العرب في بريطانيا | دراسة: سكان الريف في بريطانيا يواجهون صعوبة شدي...

دراسة: سكان الريف في بريطانيا يواجهون صعوبة شديدة في شراء الخضار والفواكه الطازجة

دراسة: سكان الريف في بريطانيا يواجهون صعوبة شديدة في شراء الخضار والفواكه الطازجة
رؤى يوسف مايو 18, 2026
شارك
استمع إلى المقال
0:00 / 0:00
تم إنشاء الصوت بالذكاء الاصطناعي بواسطة مكنة

أظهر بحث علمي جديد أن الريف البريطاني يتحول تدريجياً إلى (صحراء غذائية) تفرض عزلةً على العائلات ذات الدخل المنخفض؛ حيث يواجه سكان الريف في بريطانيا صعوبة بالغة في شراء الخضراوات والفواكه الطازجة، جراء الإغلاق المستمر للمتاجر المحلية وتدهور وسائل النقل العام.

وحذر البحث من أن هذه الأسر باتت تقع تحت وطأة مخاطر غير متكافئة من الجوع وضغوط تكاليف المعيشة المتصاعدة، مما يهدد أمنها الغذائي والصحي تهديداً مباشراً في ظل غياب البدائل المتاحة.

وفقاً لتقديرات الدراسة الصادرة عن “جامعة شيفيلد” (Sheffield University)، فإن أكثر من نصف الأسر الريفية التي يقل دخلها السنوي عن 40,000 باوند تكافح يومياً للحصول على طعام صحي وبأسعار معقولة، بما في ذلك الفواكه والخضراوات الطازجة.

فجوة صارخة بين المدينة والريف في تأمين الغذاء

دراسة: سكان الريف في بريطانيا يواجهون صعوبة شديدة في شراء الخضار والفواكه الطازجة

كشفت الدراسة عن انقسام حاد وتباين صارخ بين المدينة والريف؛ إذ تواجه العائلات ذات الدخل المنخفض في المناطق الريفية الميسورة نسبياً مخاطر أعلى بكثير للإصابة بـ “انعدام الأمن الغذائي” مقارنة بنظيراتها التي تعيش في الأحياء الحضرية الفقيرة التي تسجل مستويات عالية من الفقر.

وأوضحت الأرقام أنه في الوقت الذي تعيش فيه 7% فقط من الأسر منخفضة الدخل في الأحياء الحضرية الفقيرة على بعد أكثر من 20 دقيقة سيراً على الأقدام من أقرب متجر يبيع الفواكه والخضراوات الطازجة، فإن هذه النسبة تقفز قفزة صادمة لتصل إلى 52.5% لدى الأسر ذات الدخل المماثل في المناطق الريفية.

ويُعرَّف “انعدام الأمن الغذائي” اقتصادياً بأنه ضعف القدرة على الوصول إلى الأطعمة المغذية نتيجة لنقص الأموال أو غياب المتاجر القريبة، مما يدفع الأفراد إلى تخطي بعض الوجبات واعتماد نظام غذائي رديء.

وتشير التقديرات الصادرة في فبراير/شباط الماضي إلى أن نحو أسرة واحدة من بين كل ثماني أسر في بريطانيا قد عانت بالفعل من انعدام الأمن الغذائي.

عندما تعاقب البيئة الفقراء.. صعوبة شديدة تواجه سكان الريف لشراء الخضار والفواكه

دراسة: سكان الريف في بريطانيا يواجهون صعوبة شديدة في شراء الخضار والفواكه الطازجة

وفي هذا الصدد، علقت مُعدّة الدراسة الدكتورة ميغان بليك، المحاضرة البارزة والخبيرة في الأمن الغذائي بجامعة شيفيلد، قائلة: “بالنسبة للأسر التي تُصنف ضمن (الطبقة المتوسطة المكافحة) في المناطق الريفية، لا يتعلق الأمن الغذائي برصيدها البنكي فحسب، بل بالحقائق الجغرافية والعوائق المادية التي تجعل مواجهة أزمة تكاليف المعيشة أمراً شبه مستحيل”.

