبوعياً.
وتزداد هذه النسبة بصفة ملحوظة بين الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و24 عاماً، لتصل إلى 57 في المئة.
ومع أن مشكلات الاتصال تُعد أقل شيوعاً داخل المنازل، فإن أكثر من ربع المستطلعة آراؤهم (27 في المئة) عبروا عن استيائهم وخيبة أملهم من جودة اتصال شبكات “الواي فاي” (Wifi) المنزلية وتراجع كفاءة الإنترنت مرة واحدة على الأقل في الأسبوع.
هل تخدم البنية التحتية خدمات الإنترنت والاتصال في المناطق المربحة فقط؟
تأتي هذه الدراسة، التي أجرتها مؤسسة “يوغوف” (YouGov) بطلب من شركة الاستشارات العقارية “كلوتنز” (Cluttons)، في وقت تشهد فيه بريطانيا تراجعاً حاداً في جدول الترتيب العالمي لسرعات تنزيل البيانات عبر الهاتف المحمول؛ إذ تراجع تصنيف المملكة المتحدة العام الماضي إلى المرتبة 59 عالمياً، هبوطاً من المرتبة 53 في عام 2024، والمرتبة 51 في عام 2023. أما على صعيد سرعات تنزيل البيانات عبر شبكات الإنترنت الثابت (الخطوط الأرضية)، فتحتل بريطانيا المرتبة 44 عالمياً.
هذا التراجع انعكس مباشرة على أروقة البرلمان؛ حيث وجدت “يوغوف” أن 21 في المئة من بين 103 نواب شملهم الاستطلاع، يتلقون شكاوى من السكان لمرة واحدة على الأقل أسبوعياً؛ بسبب بطء شبكات الحزمة العريضة (Broadband) أو عدم استقرارها.
هل تخدم البنية التحتية تغطية الإنترنت في المناطق المربحة فقط؟

حثت الحكومات البريطانية المتعاقبة شركات الاتصالات على تسريع نشر شبكات الحزمة العريضة الفائقة السرعة، وتتطابق بعض عناصر الشبكة الحالية مع مستويات التغطية في دول أوروبية أخرى؛ حيث وصلت نسبة المنازل والمنشآت التي يمكنها الوصول إلى شبكات الألياف الضوئية الكاملة (Full-fibre) وشبكات إنترنت “الغيغابت” إلى 86 في المئة في بريطانيا، وهي نسبة تتفوق على ألمانيا (80 في المئة) وإيطاليا (73 في المئة)، وتتساوى مع فرنسا (86 في المئة)، في حين تتصدر إسبانيا التغطية بنسبة 100 في المئة.
ومع ذلك، يرى المنتقدون أن البنية التحتية الرقمية في بريطانيا نُشِرت ووُسِّعت بشكل أساسي في المناطق التي يسهل الوصول إليها، والتي تُعد الأكثر ربحًا للشركات.
ونتيجة لذلك، تقع بعض سرعات الإنترنت في مراكز المدن الكبرى ضمن قائمة الأبطأ في بريطانيا؛ بسبب ازدحام المرافق الخدمية تحت الأرض، في حين تواجه المناطق الريفية تكاليف تركيب إضافية وباهظة نتيجة المسافات الطويلة بين المنازل.
مطالب بتطوير البنية التحتية وشبكات الإنترنت لتعزيز الاتصال على خطوط القطارات

وفي سياق الأثر الاقتصادي، قالت هيلين مورغان، النائبة عن حزب الديمقراطيين الأحرار ورئيسة المجموعة البرلمانية لجميع الأحزاب المعنية بالمجتمعات الرقمية:
“إن الاتصال الرقمي أمر أساسي للنمو الاقتصادي في المملكة المتحدة، ويمثل العمود الفقري لاقتصاد حديث ومنتج”. وأوضحت أن ضعف الاتصال يحد من الإنتاجية والتنافسية، مضيفة: “هذا الأمر خطر للغاية في المناطق الريفية، حيث تبلغ الشركات عن خسائر في الدخل، وتأخيرات تشغيلية، وانخفاض في الكفاءة. لذلك، فإن نشر البنية التحتية الرقمية يعد أمراً بالغ الأهمية، والاستثمار في الألياف الضوئية وشبكات الهاتف المحمول لا يتعلق فقط بسرعات أعلى، بل بتمكين تحول اقتصادي أوسع”.
من جانبها أشارت شركة “كلوتنز”، بناءً على تحليل موقع (ISPreview UK) لبيانات مؤسسة (Ookla) الدولية، إلى أن هذه النتائج تكشف عن “فجوة مقلقة بين طموحات المملكة المتحدة ومستوى التنفيذ الفعلي”.
وأظهرت النمذجة الاقتصادية التي أجرتها مؤسسة “أسيمبلي ريسيرش” (Assembly Research) المستندة إلى بيانات الاستطلاع، أن رفع تغطية شبكات المحمول على طول خطوط السكك الحديدية من متوسطها الحالي البالغ 50 في المئة إلى 80 في المئة، يمكن أن يساهم في تحقيق مكاسب إنتاجية تقارب 3 مليارات باوند على مدى العقد المقبل، ما يضيف أكثر من 66 مليون ساعة من الإنتاج للمسافرين بحلول عام 2035.
خطة حكومية لإنقاذ البنية التحتية وتأمين سرعة الإنترنت والاتصال للمسافرين

وفي محاولة لتدارك الموقف، أعلنت الحكومة البريطانية عن خطة لنشر تقنيات حديثة على متن أكثر من 1,400 قطار في جميع أنحاء بريطانيا، تتيح لها الاتصال بالأقمار الصناعية ذات المدار المنخفض.
وأكد الوزراء والمسؤولون أن هذه الخطوة ستوفر خدمة إنترنت أكثر سرعة وموثوقية للمسافرين، وتُعد قفزة نوعية لتحديث البنية التحتية للاتصالات مقارنة بشبكات الهاتف المحمول التقليدية التي تشغل شبكات “الواي فاي” الحالية على متن القطارات.
المصدر:الجارديان
اقرأ أيضًا:
الرابط المختصر هنا ⬇