العرب في بريطانيا | تدريبات حربية داخل نفق سرّي بلندن بعد تحذيرات م...

تدريبات حربية داخل نفق سرّي بلندن بعد تحذيرات من نقص المسيّرات

تدريبات حربية داخل نفق سرّي بلندن بعد تحذيرات من نقص المسيّرات
رنيم شلطف مايو 22, 2026
شارك
استمع إلى المقال
0:00 / 0:00
تم إنشاء الصوت بالذكاء الاصطناعي بواسطة مكنة

تحول نفق مهجور كان يشكل في السابق المحطة النهائية لخط “يوبيل” إلى مقر قيادة سري مؤقت لحلف شمال الأطلسي (الناتو). وشهد هذا المقر تدريبات عسكرية مكثفة شارك فيها عشرات الجنود، معظمهم من الجيش البريطاني، لمحاكاة حرب افتراضية تهدف إلى الدفاع عن إستونيا ضد غزو روسي محتمل بحلول عام 2030.

وجرت هذه المناورات، التي حملت اسم “أركيد سترايك”، خلف أبواب معدنية مزدوجة ومغلقة، حيث عكست الأجواء داخل النفق طبيعة المعركة؛ إذ أضاءت ممرات السلالم الكهربائية باللون الأحمر، وغُطيت اللوحات الإعلانية القديمة بأغلفة صحف مجسمة تحمل عناوين تتحدث عن انتشار قوات بريطانية في إستونيا لمواجهة حشود عسكرية روسية على الحدود.

توقيت حرج وتهديدات متصاعدة

تدريبات حربية داخل نفق سرّي بلندن بعد تحذيرات من نقص المسيّرات

وفي إيجاز مرئي مسجل، أوضح الفريق مايك إلفيس، قائد فيلق رد الفعل السريع المتحالف، أن اختيار عام 2030 كإطار زمني للمناورة كان خطوة متعمدة؛ نظراً لأن التقديرات العسكرية تشير إلى أن التهديد الروسي لأوروبا سيصل إلى ذروته في ذلك الوقت، تحديداً في حال انتهاء الحرب الحالية في أوكرانيا ووصول روسيا إلى مرحلة متطورة من إعادة بناء قدراتها العسكرية.

وإلى جانب الرسالة الردعية الموجهة إلى موسكو للتأكيد على جاهزية الناتو العملياتية لحماية أعضائه في منطقة البلطيق، فإن المناورة استهدفت جمهوراً آخر لا يقل أهمية داخل بريطانيا نفسها؛ حيث تسعى القيادة العسكرية من خلالها إلى الضغط على وزارة الخزانة في وستمنستر لإنهاء الخلاف المستمر منذ أشهر بشأن تمويل وزارة الدفاع.

أزمة حادة في سلاح المسيّرات

وتأتي هذه التدريبات في وقت تواجه فيه بريطانيا تحذيرات حادة بشأن قدراتها العسكرية؛ إذ تشير المعطيات إلى أنه في حال اندلاع حرب شاملة شرق أوروبا اليوم، فإن مخزون الجيش البريطاني من الطائرات المسيرة سينفد بالكامل في أقل من أسبوع، حيث لا تتجاوز القدرة الحالية إطلاق بضع مئات من المسيرات يومياً. ووفقاً لهذه التقديرات، يعاني الجيش البريطاني من عجز ضخم يتراوح بين 80% و90% في احتياجاته من الطائرات المسيرة المخصصة للاستطلاع، أو الدفاع الجوي، أو الهجوم.

ولمعالجة هذا الخلل وتحديث الجيش، يتطلب الأمر استثمارات بمليارات الباوندات. وتشير التقديرات إلى أن قطاع الصناعات الدفاعية بحاجة إلى تمويل سنوي يصل إلى 50 مليون باوند لإنتاج كميات تجارية من الطائرات المسيرة الانتحارية البسيطة، بالإضافة إلى 500 مليون باوند سنوياً لتطوير منظومات أكثر تعقيداً مثل المركبات المسلحة ذاتية القيادة.

تفقد حكومي وجاهزية تكنولوجية

البلطيق

وقد حظيت المناورة باهتمام سياسي، حيث زار المخبأ السري ثلاثة من صغار وزراء الدفاع البريطانيين، في حين غاب وزير الدفاع، جون هيلي، لارتباطه بمهام رسمية قادته إلى إستونيا لتفقد اللواء البريطاني الرابع المنتشر هناك في إطار تمرين عسكري متصل.

وقد جُهز المقر التحت أرضي، الذي يتسع لنحو 500 شخص، بشبكات حاسوبية وشاشات ضخمة تحاكي المخابئ المستخدمة في حرب أوكرانيا، وبقدرة تشغيلية تتيح نقل 10 تيرابايت من البيانات يومياً. ولتوضيح الخطة العسكرية للصحفيين الحاضرين، استُخدمت تقنيات الواقع الافتراضي عبر سماعات وفرتها شركة التكنولوجيا الأمريكية “أندوريل” (والتي يُعد نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس مستثمراً فيها). وأظهرت المحاكاة الرقمية سيناريو يتم فيه التضحية بالموجات الأولى من المسيّرات لغرض كشف الدفاعات الروسية، ليتبع ذلك هجوم مضاد مكثف بآلاف المسيرات والطائرات المقاتلة والمدفعية لتدمير مقار القيادة والدفاعات الجوية المعادية على امتداد المنطقة الواصلة من الحدود حتى مدينة سانت بطرسبرغ.