وأضافت بليك: “عندما تعيش أسرة مكافحة في (صحراء غذائية) تفتقر إلى وجود متجر قريب وتغيب عنها خيارات الغذاء الجيد، فإن خطر تعرضها لانعدام الأمن الغذائي يتضاعف بأكثر من 22 مرة مقارنة بأسرة تقع في الفئة الدخلية نفسها ولكن يمكنها السير لمدة خمس دقائق فقط للوصول إلى سوبرماركت اقتصادي”.

وتابعت مستنكرة: “الأمر لا يتعلق بكونك فقيراً وحسب، بل يتعلق بالبيئة التي تعاقبك لأنك فقير. والمفارقة هنا أن هذه المناطق الريفية بالذات هي التي تزرع الغذاء الذي نأكله، وتشكل العصب الأساسي لإنتاج الغذاء في بريطانيا”.

وأوضحت الدراسة أن تضافر عوامل عدة، مثل الارتفاع الحاد في تكاليف الغذاء والطاقة، واختفاء المتاجر المحلية في القرى، وضآلة خيارات النقل العام، إلى جانب الأنظمة اللوجستية للمتاجر الكبرى (السوبرماركت) التي تفضل المدن الحضرية، قد أسهم مجتمعاً في خلق هذه “الصحاري الغذائية” ورفع مخاطر انعدام الأمن الغذائي.

ونقلت الدراسة عن أحد سكان الريف قوله: “إن (حياة القرية) أو (نمط الحياة الريفية) ليس بالجمال والروعة اللذين يروج لهما البعض؛ فأن تكون فقيراً جداً من الناحية المادية ومحروماً من القدرة على الوصول إلى الغذاء، هو أمر لا يساعد على العيش إطلاقاً”.

الأزمة لا تتوقف عند سكان الريف.. صعوبة شراء الخضار الطازجة تزحف نحو الضواحي والسواحل

دراسة: سكان الريف في بريطانيا يواجهون صعوبة شديدة في شراء الخضار والفواكه الطازجة

أشارت الدراسة إلى أن “صحاري الغذاء” لا تقتصر على الأرياف فحسب، بل بدأت تظهر أيضاً في مجمعات الإسكان الاجتماعي المعزولة الواقعة على أطراف المدن، وفي المناطق الساحلية.

فعلى سبيل المثال، يخوض الناشطون المجتمعيون في منطقة “كاسلميلك” (Castlemilk) -وهي ضاحية في غلاسكو يقطنها 15,000 نسمة- حملات مستمرة منذ سنوات دون جدوى للمطالبة ببناء سوبرماركت كبير، والذي يعد عادة الضمانة الأفضل للحصول على منتجات طازجة ورخيصة الثمن.

واستندت دراسة جامعة شيفيلد إلى مسح شامل شمل 14,158 أسرة في إنجلترا وإسكتلندا يقل دخلها عن 40,000 باوند.

وخلصت إلى أن انعدام الأمن الغذائي المستمر للأسر “يكشف عن شروخ عميقة في البنية التحتية والمؤسسية لمجتمعاتنا”، ويرتبط مباشرة بتدهور الصحة العقلية والجسدية، وزيادة التوتر، والوصمة الاجتماعية.

ودعت الدراسة إلى إجراء مراجعة وطنية شاملة للمناطق التي تفتقر إلى منافذ بيع الأغذية، مع التركيز على المناطق الريفية، والمجتمعات الساحلية والصناعية السابقة، وتقديم الدعم لبدائل بيع الأغذية منخفضة التكلفة والمدعومة، مثل “نوادي الطعام” و”الأسواق المركزية الاجتماعية”.

غلاء الخضار والفواكه الطازجة في القرى.. والرد الحكومي على أزمة سكان الريف

دراسة: سكان الريف في بريطانيا يواجهون صعوبة شديدة في شراء الخضار والفواكه الطازجة

سجلت تكاليف الغذاء في بريطانيا ككل ارتفاعاً بنسبة 50% منذ عام 2021، غير أن الأسعار تبدو أعلى ارتفاعاً ملحوظاً داخل “صحاري الغذاء”.

