هل يتجه حزب العمال لتشديد أكبر؟ بيرنام يدعم خطة شابانا للهجرة
يتصاعد الجدل داخل حزب العمال في بريطانيا بشأن سياسات الهجرة التي تقودها وزيرة الداخلية شابانا محمود، في وقت تتعمّق فيه الانقسامات داخل الحزب حول حدود التشدد الحكومي في هذا الملف.
وفي هذا السياق، أبدى عمدة مانشستر الكبرى آندي بيرنام دعمًا واضحًا للتوجهات الحكومية، وفق ما أفاد به مقربون منه، في موقف يعيد رسم موقعه داخل النقاش الحزبي المحتدم.
دعم لتوجه حكومي يثير الانقسام

تشير مصادر مطلعة إلى أن بيرنام يميل إلى تأييد مقاربة الحكومة الرامية إلى تشديد القيود على الهجرة، سواء القانونية أو غير القانونية، رغم الانتقادات التي وُجهت لهذه السياسات داخل حزب العمال، والتي ذهب بعضها إلى وصفها بأنها “غير بريطانية” وتشبه نهج الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
ويرى مقربون من بيرنام أنه لا يسعى إلى تقويض السياسات الحكومية بقدر ما يعمل على إعادة صياغة الخطاب حولها، بما ينسجم مع ضرورة إظهار “القدرة على ضبط الحدود” في ظل تصاعد الضغط الشعبي.
معركة انتخابية ضاغطة في ماكرسفيلد

يخوض بيرنام سباقًا انتخابيًا حساسًا للعودة إلى وستمنستر عبر الانتخابات الفرعية في دائرة ماكرسفيلد، في ظل صعود ملحوظ لحزب ريفورم، الذي وصفه خصومه بأنه يحقق مكاسب متسارعة في مناطق تقليدية لحزب العمال.
وتعتبر قضايا الهجرة من أبرز الملفات تأثيرًا في الدائرة، حيث تشير تقديرات داخل الحزب إلى أنها تأتي في المرتبة الثانية من حيث أولويات الناخبين.
وقال مصدر من داخل الحملة إن بيرنام يواجه “أهم انتخابات فرعية لحزب العمال منذ عقود”، مضيفًا أنه “لا بد من إظهار حسم واضح في ملف الهجرة، مع الحفاظ على دعم إصلاحات الحكومة”.
سياسات محمود تحت ضغط داخلي متصاعد

تواجه حزمة الإصلاحات التي طرحتها شابانا محمود انتقادات حادة من داخل حزب العمال، لا سيما من الجناح اليساري المعتدل، الذي يرى أن بعض الإجراءات تعكس تشددًا مفرطًا في التعامل مع ملف اللجوء.
وتشمل هذه التعديلات إلغاء الإقامة الدائمة للاجئين، وحرمان بعض طالبي اللجوء من الدعم الحكومي في حال عدم استحقاقه أو مخالفة القوانين، إضافة إلى إلزام من تُصنّف بلدانهم لاحقًا بأنها آمنة بمغادرة البلاد.
كما تنص الخطط على تمديد فترة الحصول على الإقامة الدائمة من 5 إلى 10 سنوات، في خطوة قد تشمل آلاف المقيمين بالفعل داخل بريطانيا، على أن تُطبق بعد استكمال المشاورات الحكومية.
وفي دفاعها عن هذه السياسات، شددت محمود على أن على نواب حزب العمال دعم هذه التعديلات، محذّرة من أن غياب ذلك قد يفتح الباب أمام حكومة يقودها نايجل فاراج تتبنى سياسات أكثر تشددًا تجاه اللاجئين.
بيرنام بين الدعم والتحفظات

ورغم دعمه العام للتوجهات الحكومية، عبّر بيرنام في مناسبات سابقة عن تحفظات تتعلق ببعض تفاصيل السياسة، خصوصًا ما يرتبط بإعادة تقييم أوضاع اللاجئين في حال تغيرت الظروف في بلدانهم الأصلية.
وفي تصريحات سابقة، أكد أن إصلاح نظام الهجرة “أمر ضروري”، لكنه حذّر من أن غياب الاستقرار القانوني قد ينعكس سلبًا على قدرة وزارة الداخلية في إدارة الملفات المتراكمة.
كما أشار إلى أن السيطرة على الهجرة “تراجعت بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي”، معتبرًا أن النظام الحالي يحتاج إلى إعادة هيكلة شاملة توازن بين الضبط الإداري والقدرة التشغيلية للدولة.
انقسام داخل حزب العمال حول الهوية والسياسة

يتسع نطاق الانقسام داخل حزب العمال بشأن ملف الهجرة، بين من يرى أن التشدد ضروري لاستعادة ثقة الناخبين، ومن يعتبر أن هذه السياسات تمثل ابتعادًا عن تقاليد الحزب.
وتُظهر استطلاعات داخلية أن أكثر من نصف أعضاء الحزب يميلون إلى الإبقاء على السياسات الحالية أو تشديدها، بينما يفضّل 26% فقط نهجًا أكثر ليبرالية.
كما تشير البيانات إلى أن 44% يؤيدون مقترحات محمود، مقابل 18% يطالبون بمزيد من التشدد، في حين يرى نحو نصف الأعضاء أن التهديد الانتخابي الأكبر للحزب يأتي من حزب ريفورم.
سباق سياسي مفتوح على احتمالات متعددة

في ظل هذا المشهد، يزداد حضور ملف الهجرة كعامل حاسم في رسم ملامح المرحلة المقبلة داخل حزب العمال، سواء على مستوى الانتخابات الفرعية أو في أي سباق مستقبلي على قيادة الحزب.
وبين ضغط الناخبين وتباين المواقف الداخلية، يجد الحزب نفسه أمام معادلة معقدة تتعلق بكيفية صياغة خطاب يجمع بين التشدد في ضبط الحدود والحفاظ على التماسك السياسي الداخلي.
المصدر: الجارديان
اقرأ أيضًا:
الرابط المختصر هنا ⬇