ارتفاع أسعار الغاز والكهرباء في بريطانيا يوليو المقبل.. كم ستكلفك فواتير الطاقة هذا الصيف؟
تواجه ملايين الأسر في بريطانيا صدمةً معيشية جديدة هذا الصيف، حيث تُشير التوقعات إلى احتمال ارتفاع فواتير الطاقة المنزلية إلى أكثر من 200 باوند سنوياً لتصل إلى ما يقرب من 1,900 باوند؛ في خطوة وُصفت بأنها “ضربة موجعة” للمواطنين الذين يعانون بالفعل من استمرار أزمة تكلفة المعيشة.
وفقاً لتحليلات صادرة اليوم عن مؤسسة “كورنوال إنسايت” (Cornwall Insight) الاستشارية المتخصصة في مجال الطاقة، فمن المتوقع أن يصل متوسط فاتورة الغاز والكهرباء السنوية إلى 1,850 باوند اعتباراً من شهر يوليو المقبل، وذلك بموجب السقف السعري الربع سنوي الذي تحدده الهيئة التنظيمية لقطاع الطاقة في بريطانيا “أوفجيم” (Ofgem).
ويُعد هذا الارتفاع المتوقع أعلى بنسبة تقارب 13% مقارنة بالسقف السعري الحالي المحدد للفترة من أبريل إلى يونيو والبالغ 1,641 باوند، مما يضيف 209 باوند إلى متوسط الفاتورة السنوية المعتادة، وذلك بعد أن تسببت الحرب في إيران في تضاعف أسعار سوق الغاز في بريطانيا في وقت سابق من هذا العام.
كيف قفز الصراع في الشرق الأوسط بأسعار الغاز والكهرباء في بريطانيا؟

أوضحت مؤسسة “كورنوال” أن المحرك الرئيسي لهذا الارتفاع هو زيادة أسعار الطاقة في سوق الجملة؛ حيث ارتفعت الأسعار بشكل حاد في شهري فبراير ومارس الماضيين بعد أن قامت طهران بقطع إمدادات الطاقة الخليجية عن السوق العالمية بشكل فعال عبر إغلاق مضيق هرمز، رداً على الضربات الأمريكية الإسرائيلية على إيران.
يُذكر أن الهيئة التنظيمية “أوفجيم” تحدد السقف الأقصى لسعر كل وحدة من الغاز والكهرباء بناءً على تكلفة إمداد المنازل بالطاقة، بما في ذلك متوسط تكاليف سوق الجملة في الأشهر التي تسبق بدء تطبيق كل سقف سعري جديد.
ورغم أن وقف إطلاق النار المؤقت سمح للأسواق بالتراجع قليلاً عن المستويات القياسية التاريخية المسجلة في مارس الماضي —حينما توقعت “كورنوال” احتمال ارتفاع السقف السعري إلى ما يقرب من 2,000 باوند سنوياً— إلا أن أسعار السوق ظلت أعلى بكثير من المعتاد، مما يشكل ضربة قوية للأسر التي تواجه بالفعل ارتفاع تكاليف الاحتياجات الأساسية الأخرى في بريطانيا، بما في ذلك ضرائب البلدية (Council Tax) وفواتير المياه.
لماذا يتصاعد القلق من كلفة فواتير الطاقة بعد يوليو المقبل وخلال الشتاء؟

على الرغم من أن ارتفاع السقف السعري للطاقة في الصيف سيكون مؤلماً للأسر، إلا أن القلق الأكبر يكمن في الفواتير المترتبة بدءاً من شهر أكتوبر المقبل، حيث تستهلك الأسر عادةً كميات أكبر من الغاز والكهرباء وتواجه بالتالي فواتير أعلى مع برودة الطقس.
وأشارت المؤسسة الاستشارية إلى أنه حتى لو انتهت الحرب في إيران غداً، فإن الأضرار المادية التي لحقت بالبنية التحتية، والأثر المستمر للاضطرابات في الإمدادات، تجعل من غير المرجح عودة الأسعار في الخريف إلى مستويات السقف السعري الخاص بشهر أبريل.
وفي هذا السياق، قال كريج لوري، المستشار الرئيسي في “كورنوال إنسايت”: “إذا استقر السقف السعري عند مستوى مماثل لشهر يوليو، فإن الحكومة البريطانية ستحتاج حينها إلى التفكير بجدية في تقديم دعم مستهدف للفئات الأكثر ضعفاً في المجتمع. إن بناء قدراتنا في مجال الطاقة المتجددة هو المسار الحقيقي الوحيد للوصول إلى فواتير لا تكون عرضة للأحداث التي تقع على بعد آلاف الأميال. لن يكون هذا الأمر رخيصاً، ولن تشهد الفواتير انخفاضاً فورياً، ولكن هذا هو اتجاه السير الصحيح إذا كنا نريد استقراراً حقيقياً ودائماً”.
ما هي الحلول المطروحة لتجنب صدمة فواتير الطاقة في بريطانيا هذا الصيف؟

من جانبه، علق داني غروس، ناشط الطاقة في منظمة “أصدقاء الأرض” (Friends of the Earth)، قائلاً: “إن أي ارتفاع آخر في فواتير الطاقة سيكون بمثابة ضربة قوية لملايين الأشخاص في بريطانيا الذين يكافحون بالفعل مع تكاليف المعيشة. إذا أردنا التحرر من اعتمادنا على الوقود الأحفوري، فيتعين علينا نشر الطاقة المتجددة النظيفة والمحلية بسرعة —والتي أصبحت الآن أرخص من النفط والغاز— إلى جانب عزل المنازل حرارياً. هذه هي الطريقة التي تُمكّننا من خفض الفواتير بشكل دائم وحماية الناس من أزمة أخرى في أسعار الطاقة”.
وعلى المدى القصير وتجنباً لارتفاعات يوليو المقبل، حثت مواقع مقارنة الأسعار الأسر البريطانية على التفكير في الانتقال إلى صفقات الطاقة ذات الأسعار الثابتة (Fixed-rate deals).
ووفقاً لمنصة “يو سويتش” (uSwitch)، فإن عدداً من التعرفات الثابتة المعروضة حالياً في الأسواق تقل عن السقف السعري المتوقع لشهر يوليو، وهو ما قد يوفر للأسر أموالاً في فواتير الطاقة الصيفية، وربما يحميها من تكاليف الشتاء المرتفعة أيضاً إذا ظل السقف السعري عند مستويات مماثلة أو أعلى.
المصدر:الجارديان
اقرأ أيضًا:
الرابط المختصر هنا ⬇