العرب في بريطانيا | ​طرق تبريد البيت في الصيف بدون مكيف.. نصائح الخ...

​طرق تبريد البيت في الصيف بدون مكيف.. نصائح الخبراء لمواجهة موجات الحر

طرق تبريد البيت في الصيف بدون مكيف.. نصائح الخبراء لمواجهة موجات الحر
رؤى يوسف مايو 24, 2026
شارك
استمع إلى المقال
0:00 / 0:00
تم إنشاء الصوت بالذكاء الاصطناعي بواسطة مكنة

مع تسجيل درجات الحرارة مستويات قياسية غير مسبوقة، وتحول موجات الحر إلى ظاهرة أكثر شدة وتواترًا في بريطانيا، يلوح في الأفق سباق محموم نحو اقتناء أجهزة التكييف الميكانيكية لتأمين تبريد المنازل.

إلا أن خبراء البيئة والطاقة يطلقون تحذيرات جادة؛ مؤكدين أن اندفاع بريطانيا والدول ذات المناخ المشابه نحو هذا الحل التقليدي سيفضي حتمًا إلى مستقبل باهظ التكلفة، يستنزف شبكات الطاقة، ويعمق الفجوة الطبقية والاجتماعية.

وفي مقابل هذا المسار، يطرح الأكاديميون والمختصون رؤية بديلة أكثر ذكاءً واستدامة لتبريد المنازل، مستلهمة من ثقافة الشعوب الأكثر خبرة في التعامل مع القيظ، لتشكل دليلاً عمليًا لطرق تبريد البيت في الصيف بدون مكيف ومواجهة موجات الحر بنصائح الخبراء.

وفي هذا السياق، كشفت دراسة استقصائية حديثة أجريتها برفقة زملائي، وشملت أكثر من 1600 أسرة في مختلف أنحاء بريطانيا، عن تحولات متسارعة في سلوكيات المجتمع البريطاني؛ حيث تبين أن ثلثي الأسر اعتمدت على المراوح الكهربائية خلال صيف عام 2022، في حين لجأت عائلة واحدة من بين كل خمس عائلات إلى استخدام مكيفات الهواء.

وتجدر الإشارة إلى أن الغالبية العظمى من تلك المكيفات جرى شراؤها أثناء موجة الحر التاريخية التي بلغت فيها الحرارة 40 درجة مئوية في ذلك العام أو فور انتهائها، مما يوضح مدى السرعة التي تبدلت بها العادات الاستهلاكية للمواطنين تحت وطأة التغير المناخي.

كلفة التكييف الميكانيكي: أرقام صادمة لـ “التبريد” التقليدي

أظهرت نتائج الاستطلاع الذي أجريناه أن 80% من المنازل البريطانية عانت من ارتفاع مفرط في درجات الحرارة (Overheating) خلال صيف عام 2022، وهو معدل يعادل أربعة أضعاف ما سُجِّل قبل عقد من الزمن.

وتشير التوقعات العلمية إلى أنه بحلول نهاية هذا القرن، ستتخطى درجات الحرارة حاجز الـ 40 مئوية كل بضع سنوات في بريطانيا.

وبناءً على هذه المعطيات، ليس غريبًا أن يرصد الاستطلاع نفسه قفزة نوعية تمثلت في زيادة الاعتماد على تكييف الهواء بمعدل سبعة أضعاف خلال السنوات العشر التي سبقت عام 2022.

وقد يبدو الاعتماد المفرط على أجهزة التكييف بمثابة تكيف طبيعي مع الواقع الجديد، لكنه ينطوي في الحقيقة على تكاليف خفية باهظة؛ إذ تتطلب عمليات التبريد الميكانيكي كميات هائلة من الكهرباء في ذروة الطلب، مما يهدد استقرار الشبكة الوطنية.

ولعل أبرز دليل على ذلك هو ما حدث خلال عامي 2022 و2023، حين اضطرت بريطانيا إلى إعادة تشغيل محطة توليد طاقة تعمل بالفحم مؤقتًا لضمان استمرار تدفق التيار، وتغذية أجهزة التكييف لتفادي انقطاع الكهرباء.

وعلاوة على ذلك، فإن التكييف يساهم في تعميق التفاوت الاجتماعي بشكل حاد؛ فهو يمثل حلًا سريعًا ومتاحًا للأسر الثرية، في حين يشكل فجوة حماية خطيرة تهدد الفئات ذات الدخل المحدود والمجموعات الاجتماعية والاقتصادية الأقل حظًا، العاجزة عن تحمل تكاليف اقتنائه أو فواتير تشغيله المرتفعة.

