ستارمر يحزم حقائبه وبورصة الأسماء البديلة تشتعل.. فهل يغادر قريبًا؟
رغم إصرار كير ستارمر علنًا على أنه لا ينوي التنحي عن قيادة حزب العمال، فإن المعركة السياسية في لندن تبدو وكأنها دخلت بالفعل مرحلة ما بعد ستارمر. فخلف أبواب البرلمان في وستمنستر، لم يعد السؤال المطروح هو ما إذا كانت المعركة على القيادة ستبدأ… بل متى وكيف.
ومع تصاعد التوتر داخل الحزب بعد نتائج الانتخابات المحلية الأخيرة، بدأت أسماء المنافسين المحتملين تتحرك بسرعة، بينما زادت تسريبات وتصريحات متلاحقة من الانطباع بأن قبضة ستارمر على الحزب لم تعد مستقرة كما كانت قبل أشهر فقط.
تسريبات عن “رحيل وشيك”
زاد الجدل بعد منشور للصحفي والمعلق السياسي دان هودجز على منصة “إكس” (X)، قال فيه إن وزيرًا في الحكومة أخبره بأن ستارمر قد يعلن تنحيه هذا الأسبوع “دون الحاجة إلى انتخابات داخلية”.
وكتب هودجز:
“هذه أول مرة أسمع فيها شيئًا كهذا”.
ورغم أن التصريح لم يصدر عن مصدر رسمي داخل الحكومة، فإن مجرد تداوله يعكس حجم القلق والحديث المتصاعد داخل حزب العمال حول مستقبل القيادة.
خطة لإعادة آندي بورنهام إلى البرلمان؟
وفي تطور آخر زاد التكهنات اشتعالًا، نشر حساب “GB Politics” على منصة “إكس” أن النائب العمالي كلايف لويس يستعد للاستقالة من مقعده البرلماني، لإفساح المجال أمام عودة عمدة مانشستر الكبرى آندي بورنهام إلى وستمنستر.
ولم يصدر تأكيد رسمي لهذا السيناريو حتى الآن، لكنه يعكس حجم الرغبة داخل بعض أجنحة الحزب في إدخال بورنهام سريعًا إلى المعركة، خصوصًا أنه لا يستطيع خوض سباق القيادة ما لم يكن عضوًا في البرلمان.
من هم أبرز المرشحين لخلافة ستارمر؟
بحسب تقرير لصحيفة “الجارديان” (The Guardian)، فإن المنافسة داخل حزب العمال لم تعد مجرد تكهنات إعلامية، بل تحولت إلى تحركات فعلية بين أجنحة الحزب المختلفة.
ويس ستريتينغ.. المرشح “الأكثر جاهزية”

يُنظر إلى وزير الصحة ويس ستريتينغ باعتباره الأكثر استعدادًا لخوض معركة القيادة فورًا، خصوصًا مع غياب بورنهام عن البرلمان واستمرار مشاكل أنجيلا راينر الضريبية.
ويُصنف ستريتينغ ضمن الجناح اليميني داخل الحزب، وكان قريبًا من تيار “البليرية الجديدة”(نسبة إلى رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير)، لكنه حاول مؤخرًا الاقتراب أكثر من مواقف الجناح اليساري المعتدل، خصوصًا في ملفات غزة والرفاه الاجتماعي.
وتشير تسريبات داخل الحزب إلى أن بعض داعميه تحدثوا منذ أشهر عن امتلاكه دعمًا واسعًا داخل الكتلة البرلمانية العمالية، رغم تشكيك خصومه في هذه الادعاءات.
أنجيلا راينر.. تنتظر اللحظة المناسبة

أما أنجيلا راينر، نائبة زعيم الحزب السابقة، فلم تعلن رسميًا نيتها الترشح، لكن حلفاءها يؤكدون أنها تستعد لكل الاحتمالات.
ورغم أن التحقيقات الضريبية السابقة المتعلقة بها ما زالت تلقي بظلالها على صورتها السياسية، فإنها تحاول تقديم نفسها بوصفها صوتًا يعيد حزب العمال إلى “الطبقة العاملة”، بحسب تعبيرها.
كما انتقدت قرار ستارمر بمنع آندي بورنهام من العودة إلى البرلمان عبر الانتخابات الفرعية الأخيرة.
آندي بورنهام.. “ملك الشمال”

يظل آندي بورنهام أحد أهم الأسماء المطروحة لخلافة ستارمر، ليس فقط بسبب شعبيته داخل الحزب، بل لأنه يحظى أيضًا بحضور جماهيري أوسع مقارنة ببقية المنافسين.
“ويطلق بعض أنصاره عليه لقب “ملك الشمال” بسبب نفوذه السياسي الواسع في شمال إنجلترا وصورته القريبة من الطبقة العاملة.”
وكان بورنهام قد لمح سابقًا إلى استعداده لخوض المنافسة إذا فُتح الباب أمام سباق على القيادة، قبل أن تمنعه القيادة الحالية من العودة إلى البرلمان عبر انتخابات فرعية.
لكن التحركات الأخيرة توحي بأن مؤيديه لم يتخلوا عن المشروع.
إد ميليباند يعود إلى الصورة

اسم آخر عاد للتداول بقوة هو وزير الطاقة إد ميليباند، الذي تشير تقارير إلى أنه طلب من ستارمر تحديد جدول زمني لمغادرته.
ورغم أن ميليباند لم يعلن نيته الترشح، فإن بعض نواب الحزب يرونه خيارًا مقبولًا داخل الجناح اليساري المعتدل، خاصة إذا تعذر دخول بورنهام السباق بسرعة.
لكن مشكلة ميليباند الأساسية تبقى مرتبطة بخسارته السابقة أمام ديفيد كاميرون في انتخابات 2015، وهو ما يثير مخاوف بعض النواب من قدرته على مواجهة نايجل فاراج انتخابيًا.
تمرد يتجاوز الأشخاص
في الظاهر تبدو الأزمة صراعًا على الأسماء، لكن جوهرها أعمق من ذلك.
فداخل حزب العمال، يتصاعد شعور بأن المشروع الذي قاد الحزب إلى الفوز الكاسح في انتخابات يوليو/تموز 2024 بدأ يفقد تماسكه سريعًا، وسط تراجع الشعبية، وصعود “ريفورم يو كيه”، وتزايد الغضب من الأداء الحكومي.
ولهذا، لا تبدو المعركة الحالية مجرد محاولة لإسقاط زعيم… بل محاولة لإعادة تعريف ما يريد حزب العمال أن يكونه في مرحلة سياسية بريطانية تتغير بسرعة.
المصدر: الجارديان
اقرأ أيضاً:
الرابط المختصر هنا ⬇