الصليب الأحمر: ستارمر وحكومته سيشردون مئات الأطفال لهذا السبب
حذّرت جمعية الصليب الأحمر البريطاني من أن مئات الأطفال قد يظلون منفصلين عن عائلاتهم كل شهر؛ بسبب قرار الحكومة البريطانية تعليق برنامج “لم شمل اللاجئين” منذ سبتمبر/أيلول الماضي، وسط انتقادات متزايدة للسياسة الجديدة التي تقول منظمات حقوقية إنها تدفع بعض الأسر نحو طرق هجرة أكثر خطورة.
وبحسَب تحليل أجرته الجمعية استنادًا إلى بيانات وزارة الداخلية البريطانية، فإن استمرار تعليق البرنامج قد يؤدي إلى بقاء ما بين 550 و1360 طفلًا منفصلين عن أسرهم شهريًا، بينهم ما بين 180 و430 طفلًا غير مصحوبين بذويهم.
ما هو برنامج “لم شمل اللاجئين”؟
كان البرنامج يسمح لبعض اللاجئين الموجودين في بريطانيا بالتقدم بطلبات لجلب أفراد أسرهم، خصوصًا الزوجات والأطفال، عبر مسارات قانونية وآمنة دون الحاجة إلى عبور طرق الهجرة الخطرة.
لكن الحكومة البريطانية علّقت البرنامج العام الماضي ضمن حزمة إجراءات تستهدف تشديد سياسات اللجوء والهجرة، في إطار محاولاتها الحد من عبور القنال الإنجليزي بالقوارب الصغيرة.
طعن قضائي ضد القرار
تأتي هذه الأرقام بعد أيام من جلسات استماع أمام المحكمة العليا البريطانية للنظر في طعن قانوني ضد قرار التعليق.
ورفعت الدعوى مجموعة من اللاجئين إلى جانب منظمة “سيف باسيدج -ممر آمن-” (Safe Passage)، مؤكدين أن القرار ترك أفرادًا من عائلاتهم عالقين في مناطق خطرة حول العالم.
وخلال جلسات المحكمة، كُشف أن الحكومة البريطانية كانت تسعى العام الماضي إلى تبني سياسة أكثر تشددًا تجاه اللاجئين ضمن جهودها لخفض أعداد القادمين عبر القوارب الصغيرة.
لكن وثائق حكومية داخلية عُرضت خلال القضية حذّرت من أن تعليق لمّ الشمل قد يؤدي عمليًا إلى “تشجيع رحلات القوارب الصغيرة” بدلًا من تقليلها.
“قرار فوضوي ومتسرع”
وصف المحامي رضا حسين، الذي يمثل اثنين من اللاجئين المشاركين في الدعوى، قرار التعليق بأنه “فوضوي ومتسرع”.
وأشار إلى أن الحكومة منحت الأسر أربعة أيام فقط قبل بدء تطبيق القرار، ما تسبب بحالة من الذعر بين العائلات التي حاولت تقديم طلباتها قبل إغلاق البرنامج.
وقالت جمعية الصليب الأحمر البريطاني: إنها تلقت منذ بدء التعليق طلبات مساعدة من نحو 1160 عائلة بقيت مشتتة بسبب القرار.
نساء وأطفال في مناطق خطرة
تشمل الحالات التي تدعمها الجمعية عائلات فرت من:
• أفغانستان
• السودان
• اليمن
• إريتريا
وقالت المنظمة: إن كثيرًا من النساء والأطفال الذين تُركوا خارج بريطانيا يواجهون مخاطر تتعلق بالعنف والاضطهاد، ويشمل ذلك العنف القائم على النوع الاجتماعي.
وقال مبين بوتا، مدير السياسات والمناصرة في الصليب الأحمر البريطاني: “كثير من اللاجئين لا يستطيعون البدء بإعادة بناء حياتهم قبل أن يجتمعوا مجددًا بأطفالهم وعائلاتهم”.
وأضاف: “لمّ الشمل يُعد أحد المسارات الآمنة القليلة المتاحة للأطفال للعودة إلى عائلاتهم دون الحاجة إلى خوض رحلات خطرة”.
ودعا الحكومة البريطانية إلى إعادة العمل بالبرنامج “في أسرع وقت ممكن”، مع ضمان أن تكون أي شروط جديدة “عادلة وقابلة للتطبيق وإنسانية”.
الحكومة: لمّ الشمل لن يكون تلقائيًا
من جانبها دافعت وزارة الداخلية البريطانية عن القرار، مؤكدة أن الحكومة تسعى إلى بناء “نظام لجوء أكثر عدالة”.
وقال متحدث باسم الوزارة: إن لمّ الشمل “لن يكون تلقائيًا بعد الآن”، وإن الراغبين في جلب أفراد عائلاتهم إلى بريطانيا سيحتاجون إلى استيفاء “معايير أكثر صرامة”.
وأضاف أن الحكومة ستبقي على “مسارات أخرى” متاحة للأشخاص المؤهلين للتقدم بطلبات لمّ الشمل.
بين تشديد الهجرة والمخاوف الإنسانية
تعكس القضية واحدة من أكثر المعضلات حساسية في ملف الهجرة البريطاني: كيف يمكن للحكومة تشديد سياسات اللجوء دون دفع مزيد من الأسر والأطفال نحو طرق أكثر خطورة؟
فبينما تقول الحكومة إن القيود الجديدة ضرورية لحماية الموارد العامة والحد من الهجرة غير النظامية، ترى المنظمات الإنسانية أن إغلاق المسارات القانونية قد يترك كثيرًا من اللاجئين أمام خيار واحد فقط: المخاطرة بحياتهم لعبور البحر.
المصدر: الجارديان
اقرأ أيضاً:
الرابط المختصر هنا ⬇