“التبريد السلبي” فلسفة معمارية مستدامة

طرق تبريد البيت في الصيف بدون مكيف.. نصائح الخبراء لمواجهة موجات الحر
الستائر لحجب أشعة الشمس

إننا نمتلك بالفعل نموذجًا ناجحًا ومجربًا للتعامل مع الطلب على الطاقة خلال فصل الشتاء، وهو المبدأ الشهير “العزل أولاً”؛ وذلك لمنع تسرب الدفء إلى الخارج بدلاً من تكبد عناء تدفئة المنزل باستمرار بعد فقدان حرارته.

والمبدأ عينه يجب أن يُطبق في فصل الصيف تحت شعار “تقليص الطلب على التبريد أولاً”.

لقد قطعت دول المناخ الحار، مثل بلدان جنوب أوروبا، شوطًا طويلًا في هذا المجال واكتسبت خبرات واسعة وعملية يمكننا التعلم منها والاستفادة من تجربتها.

ويعني ذلك البدء الفوري بتبني تدابير “التبريد السلبي” (Passive Cooling) التي تحد أساسًا من الحاجة إلى أجهزة التبريد الآلية في المقام الأول.

وتشمل هذه التدابير الأساسية ما يلي:

  • المظلات والشيش (الستائر الخارجية): لحجب أشعة الشمس المباشرة والضوء قبل أن ينفذا عبر النوافذ إلى داخل المبنى.
  • التهوية الطبيعية: فتح النوافذ للسماح بالحرارة المحتبسة بالهروب خلال الساعات الأكثر برودة (مثل ساعات الليل والصباح الباكر).
  • الأسطح العاكسة والفاتحة: طلاء المباني بألوان فاتحة واستخدام مواد تعكس الإشعاع الشمسي ولا تمتص الحرارة.
  • التوجيه الذكي للمباني: تصميم المباني وهندستها وتوجيه زواياها بطريقة تقلل من اكتساب الحرارة طوال النهار.
  • المساحات الخضراء والتشجير: زراعة الأشجار الكثيفة وتطوير البنية التحتية الخضراء لتبريد الأحياء السكنية وخفض حرارة المحيط العام.

وتتميز العديد من هذه الحلول بكونها منخفضة التكلفة، وسريعة التركيب، ومستدامة على المدى الطويل.

ففي العاصمة الإيطالية روما على سبيل المثال، تعد الستائر الخارجية للنوافذ جزءًا أصيلًا وشائعًا جدًا من المشهد المعماري اليومي لدرجة لا تسترعي الانتباه، لكنها في الواقع تسهم بشكل هائل وديناميكي في تقليص الحاجة إلى التكييف الميكانيكي.

وبمجرد خفض مستويات الطلب عبر هذه الوسائل الطبيعية، يمكن تلبية الاحتياجات المتبقية والمحدودة من خلال المكيفات أو المضخات الحرارية العاكسة وبأعلى كفاءة ممكنة.

ثقافة الشعوب في “التبريد” الطبيعي للمنازل

طرق تبريد البيت في الصيف بدون مكيف.. نصائح الخبراء لمواجهة موجات الحر
الصيف في بريطانيا

إن إعادة تصميم المباني وتطويرها لن تفي بالغرض وحدها ما لم نُلحقها بتغيير جذري في سلوكياتنا اليومية وأنماط تعاملنا مع الطقس الحار.

في إسبانيا مثلًا، تُخصص الساعات الأشد حرارة في النهار للقيلولة (السييستا)، حيث تتوقف الأنشطة الخارجية تمامًا، وينشط الناس بدلاً من ذلك في الصباح الباكر أو الفترات المسائية.

ومن الناحية الثقافية، يدرك الإسبان جيدًا أن إبقاء الستائر والنوافذ مغلقة نهارًا وفتحها ليلًا كفيل بحماية المنازل من الاحترار المفرط.

أما في بريطانيا، فلا تزال الثقافة المجتمعية والجمهور ينظرون إلى الطقس الحار على أنه “طقس مثالي وجيد”؛ إذ تدفع عطلات نهاية الأسبوع المشمسة الآلاف تلقائيًا نحو الشواطئ وحفلات الشواء والأنشطة الخارجية، حتى عندما تكون درجات الحرارة مرتفعة إلى مستويات خطيرة صحيًا.

ويمثل هذا التباين الشاسع بين الإدراك الشعبي والمخاطر الحقيقية المحدقة تحديًا كبيرًا يواجه قطاع الصحة العامة في البلاد.

