موظفو “جوجل ديب مايند” يطالبون بضمانات أخلاقية لاستخدامات الذكاء الاصطناعي
تواجه شركة “جوجل ديب مايند” (Google DeepMind) ضغوطًا متزايدة من موظفين في مقرها البريطاني، على خلفية مخاوف تتعلق باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في المجالات العسكرية والأمنية، خصوصًا من قبل الولايات المتحدة وإسرائيل.
وفي تطور غير معتاد داخل واحدة من أبرز شركات الذكاء الاصطناعي في العالم، وافقت الشركة على الدخول في محادثات رسمية مع نقابات عمالية بريطانية، بعد حملة داخلية قادها موظفون طالبوا بتمثيل نقابي وضمانات أوضح بشأن الاستخدامات الأخلاقية للتكنولوجيا التي يطورونها.
تحرك نقابي داخل “ديب مايند”
وافقت الشركة، التي يقودها الباحث البريطاني الحائز على نوبل ديميس هاسابيس، على عقد اجتماعات عبر هيئة “أكاس” (Acas)، وهي الهيئة البريطانية المختصة بالوساطة وتسوية النزاعات العمالية.
وتأتي الخطوة بعد تصويت موظفين في مقر الشركة بلندن هذا الشهر لصالح بدء إجراءات تهدف إلى تشكيل تمثيل نقابي داخل الشركة، بالتعاون مع:
• نقابة عمال الاتصالات (CWU)
• ونقابة “يونايت” (Unite)
ورغم أن “جوجل ديب مايند” رفضت الاعتراف الطوعي بالنقابات لأغراض التفاوض الجماعي، فإنها أقرت بإمكانية تنظيم تصويت رسمي خلال الأشهر المقبلة يتيح للموظفين اختيار ما إذا كانوا يريدون تمثيلًا نقابيًا أم لا.
لماذا تصاعدت الأزمة؟
بحسب تقرير نشرته صحيفة “الغارديان” (The Guardian)، تصاعدت المخاوف داخل الشركة بعد قرار “جوجل” في عام 2025 التخلي عن تعهد سابق بعدم استخدام تقنياتها في:
• الأسلحة الضارة
• أو أنظمة المراقبة التي تنتهك المعايير الدولية
ومنذ ذلك الحين، وقّع مئات الموظفين على عرائض داخلية أعربوا فيها عن قلقهم من استخدام التكنولوجيا في مشاريع عسكرية وأمنية.
وتزايد الجدل خصوصًا بعد تقارير تحدثت عن استخدام خدمات “جوجل” السحابية من قبل إسرائيل خلال العدوان على غزة، حيث أشاد مسؤولون إسرائيليون بما وصفوه بالدور الذي لعبته تقنيات الشركة في تحقيق “أمور استثنائية في القتال”.
قضية موظف فلسطيني
تزامنت الأزمة أيضًا مع نزاع قانوني يواجه “جوجل”، رفعه باحث سابق في “ديب مايند” من أصول فلسطينية، قال إنه فُصل بشكل غير عادل بعد احتجاجه على عمل الشركة مع الحكومة الإسرائيلية.
ويُعد الباحث عضوًا في “اتحاد عمال التكنولوجيا والقطاعات المرتبطة بها” (United Tech and Allied Workers’ Union)، التابع لنقابة CWU.
في المقابل، تنفي “جوجل” روايته بشأن ظروف مغادرته الشركة.
“قلق حقيقي داخل الشركة”
قال مصدر في نقابة CWU إن موافقة “ديب مايند” على محادثات “أكاس” تمثل “تنازلًا واضحًا” من الشركة، وتعكس وجود غضب متزايد داخل بيئة العمل.
وأضاف:
“هناك قلق متصاعد بشأن طبيعة العقود والمشاريع التي يُطلب من الموظفين العمل عليها، خصوصًا ما يتعلق بتكنولوجيا الطائرات المسيّرة والعلاقات مع الحكومة الإسرائيلية والجيش الأمريكي”.
واعتبر المصدر أن الخطوة “تقدم مهم”، مشيرًا إلى أن الشركة “لم تعد قادرة على تجاهل هذه المخاوف”.
الشركة: نحترم حقوق الموظفين
في رسالة داخلية للموظفين، قالت “جوجل ديب مايند” إن ثقافة الشركة تقوم على “الاستماع والتعاون”، مؤكدة احترامها “لحقوق جميع الموظفين، بما في ذلك الحق في الانضمام إلى النقابات أو عدم الانضمام إليها”.
وأضافت أن قرار الموظف بشأن العضوية النقابية “لن يؤثر على طريقة التعامل معه داخل الشركة”.
كما أكدت الشركة أنها لا تزال تفضّل “الحوار المباشر” مع الموظفين، رغم رفضها منح النقابات اعترافًا رسميًا كاملًا حتى الآن.
الذكاء الاصطناعي… والسؤال الأخلاقي الأكبر

تعكس الأزمة داخل “ديب مايند” نقاشًا يتوسع عالميًا حول حدود استخدام الذكاء الاصطناعي، خصوصًا مع دخول التكنولوجيا بشكل متزايد إلى مجالات:
• الحروب
• المراقبة
• وتحليل البيانات الأمنية والعسكرية
فبينما ترى الحكومات والشركات أن الذكاء الاصطناعي أصبح جزءًا أساسيًا من الأمن القومي والتفوق التكنولوجي، يخشى كثير من العاملين في القطاع من أن تتحول الشركات التقنية تدريجيًا إلى جزء مباشر من البنية العسكرية والصراعات الدولية.
وبالنسبة لكثير من موظفي “ديب مايند”، يبدو السؤال لم يعد فقط: “ماذا يمكن للذكاء الاصطناعي أن يفعل؟”… بل أيضًا: “لصالح من يُستخدم؟”
المصدر: الغارديان
اقرأ أيضاً:
الرابط المختصر هنا ⬇