هل ينكث ستارمر وعده بإجلاء 300 طفل مريض من غزة؟
يعود طفلان فلسطينيان وعائلتاهما إلى البرلمان البريطاني الأسبوع المقبل في محاولة للضغط على حكومة حزب العمال من أجل الوفاء بالتعهدات التي أُعلنت سابقاً بشأن إجلاء الأطفال المرضى والمصابين من غزة، وسط اتهامات بتعثر البرنامج الإنساني وتوقفه منذ بداية العام.
وكان الطفلان قد وصلا إلى بريطانيا ضمن عمليات الإجلاء الطبي التي نُفذت العام الماضي، إلا أن عائلتيهما تقولان إن الوعود التي تلقوها من رئيس الوزراء كير ستارمر في ديسمبر 2025 لم تتحقق حتى الآن، سواء فيما يتعلق بإجلاء المزيد من الأطفال أو بلمّ شمل الأسر التي ما تزال عالقة داخل غزة.
50 طفلاً فقط من أصل 300

وبحسب الحملة الداعمة لعمليات الإجلاء الطبي، تعهدت الحكومة بإجلاء 300 طفل فلسطيني يحتاجون إلى علاج متخصص، إلا أن عدد من وصلوا إلى بريطانيا حتى الآن لم يتجاوز 50 طفلاً، فيما لم تُسجل أي عملية إجلاء جديدة منذ بداية العام الجاري.
ويقول ناشطون إن استمرار التوقف يعني حرمان أطفال يعانون من إصابات خطيرة أو أمراض مزمنة وخلقية من العلاج الذي قد ينقذ حياتهم، في وقت لا يزال فيه العدوان الإسرائيلي على غزة مستمر.
مطالب بمزيد من الشفافية
وتعتزم العائلات خلال زيارتها إلى وستمنستر لقاء عدد من النواب ومطالبة الوزراء بتوضيح خططهم بشأن عمليات الإجلاء المستقبلية، إضافة إلى تقديم إجابات واضحة حول مصير أفراد أسر الأطفال الذين سبق إجلاؤهم إلى بريطانيا.
وقالت الناشطة في حملة الإجلاء الطبي أفراح مفلحي إن العائلات تلقت خلال اجتماعها مع نواب البرلمان وكير ستارمر في ديسمبر الماضي تأكيدات بأن الحكومة ستبذل كل ما بوسعها لإجلاء أفراد أسرهم المقربين من غزة إلى مكان آمن.
وأضافت أن أياً من هذه الوعود لم يتحقق حتى الآن، كما لم يتم إحراز أي تقدم فيما يتعلق بإجلاء المزيد من الأطفال ضمن العدد الذي سبق أن تعهدت الحكومة باستقباله.
محمود ينتظر والدته

من بين الأطفال المشاركين في الحملة محمود، البالغ من العمر 12 عاماً، والذي وصل إلى بريطانيا في سبتمبر الماضي لتلقي العلاج.
وخضع محمود مؤخراً لعملية استئصال إحدى كليتيه، ويخضع حالياً لمراقبة طبية مستمرة، لكنه لا يزال بعيداً عن والدته وشقيقيه الموجودين في غزة.
وقال محمود إن رئيس الوزراء وعده بالمساعدة في إخراج والدته من غزة لتكون إلى جانبه أثناء فترة علاجه، مشيراً إلى أن الأسرة استكملت جميع الإجراءات المطلوبة، لكنها لم تتلقَّ أي تحديثات منذ ذلك الحين.
وأضاف أنه يتمنى أن يتمكن أفراد أسرته من العيش بأمان في إنجلترا كما يعيش هو الآن.
من جهته، أوضح والد محمود أن زوجته وأطفاله ما زالوا يواجهون ظروفاً معيشية قاسية داخل غزة، حيث يضطرون إلى إعداد الطعام باستخدام موقد صنعوه بأنفسهم، وسط صعوبات في الحصول على الغذاء والمياه.
وأكد أن أكثر ما يؤلمه هو غياب زوجته عن ابنهما خلال فترة تعافيه بعد العملية الجراحية.
عبيدة فقد قدمه وذراعه
كما يشارك في الحملة عبيدة، البالغ من العمر 15 عاماً، والذي كان لاعب كرة قدم قبل أن تُبتر قدمه إثر قصف إسرائيلي استهدف الخيمة التي كانت تؤوي أسرته.
وبحسب العائلة، فقد عبيدة ذراعه لاحقاً بسبب نقص المعدات الطبية الأساسية في مستشفيات غزة التي تعاني من انهيار واسع في قدراتها التشغيلية.
ولا يزال الفتى ينتظر إجراء عملية جراحية إضافية في قدمه، بينما يواصل دراسته وممارسة السباحة للمساعدة في تقوية عضلاته.
وقال عبيدة إنه يشعر بالامتنان للأمان الذي وجده في بريطانيا، لكنه يفتقد والده بشدة، كما يشعر بالقلق على الأطفال الذين ما زالوا عالقين داخل غزة ويحتاجون إلى العلاج.
وأضاف أن عودته إلى البرلمان تهدف إلى مطالبة الحكومة بالوفاء بوعدها بنقل المزيد من الأطفال المرضى والمصابين إلى بريطانيا لتلقي الرعاية الطبية اللازمة.
أكثر من 100 نائب يطالبون بتحرك حكومي

وتحظى الحملة بدعم عدد من أعضاء البرلمان الذين التقوا الأطفال وعائلاتهم في وستمنستر خلال العام الماضي.
وقاد النائب سايمون أوفر مؤخراً رسالة وقّعها أكثر من 100 نائب، دعوا فيها الحكومة إلى توسيع برنامج الإجلاء الطبي للأطفال الفلسطينيين.
View this post on Instagram
كيم جونسون: الحكومة مطالبة بتقديم إجابات
بدورها، قالت النائبة كيم جونسون إن الحكومة مطالبة بالكشف سريعاً عن خطواتها المقبلة، خصوصاً فيما يتعلق بتمكين والدة محمود وإخوته من الانضمام إليه في بريطانيا.
وأضافت أن حرمان طفل في الثانية عشرة من عمره من وجود والدته إلى جانبه خلال مرحلة علاجية حساسة أمر لا يمكن تبريره، مؤكدة أن الأمر ذاته ينطبق على حالة عبيدة ووالده.
وأشارت جونسون إلى أن بريطانيا تمتلك الإمكانات الطبية المتخصصة اللازمة لعلاج الأطفال الذين يحتاجون إلى رعاية عاجلة، داعية الحكومة إلى إظهار مزيد من القيادة والالتزام الإنساني بدلاً من تقليص تعهداتها أو التزام الصمت بشأن مستقبل البرنامج.
كما طالبت بتوضيح أسباب وضع سقف يبلغ 300 طفل فقط لعمليات الإجلاء، في وقت يحتاج فيه آلاف الأطفال داخل غزة إلى مساعدات وعلاجات طبية عاجلة.
إقرأ أيضًا:
الرابط المختصر هنا ⬇