العرب في بريطانيا | وثائق تكشف: إيفت كوبر تعمدت تقويض محاكمة نشطاء ...

وثائق تكشف: إيفت كوبر تعمدت تقويض محاكمة نشطاء “بال أكشن”

وثائق تكشف: إيفت كوبر تعمدت تقويض محاكمة نشطاء "بال أكشن"
خلود العيط مايو 20, 2026
شارك
استمع إلى المقال
0:00 / 0:00
تم إنشاء الصوت بالذكاء الاصطناعي بواسطة مكنة

كشفت وثائق سرّيّة النقاب عن تجاوز خطير لوزيرة الداخلية البريطانية السابقة “إيفيت كوبر” حيث تعمدت المضي قدمًا في حظر حركة “بال أكشن”، رغم تلقيها تحذيرات رسمية وصارمة بأن هذا القرار قد يطيح بنزاهة محاكمة ستة من ناشطي الحركة المناهضة للاحتلال الإسرائيلي، ويقوّض حقهم في محاكمة عادلة.

وأظهرت الوثائق والمراسلات الداخلية التي اطلع عليها موقع “ديكلاسيفايد”، أن هيئة الادعاء الملكي البريطانية (CPS) قدّمت نصيحةً واضحةً ومباشرةً إلى كوبر، تطالبها فيها بعدم إدراج الحركة على قوائم الإرهاب وحظرها، خلال فترة لا تقل عن ستة أشهر من بدء أي جلسات استماع متعلقة بقضية “فيلتون”.

وتعود القضية المعروفة باسم “مجموعة فيلتون 24” إلى أغسطس/آب 2024، حين اتُّهم نشطاء مؤيدون لفلسطين باقتحام مصنع مملوك لشركة “إلبيت سيستمز” (Elbit Systems) -أكبر شركة أسلحة إسرائيلية- في مدينة بريستول البريطانية. وكانت مخاوف هيئة الادعاء تتمحور حول أن إعلان الحظر قرب موعد المحاكمة سينعكس سلبًا على توجيه هيئة المحلفين، ويحرّم المتهمين من العدالة، غير أن كوبر ضربت بتلك النصيحة عرض الحائط، وأعلنت حظر الجماعة قبل أقل من خمسة أشهر فقط من انطلاق أولى هذه المحاكمات في نوفمبر/تشرين الثاني من العام الماضي.

وثائق سرية: ازدراء المحكمة وتسييس القضية

قضاة جدد لقضية "بال أكشن" وسط اتهامات بتدخل غير مبرر

ولم تقف التجاوزات عند هذا الحد؛ إذ كشفت صحيفة “الغارديان” الأسبوع الماضي أن كوبر خاطرت بالوقوع تحت طائلة قانون “ازدراء المحكمة” (Contempt of Court) عبر نشرها مقال رأي في صحيفة “الأوبزرفر”، حاولت من خلاله تبرير قرار الحظر. واعتبرت كوبر في مقالها أن التهم الموجهة للمتهمين تنطوي على “ارتباط بالإرهاب”، واتهمت الحركة بممارسة “الترهيب، والعنف، وحيازة الأسلحة، وإلحاق إصابات خطيرة بالأفراد”.

الأمر الّذي دفع محامي الدفاع إلى مجادلة المحكمة بأن وزيرة الداخلية ارتكبت “إساءة استخدام للإجراءات القانونية” عبر مناقشة تفاصيل قضية تخضع لقرار حظر النشر القضائي. ورغم أن القاضي “مستر جاستيس جونسون” رفض طلب الدفاع، فإنه أقرّ صراحة بأن كوبر “تلقّت نصيحة محددة تفيد بأن المضي في نشر المقال قد يضر بسلامة هذه الإجراءات القضائية”. وتؤكد هذه المعطيات مجتمعة أن كوبر منحت الأولوية لتسريع حظر الحركة وتبرير قرارها سياسيًّا على حساب احترام المسار القضائي المستقل.

6 أشهر.. المهلة المستعجلة

محامون مؤيدون "لإسرائيل" يمارسون ضغوطًا قانونية على مجلس مدينة بريستول لهذا السبب

وجاءت هذه التفاصيل الصادمة ضمن حزمة رسائل بريد إلكتروني مسربة من وزارة الداخلية. ولم يكن بالإمكان نشر هذه المعلومات حتى الآن نظرًا لقيود حظر النشر الصارمة التي كانت مفروضة، رغم صلتها المباشرة بحق المتهمين في محاكمة عادلة.

وتكشف المراسلات أنه في 3 أبريل/نيسان 2025، وبعد نحو أسبوع من توصية “مجموعة مراجعة حظر المنظمات” بإدراج “بال أكشن” كمنظمة محظورة، أرسل السكرتير الخاص لكوبر رسالة عاجلة إلى رئيس قسم الحظر في بريطانيا يطلب فيها قائمة بالتواريخ القضائية التي قد تؤثر على توقيت إعلان الحظر. وجاء في الرسالة: “لقد طلبت وزيرة الداخلية توًّا تحديثًا بشأن التواريخ المقبلة المتعلقة بحظر حركة بال أكشن، وتريد الحصول عليها بأسرع وقت ممكن قبل فترة الغداء اليوم”. وكان أحد الأسئلة الرئيسة التي ألحت كوبر في معرفتها هو “الموعد المتوقع للمحاكمات القضائية”.