الذكاء الاصطناعي يرسم ملامح حروب المستقبل

وركزت المناورات على الجانب التطبيقي لـ “مشروع أسغارد” التابع للجيش البريطاني، وهو نظام اتصالات رقمي يعتمد على الذكاء الاصطناعي وبرمجيات مثل (Hivemind) المطورة من شركة “شيلد إيه آي” الأمريكية. ويهدف هذا النظام إلى ربط وحدات الاستطلاع والمسح مباشرة بالمنظومات الهجومية، مما يقلص زمن اتخاذ القرار واختيار الأهداف العسكرية من 72 ساعة إلى ساعتين فقط، تماشياً مع التقنيات المعتمدة لدى الجيشين الأمريكي والإسرائيلي.

وخلال العرض الإشرافي للمناورة، تم رصد هدف افتراضي، واستعرض النظام وحدة ضربات عميقة جديدة تعتمد على مدفعية الصواريخ (M270) القادرة على ضرب أهداف على بعد 90 ميلاً (ما يعادل افتراضياً القدرة على قصف مدينة ليستر من داخل محطة تشارينغ كروس بلندن). وقدم البرنامج المدعوم بالذكاء الاصطناعي قائمة منسدلة تحوي ثلاثة خيارات هجومية تلاءم الأسلحة المتاحة، قبل أن تنتهي العملية بظهور زر الإطلاق الأحمر الوامض على الشاشة.

أبعاد تكنولوجية وانفراجة مالية مرتقبة

تدريبات حربية داخل نفق سرّي بلندن بعد تحذيرات من نقص المسيّرات

وفي رسالة مرئية، أشاد القائد العسكري للناتو، الجنرال الأمريكي أليكسوس غرينكيفيتش، بالجهود البريطانية الرامية للتحول نحو مراكز القيادة المدارة بالذكاء الاصطناعي، ورغم أن التجربة كانت عبارة عن عرض محاكاة تكتيكي دون رصد أي أخطاء برمجية علنية، إلا أنها تعكس بوضوح طبيعة الحروب الحديثة والمستقبلية القائمة على السرعة الفائقة والتقنيات العالية لإدارة المعارك عن بعد.

وتتزامن هذه التطورات مع مؤشرات إيجابية داخل وزارة الدفاع البريطانية توحي بقرب سد الفجوة التمويلية الحالية البالغة 18 مليار باوند؛ حيث تشير التوقعات إلى تخصيص مليارات إضافية الشهر المقبل لرفع ميزانية الدفاع، تمهيداً لتمويل مشاريع جيش بريطانيا للمرحلة القادمة.

المصدر: الغارديان 


إقرأ أيضًا:

اترك تعليقا

آخر التغريدات @alarabinuk

𝕏 @alarabinuk · 22 مايو 2026
تفكيرٌ أحمق.. لماذا نخشى حيوانًا يأكل الفضلات؟ الصحفي البريطاني المسلم روبرت كارتر يقلب الطاولة على العنصريين بعد الاستهزاء بعدم أكل المسلمين لحم الخنزير خلال مظاهرة المتطرف العنصري تومي روبنسون بردٍّ قوي يظهر حكمة الإسلام من تحريم أكله. #شاهد #العرب_في_بريطانيا #AUK
𝕏 @alarabinuk · 22 مايو 2026
"المحتوى الرقمي الرائج لا يناسب ديننا وقيمنا.. ومن هنا انطلقت الفكرة" يوضح هاشم الخطيب، مؤسس مبادرة "قصد"، الأسباب الحقيقية وراء إطلاق فكرة "رخصة واعي" وأهمية التركيز على الوعي الرقمي في حياتنا المعاصرة لحماية الجيل الجديد من مخاطر الفضاء الإلكتروني. لا…
𝕏 @alarabinuk · 22 مايو 2026
أيامٌ قليلة تفصلنا عن #يوم_عرفة، فماذا نحن فاعلون؟ تبرعك مع منظمة "العمل من أجل الإنسان" إغاثةٌ لملهوف، وإطعامٌ لجائع، وجبرٌ لقلبٍ ينتظر فرج الله. استثمر خير أيام الدنيا وسارع بالتبرع بأضحيتك لتكون جاهزة في وقتها.. 💳 طرق التبرع: التواصل المباشر:…
𝕏 @alarabinuk · 22 مايو 2026
في مقابلة جريئة، الصحفي البريطاني الشهير مهدي حسن يواجه بيرس مورغان بخطورة "غباء العنصريين" في انتشار جرائم القتل بحق غير المسلمين؛ بسبب اعتقادهم واهمين أن كل رجل بلحية أو امرأة تغطي رأسها هما مسلمان يستحقان الاستهداف بسبب التضليل الإعلامي الممنهج.…
عرض المزيد على X ←