ديكلاسيفايد: تصاعد الدعوات لإقالة قائد شرطة لندن بسبب تصريحاته بشأن فلسطين
تتزايد الضغوط على قائد شرطة لندن مارك رولي بعد اتهامات له بتسييس العمل الشرطي والانحياز في تعامله مع الاحتجاجات المؤيدة لفلسطين، وسط دعوات متصاعدة لإقالته من منصبه.
وبحسَب تقرير نشره موقع “ديكلاسيفايد” (Declassified)، انضمت الضابطة السابقة في شرطة سكوتلانديارد نصرت مهتاب إلى الأصوات المطالبة برحيل رولي، متهمة إياه بـ”طمس الحدود بين العمل الشرطي والمواقف السياسية”.
انتقادات بسبب تصريحات عن مسيرات فلسطين
جاءت تصريحات مهتاب بعد موجة جدل أثارتها تعليقات أدلى بها رولي مؤخرًا بشأن المسيرات المؤيدة لفلسطين في لندن.
وكان قائد شرطة لندن قد قال في مقابلة مع صحيفة “التايمز” (The Times): إن منظمي إحدى المسيرات اقترحوا مرورها قرب كنيس يهودي، معتبرًا أن ذلك “يرسل رسالة” وصفها بأنها “تشعر بأنها معاداة للسامية”.
لكن “ائتلاف فلسطين” (Palestine Coalition)، الذي يضم منظمات بينها “حملة التضامن مع فلسطين” (Palestine Solidarity Campaign) و”أوقفوا الحرب” (Stop The War Coalition)، وصف تصريحات رولي بأنها “تشهيرية وغير مفهومة”، وطالب بسحبها رسميًا.
“يستهدف احتجاجات فلسطين فقط”

قالت نصرت مهتاب، التي كانت واحدة من أبرز القيادات النسائية المنحدرة من أقليات عرقية داخل الشرطة البريطانية: إن رولي “يكرر استهداف احتجاج واحد بعينه”، في إشارة إلى المظاهرات المؤيدة لفلسطين، لكنه لا يستخدم الخطاب نفسه تجاه فعاليات اليمين المتطرف.
وأشارت خصوصًا إلى مسيرات “يونايت ذا كينغدوم” (Unite the Kingdom) المرتبطة بالناشط اليميني تومي روبنسون.
ويأتي الجدل في وقت تستعد فيه لندن لاستقبال فعاليتين كبيرتين هذا الأسبوع:
- مسيرة إحياء ذكرى النكبة المؤيدة لفلسطين
- وتجمع جديد لأنصار تومي روبنسون
ومن المتوقع نشر أكثر من 4 آلاف شرطي لتأمين الفعاليتين.
اتهامات بتسييس الشرطة
اعتبرت مهتاب أن خطاب رولي قد يُحدِث انطباعًا بأنه “ينحاز إلى اليمين”، أو أنه ربما “يفكر في مستقبل سياسي”.
وقالت:
“الأمن والسلامة يجب أن يكونا حقًا لكل المجتمعات، لا أن يبدو وكأنهما متاحان لمجتمع واحد فقط”.
ورأت أن المشكلة الأساسية تكمن في اختلاط العمل الشرطي بالمواقف السياسية، بما يهدد صورة الشرطة باعتبارها مؤسسة محايدة.
خلفية من اتهامات بالعنصرية والتمييز
كانت مهتاب قد انضمت إلى شرطة لندن في أواخر الثمانينيات، قبل أن تتدرج في المناصب حتى أصبحت برتبة مراقب شرطة (Superintendent)، وهي من الرتب القيادية العليا في الشرطة البريطانية.
وشغلت لفترة منصبًا داخل وحدة مكافحة الإرهاب عندما كان رولي مسؤولًا عنها، قبل أن تغادر الشرطة عام 2020 متهمة المؤسسة بالعنصرية والتمييز ضد النساء.
كما انتقدت رفض رولي المتكرر الاعتراف بوجود “عنصرية مؤسسية” داخل شرطة لندن، معتبرة أن هذا الموقف يثير تساؤلات عن قدرته على التعامل بحياد مع المجتمعات المختلفة.
وقالت:
“إذا كان لا يستطيع الاعتراف بالمشكلات الواضحة أمامه، فكيف يمكنه أن يطبق القانون بعدالة وحياد على الجميع؟”.
جدل جديد بعد حادث جولدرز جرين

كما انتقدت مهتاب تدخل رولي العلني بعد حادث الطعن في جولدرز جرين الشهر الماضي، الذي أُصيب خلاله رجلان يهوديان ورجل مسلم.
وكان رولي قد هاجم زاك بولانسكي، زعيم حزب الخضر، بعد إعادة نشره انتقادات لطريقة تعامل الشرطة مع المشتبه به أثناء الاعتقال.
واتهم رولي بولانسكي بتضخيم “تعليقات مضللة وغير دقيقة”، واصفًا إياه بـ”الناقد من خلف الكرسي”.
لكن مهتاب دافعت عن حق بولانسكي في طرح الأسئلة بشأن طريقة الاعتقال، قائلة:
“تدريبات حماية الضباط لا تعني ركل شخص في رأسه”.
هل يرحل رولي؟
وعندما سُئلت مهتاب مباشرة عما إذا كان ينبغي لرولي الاستقالة، قالت إن عليه أن يفكر فيما إذا كان “لا يزال قادرًا على الاستمرار في منصبه”.
وأضافت:
“أعتقد أن الأشخاص الذين طالبوا باستقالته كانوا محقين في ذلك”.
ويعكس الجدل الدائر حول قائد شرطة لندن أزمة أوسع تعيشها بريطانيا منذ بدء العدوان على غزة، إذ باتت قضايا الاحتجاجات والشرطة وخطاب الكراهية وحرية التعبير جزءًا من صراع سياسي واجتماعي متصاعد، يتجاوز حدود المظاهرات نفسها إلى سؤال أكثر حساسية: هل ما تزال المؤسسات البريطانية قادرة على إقناع جميع المجتمعات بأنها تقف على المسافة نفسها من الجميع؟
المصدر: ديكلاسيفايد
اقرأ أيضاً:
الرابط المختصر هنا ⬇