وفي رد رئيس قسم الحظر في اليوم نفسه، جاء فيه: “التواريخ الرئيسة هي كالتالي.. والنقطة الأساسية التي يجب تسليط الضوء عليها هي تلك المتعلقة بمحاكمات بريستول/إلبيت سيستمز”. وأضاف المسؤول: “أوصت هيئة الادعاء الملكي (CPS) بوجود فاصل زمني مدته 6 أشهر بين أي إعلان وبدء المحاكمة لتقليل مخاطر التأثير المسبق على سير العدالة”.
كما مُيِّز تاريخ نوفمبر/تشرين الثاني 2025 بالخط العريض في البريد الإلكتروني للإشارة إلى موعد محاكمة نشطاء فيلتون، لكن كوبر تعجلت الأمر وأعلنت الحظر رسميًّا في 23 يونيو/حزيران، خارقة تلك المهلة القانونية الحمراء.

شبهة “الإرهاب” وملاحقة المحامين

وعلى صعيد المحاكمات، أخفقت هيئة المحلفين في إدانة أي من النشطاء في المحاكمة الأولى، لكن خلال إعادة المحاكمة في وقت سابق من هذا الشهر، أُدين أربعة منهم بتهمة التخريب الجنائي، وأُدين أحدهم أيضًا بتهمة إلحاق أذى جسدي جسيم دون تعمد. وبموجب القوانين الحالية، يواجه هؤلاء المتهمون الآن احتمال الحكم عليهم باعتبارهم “إرهابيين”، رغم أنهم حوكموا في الأصل بموجب جنايات قانون العقوبات العادي.

وفي تحول قضائي غير مسبوق، وبينما رُفض طلب الدفاع بشأن “إساءة استخدام الإجراءات”، قرر القاضي جونسون إحالة محامي الدفاع البارز، راجيف مينون، إلى إجراءات المحاكمة بتهمة “ازدراء المحكمة” بسبب المرافعة الختامية التي ألقاها أمام المحلفين.

وكان مينون قد ذكّر المحلفين في كلمته بحقهم الدستوري المطلق في تبرئة المتهمين بناءً على قناعاتهم، مستشهدًا بالقضية التاريخية الشهيرة “قضية بوشل” لعام 1670 (Bushell’s Case) التي أرست استقلالية هيئة المحلفين في التاريخ البريطاني. غير أن القضية المرفوعة ضد المحامي مينون أُسقطت الأسبوع الماضي لعدم الاختصاص القضائي.

وفي تعليقها على الحادثة، قالت مجموعة الضغط والحملات (Defend Our Juries): “إن مجرد توجيه اتهامات بازدراء المحكمة ضد محامٍ بسبب مرافعته الختامية -وللمرة الأولى في التاريخ القانوني البريطاني- هو أمر يجب أن يثير قلقًا عميقًا لدى كل من يهتم بسيادة القانون”.

هذا وقد تواصلت الجهات الصحفية مع وزارة الداخلية البريطانية للتعليق على هذه الوثائق، دون تلقي ردّ حتى الآن.

المصدر: Declassified UK


اقرأ أيضًا:

اترك تعليقا

آخر التغريدات @alarabinuk

𝕏 @alarabinuk · 20 مايو 2026
نضع بين أيديكم خريطة الطقس وأسعار الصرف في بريطانيا لهذا اليوم🌤💷 إليكم تحديثات الصباح👇 #العرب_في_بريطانيا #AUK
𝕏 @alarabinuk · 19 مايو 2026
الصمت عن جرائم الكراهية ليس حلًا والقانون سيحميك.. الكثير من المغتربين تضيع حقوقهم بسبب عدم المعرفة بالآليات القانونية للتبليغ عن هذه الجرائم. في هذا الدليل، نلخص لك الخطوات الكاملة والآمنة لتبليغ الشرطة، اضغط على الرابط التالي: https://alarabinuk.com/?p=226440 #العرب_في_بريطانيا #AUK
𝕏 @alarabinuk · 19 مايو 2026
تكتيكات رقمية مشبوهة، شركة تكنولوجيا عملاقة تحاول شراء مؤثرين سرًا.. في كشف صادم، أعلنت الناشطة البريطانية في مجال الدفاع عن الـ (NHS) جوليا باترسون عن تلقيها عرضًا ماليًا سريًا من شركة "بالانتير" لتجنيد مؤثرين بهدف تشويه سمعة منظمة "مشروع القانون…
𝕏 @alarabinuk · 19 مايو 2026
لأن قرار رحلة العُمر يحتاج إلى يقين..✨ تدعوكم منصة العرب في بريطانيا بالتعاون مع شركة Sawa Travel لحضور فعالية تدشين رحلة العمرة الجماعية للعرب في بريطانيا لعام 2026. سنغوص معكم في تفاصيل رحلتنا الإيمانية، لنجيب على تساؤلاتكم ونساعدكم على اتخاذ…
عرض المزيد على X ←