بنك إنجلترا يحذر: ارتفاع قياسي في أسعار الطاقة والغذاء يهدد جيوب البريطانيين
تواجه الأسر البريطانية ضغوطاً معيشية متزايدة وضعت “ارتفاع الأسعار” في صدارة مخاوفها المالية، وفقاً لآخر استطلاعات ثقة المستهلك الشهرية.
وتأتي هذه المخاوف عشية صدور الأرقام الرسمية المرتقبة يوم الأربعاء، والتي تُشير التوقعات إلى أنها ستُظهر استمرار معدلات التضخم عند مستويات مرتفعة وثابتة، وسط تحذيرات شديدة اللهجة من بنك إنجلترا (المركزي) بأن القفزات القياسية في أسعار الطاقة والمواد الغذائية باتت تهدد جيوب المواطنين وقدرتهم الشرائية تهديداً مباشراً.
وأفاد التقرير بأن العائلات البريطانية أصبحت “أكثر تشاؤماً بشأن وضعها المالي”، مدفوعة بمخاوف من احتمال رفع أسعار الفائدة لتدارك الزيادة في أسعار الوقود، التي تأثرت بإغلاق مضيق هرمز على خلفية الصراع الدائر في منطقة الشرق الأوسط.
تراجع ثقة المستهلك إلى أدنى مستوياتها

أظهر الاستطلاع الصادر عن شركة “إس آند بي غلوبال” (S&P Global) المتخصصة في تحليل البيانات، تراجع مؤشر معنويات المستهلكين إلى 42.1 نقطة في مايو/أيار الحالي، مقارنة بـ42.3 نقطة في إبريل/نيسان الماضي، مسجلاً بذلك أدنى مستوى له منذ يوليو/تموز 2023؛ وهي الفترة التي شهدت ذروة التضخم في بريطانيا جراء تداعيات الغزو الروسي لأوكرانيا.
ويقيس هذا المؤشر المركب بدقة انطباعات المواطنين عن طريق خمسة محاور أساسية:
- القدرة على الإنفاق المنزلي والاستهلاك.
- مستوى الأمان والاستقرار المالي للأسر.
- حجم المدخرات.
- تراكم الديون.
- الاستقرار والأمان الوظيفي.
وفي هذا السياق، علّقت مريم بلوش، الخبيرة الاقتصادية في “إس آند بي غلوبال ماركت إنتليجنس”، مشيرة إلى أنه باستثناء فترات وباء كورونا والقفزات الحادة في أسعار الطاقة المرتبطة بحرب أوكرانيا، فإن درجة المؤشر الحالية لم تشهد هذا الانخفاض منذ عام 2012.
أسعار الطاقة والغذاء تلتهم مدخرات البريطانيين وتفرغ جيوبهم
كما كشف الاستطلاع عن تسجيل البريطانيين تراجعاً حاداً في مدخراتهم العائلية خلال شهر مايو، وهو أسرع معدل هبوط للمدخرات منذ يوليو 2023. وعزا التقرير هذا التآكل السريع إلى الارتفاع الكبير في أسعار الطاقة والتكاليف المرتبطة بها، والتي أثقلت كواهل الأسر بوضوح.
وأضافت بلوش: “إن المخاوف من التضخم باتت تتصدر المشهد؛ فالارتفاع المستمر في تكاليف المعيشة يلتهم المدخرات بمعدل لم نشهده منذ عام 2011 (إذا استثنينا فترة الوباء)، وهو ما يثير قلقاً كبيراً بشأن الاستقرار المالي المستقبلي، ويزيد من قناعة المواطنين بأن أسعار الفائدة في طريقها للارتفاع قريباً”.
تحذيرات بنك إنجلترا من رفع الفائدة: تهديد إضافي لجيوب البريطانيين

أظهر الاستطلاع، الذي شمل 1500 شخص، أن 51 في المئة من المشاركين يتوقعون زيادة قريبة في أسعار الفائدة، وهي أعلى النسب خلال عامين ونصف العام.
وكان صُنّاع السياسة النقدية في بنك إنجلترا قد ألمحوا إلى احتمال اضطرارهم لرفع تكاليف الاقتراض في وقت ما من هذا العام، إذا استمرت أسعار النفط العالمية في الارتفاع ودفعت بالتضخم نحو الأعلى.
وحذر البنك المركزي من أن فواتير الطاقة النموذجية للمنازل مرشحة للارتفاع بنسبة 16 في المئة لتصل إلى 1900 باوند بحلول الصيف، في حين يُتوقع أن تقفز أسعار المواد الغذائية بنسبة 7 في المئة بحلول نهاية العام الجاري.
الارتفاع القياسي للأسعار يزحف نحو الوظائف ويهدد جيوب البريطانيين

بالمقابل أظهرت البيانات الأخيرة الصادرة عن مكتب الإحصاء الوطني (ONS) أن معدل التضخم في بريطانيا (قياساً بمؤشر أسعار المستهلكين) قد ارتفع إلى 3.3 في المئة في مارس/أذار، صعوداً من 3 في المئة في فبراير/شباط.
ورغم التوقعات التي تشير إلى احتمال تراجع التضخم الرسمي لشهر إبريل إلى 3 في المئة هذا الأسبوع، فإنه يظل أعلى بكثير من النسبة المستهدفة لبنك إنجلترا والمحددة بـ2 في المئة.
ولم تتوقف المؤشرات السلبية عند هذا الحد؛ إذ أكد استطلاع “إس آند بي” أن شعور المستهلكين بعدم الأمان الوظيفي قد وصل إلى أعلى مستوياته منذ مارس 2023، في حين تراجعت الرغبة في الشراء تراجعاً ملحوظاً، لتصبح النظرة الحالية تجاه الإنفاق الرأسمالي من أكثر النظرات سوداوية منذ قرابة ثلاث سنوات.
واختتمت الخبيرة الاقتصادية مريم بلوش تقييمها قائلة: “ليس مستغربًا أن تؤدي هذه البيئة التي تعج بالضغوط المالية، والمخاوف من رفع الفائدة، وقلق الأمان الوظيفي، إلى عزوف المستهلكين عن الإنفاق بمستويات من النادر أن يرصدها الاستطلاع، وهو أمر يبدو أنه سيلقي بظلاله السلبية ويقوض معدلات النمو الاقتصادي في البلاد”.
المصدر:الجارديان
اقرأ أيضًا:
الرابط المختصر هنا ⬇