غياب سياسات “التبريد”: الحاجة إلى استراتيجية وطنية

طرق تبريد البيت في الصيف بدون مكيف.. نصائح الخبراء لمواجهة موجات الحر
نموذجاً جاهزاً للتعامل مع احتياجات الطاقة الشتوية، يرتكز في مقامه الأول على خيار العزل الحراري

رغم التسارع المشهود والمخاوف المتزايدة من الاحتباس الحراري، لا تزال سياسات الطاقة في بريطانيا مصممة لخدمة متطلبات فصل الشتاء حصريًا دون الصيف.

وغالبًا ما تتجاهل برامج كفاءة الطاقة الحالية المعايير التي تمنع خطر احتجاز الحرارة الصيفية داخل المنازل ذات العزل الفائق والمخصصة للشتاء.

إن بريطانيا بحاجة ماسة اليوم إلى دمج مخاطر الاحترار المفرط في صلب السياسات الإسكانية، ووضع خطة واضحة ومحددة لإزالة الكربون من قطاع التبريد بالتوازي مع قطاع التدفئة.

وعلاوة على ذلك، يجب تحديث آليات التواصل الحكومي مع الجمهور بشأن المخاطر المناخية. ورغم أن أنظمة الإنذار المبكر الحالية (المستويات الحمراء والبرتقالية والصفراء) تمثل بداية جيدة، إلا أنها تظل غير كافية في بلد لا يزال قطاع عريض من مواطنيه يرى في درجة حرارة 30 مئوية مناخًا مثاليًا للنزهات الخلوية (Picnic).

إننا بحاجة إلى حملات توعية موجهة ومكثفة لتغيير هذه العقلية وتنشيط التدابير الاستباقية قبل وصول موجة الحر الفصيلية.

مستقبل بريطانيا بين تبريد المنازل وحماية الكوكب

طرق تبريد البيت في الصيف بدون مكيف.. نصائح الخبراء لمواجهة موجات الحر
عائلة واحدة من بين كل خمس عائلات استخدمت مكيفات الهواء خلال فصل الصيف

لقد كان اليوم الذي سجلت فيه بريطانيا 40 درجة مئوية في عام 2022 بمثابة جرس إنذار حقيقي لبريطانيا.

والآن، نحن أمام خيارين لا ثالث لهما: إما الاستجابة التقليدية عبر إغراق المنازل بالمكيفات، ومواجهة طفرة هائلة في الفواتير المادية الانبعاثات واللامساواة الاجتماعية؛ أو اختيار الحل الذكي والمستدام المتمثل في إعادة تصميم مبانينا وشوارعنا وأنماط حياتنا لتتناغم مع المناخ لا لتتصادم معه.

سيبقى للتكييف دور بالتأكيد خلال فترات الحر الشديد، لكن ينبغي أن يكون الملجأ الأخير لا الغريزة أو الخيار الأول.

إن خفض الطلب على التبريد أولاً، ثم تلبية المتبقي بكفاءة، هو السبيل الوحيد لتبقى بريطانيا باردة دون أن تتسبب في إحراق الكوكب وكتم أنفاسه.

المصدر:إندبندنت


اقرأ أيضًا :

اترك تعليقا

آخر التغريدات @alarabinuk

𝕏 @alarabinuk · 24 مايو 2026
لبسوا البياض، ورفعوا النداء، وضجت مكة بالتلبية.. مع بدء مراسم الحج، نرفعُ أكفَّ الضراعةِ أن يتقبل الله من الحجاج حجهم، وأن يرزقنا وإياكم شرفَ الوقوفِ بتلك البقاع الطاهرة عامًا بعد عامٍ. #الحج_1447هـ #العرب_في_بريطانيا #AUK
𝕏 @alarabinuk · 24 مايو 2026
R to @AlARABINUK: تفاصيل الإرشادات كاملة في الرابط: https://alarabinuk.com/?p=227323
𝕏 @alarabinuk · 24 مايو 2026
تحذير صحي عاجل.. طقس لاهب يجتاح بريطانيا وسلطات الأرصاد والـ NHS تعلنان "قاعدة الساعتين". فمع استمرار موجة الطقس الحار ووصول درجات الحرارة إلى أوائل الثلاثينيات (أكثر من 180°C) في إنجلترا وويلز، أصدر مكتب الأرصاد الجوية وهيئة الصحة الوطنية تحذيرات مشددة…
𝕏 @alarabinuk · 24 مايو 2026
"حفظ الله بلادي إذا حكمها اليمين المتطرف".. المذيعة الويلزية المعروفة كارول فورديرمان توبخ السياسي المتطرف روب كينيون بسبب قبح أخلاقه ضد النساء، داعيةً ألا يأتي أبدًا يوم ترى فيه بلادها تحت حكم المتطرفين. #شاهد #العرب_في_بريطانيا #AUK
عرض المزيد على X ←