وأظهر بحث أجراه بنك الطعام في جنوب كوتسولدز (South Cotswolds) عام 2024 أن تكلفة السلة الغذائية الأساسية كانت أعلى بنسبة تصل إلى 62% في المتاجر المحلية الصغيرة داخل القرى مقارنة بأسعار السوبرماركت الاقتصادي الكبير في أقرب مدينة تجارية مجاورة.

ومع ذلك، أكدت دراسة شيفيلد أن انعدام الأمن الغذائي لا يمكن اختزاله في عامل الدخل المادي وحده؛ فعلى الرغم من أن الأسر منخفضة الدخل التي يعمل أفرادها بوظائف ذات دوام كامل كانت فرصة بقائها فوق خط الفقر أعلى بكثير من تلك التي تعتمد بالكامل على إعانات الرعاية الاجتماعية، فإن المجموعتين واجهتا مستويات متطابقة تقريباً من انعدام الأمن الغذائي بسبب العوائق الجغرافية والبيئية.

وفي المقابل، صرح متحدث باسم الحكومة البريطانية قائلاً: “إن هدفنا هو بناء نظام غذائي يضمن للجميع إمكانية الحصول على غذاء آمن وصحي وبأسعار معقولة”.

وأضاف المتحدث: “من خلال النتائج المحددة في مبادرتنا (دورة الغذاء الجيد) – “Good Food Cycle”، نحن نواجه انعدام الأمن الغذائي مواجهة مباشرة، ونعمل على تحسين الوصول إلى الغذاء الجيد في المجتمعات المحرومة، والوفاء بالتزامنا الوارد في البيان الانتخابي لإنهاء الاعتماد الجماعي على الطرود الغذائية”.

واختتم مستعرضاً الإجراءات الحكومية: “لقد قمنا بالفعل بتوسيع نوادي الإفطار المجانية، ووسعنا نطاق الوجبات المدرسية المجانية لتشمل نصف مليون طفل إضافي، كما ألغينا الحد الأقصى للإعانات المرتبط بطفلين فقط، مما أسهم في انتشال 450,000 طفل من مستنقع الفقر”.

المصدر:الجارديان


اقرأ أيضًا:

اترك تعليقا

آخر التغريدات @alarabinuk

𝕏 @alarabinuk · 18 مايو 2026
أهلاً ببهجة العيد.. شاركونا الفرحة والأجواء الإيمانية في أكبر تجمع عائلي ببريطانيا.. يسر نادي بارك رويال دعوتكم لحضور صلاة عيد الأضحى المبارك ومهرجان العيد السنوي، بالتعاون مع المنتدى الفلسطيني في بريطانيا، وبمشاركة عدد من المؤسسات والمنظمات والجاليات العربية والإسلامية. تعالوا…
𝕏 @alarabinuk · 18 مايو 2026
حماية أطفالك واستقرارك الأسري في الغربة تبدأ من وعيك بالقانون، لا من الخوف منه.. في بث مباشر استثنائي لكسر حاجز الخوف والغموض المحيط بـ "قانون الأسرة والطلاق في بريطانيا"؛ يناقش المحامي بسام طبلية @BassamTablieh مع الإعلامي مازن يونس كيف تحمي…
𝕏 @alarabinuk · 18 مايو 2026
دخلنا عشر ذي الحجة، أفضل أيام العام وأحبها إلى الله. وفي الوقت الذي يتوافد فيه الحجاج لبيت الله الحرام ملبين، هناك قلوب تنتظر جودكم وإحسانكم لتذوق فرحة العيد؛ فما عساها أن تكون أفضل من مساندة يتيم، أو مرابط، أو عائلة…
𝕏 @alarabinuk · 18 مايو 2026
"من أنت لتمنع؟ تذكرْ أنك كير ستارمر ولست صحيفة دير شتورمر النازية" الأكاديمي الأمريكي اليهودي البارز "نورمان فينكلشتاين" يصب جم غضبه على كير ستارمر، بعد محاولاته تجريم شعارات الهتاف لفلسطين مثل "الانتفاضة" و"من النهر إلى البحر". #شاهد #العرب_في_بريطانيا #AUK
عرض المزيد على X ←