سكاي نيوز: إهمال مسؤولين يترك أطفالاً فريسة لشبكة استغلال في اسكتلندا
أزاح تقرير رسمي الستار عن واحدة من أبشع جرائم إساءة معاملة الأطفال في تاريخ اسكتلندا (بريطانيا)، مسلطاً الضوء على سلسلة من الإخفاقات المؤسساتية والفرص الضائعة التي سمحت لعصابة عنيفة بممارسة انتهاكاتها لسنوات داخل وكر قذر للمخدرات في مدينة غلاسكو، عُرف محلياً باسم “بيت الوحوش”.
وجاء التقرير المستقل، الذي استغرق إعداده عامين كاملين بمشاركة الخبيرة البروفيسورة أليكسيس جاي، ليؤكد أن هذه الجرائم لم تحدث بسبب غياب الرقابة، بل نتيجة لعدم اتخاذ إجراءات حاسمة رغم توفر التحذيرات والمؤشرات المقلقة لدى الجهات المعنية.
إخفاق مؤسساتي وتجاهل للتحذيرات المشتركة

كشفت التحقيقات أن الأطفال الضحايا كانوا مسجلين بالفعل لدى السلطات البريطانية، وكانت علامات الضيق والاضطراب التي يعانون منها موثقة في السجلات الرسمية. ورغم أن موظفي الوكالات الحكومية كانوا ينفذون زيارات دورية للموقع بشكل أسبوعي، وفي بعض الأحيان بشكل يومي، إلا أن غياب التنسيق حال دون إنقاذهم.
وأوضح التقرير أن المعلومات الحيوية الحساسة كانت مبعثرة ومحتجزة لدى جهات متعددة تشمل قطاعات الصحة، والتعليم، والخدمات الاجتماعية، دون أن يتم الربط بينها أو مشاركتها بشكل فعال. وفي مفارقة صادمة، أقدمت بعض الجهات على خفض مستوى خطورة الملفات أو إغلاقها نهائياً، في وقت كانت فيه المخاطر المحدقة بالأطفال تتصاعد وتتفاقم.
شهادات صادمة من دهاليز “بيت الوحوش”

تعود جذور القضية إلى عام 2012، حيث خضعت مجموعة من الأطفال—بمن فيهم رضّع لا يزالون يرتدون الحفاضات—لاعتداءات وحشية متواصلة من قِبل مدمني مخدرات، والذين عمدوا إلى إجبار الصغار على تعاطي الكوكايين وشرب الكحول. وكان أفراد الشبكة يوثقون هذه الانتهاكات بالصوت والصورة، ويتقاضون أموالاً مقابل استمرارها وتنظيم ما وصفوه بـ “ليالي اغتصاب الأطفال”.
وتضمن التقرير شهادات مروعة من الضحايا؛ حيث أفاد أحد الفتيان بأنه يتذكر سماع صوت “رنين” مؤقت زمني كان يحدد نهاية اعتداء وبداية آخر. كما أجبرت العصابة أطفالاً في سن المدرسة الابتدائية على تناول طعام الكلاب والاعتداء على بعضهم البعض وسط هتافات وتشجيع من المتواجدين. وشملت الصعق والتعذيب وضع أحد الأطفال داخل ميكروويف وثلاجة ومجمد مغلقين، وتعليق طفلة من ملابسها على مسمار في المطبخ.
وكان أحد مبلّغي المخالفات (الwhistleblower) قد أكد لشبكة “سكاي نيوز” أنه رفع تقارير رسمية منذ عام 2018 تحذر من تدهور النظافة العامة للأطفال وانتشار قمل الرأس، دون جدوى.
“سوء قراءة” الإشارات وتجاهل الاستغاثة

أشار المحققون إلى عجز بروتوكولي واجتماعي في فهم سلوك الضحايا، حيث واظب المتخصصون والمهنيون الزائرون على تفسير علامات الاضطراب الحادة لدى الأطفال على أنها مجرد “مشاكل سلوكية” أو “مشاكسة”، بدلاً من التعرف عليها كإشارات استغاثة من أذى جسيم. وتجاهل الزوار محاولات الأطفال المستمرة لجذب الانتباه عبر التواصل البصري المباشر.
ولعل أبرز دليلاً على هذا التقاعس هو ما وثقه التقرير (الذي يقع في 70 صفحة) حول طفلة مرعوبة حاولت منع أحد المسؤولين الزائرين من المغادرة؛ حيث أخذت تصرخ مستنجدة وتطرق نوافذ السيارة بقوة طالبة منه عدم تركها، إلا أن المسؤول غادر الموقع، وجرى تدوين تصرف الطفلة في المحاضر الرسمية على أنه سلوك “متمرد” نابع من “بيئة الشارع”، ليفوت النظام فرصة محققة للتدخل السريع.
العدالة المتأخرة وكلفة المأساة الإنسانية
بعد سنوات من الانتهاكات، نجحت السلطات في تفكيك الشبكة وإدانة سبعة متهمين في أكبر محاكمة من نوعها في تاريخ اسكتلندا، حيث يواجه الجناة حالياً أحكاماً بالسجن يصل مجموعها إلى قرابة 100 عام، وهم:
- إيان أوينز (46 عاماً)
- إيلين لانيري (40 عاماً)
- ليزلي ويليامز (43 عاماً)
- بول برانان (42 عاماً)
- سكوت فوربس (51 عاماً)
- باري واتسون (48 عاماً)
- جون كلارك (48 عاماً)
ورغم صدور الأحكام القضائية، فإن التقرير يشدد على أن التحرك جاء متأخراً للغاية بعد أن لحق بالضحايا ضرر نفسي وجسدي لا يمكن إصلاحه. وتختصر وثائق القضية حجم الفاجعة الإنسانية في رسالة عُثر عليها بخط يد أحد الأطفال الضحايا، كتبت خلال سنوات العذاب، ولم تحمل سوى ثلاث كلمات تلخص كلفة هذا الفشل المؤسساتي: “أنا أكره نفسي”
المصدر: سكاي نيوز
إقرأ أيضًا:
الرابط المختصر هنا ⬇