أكثر من 200 ألف لاجئ وصلوا إلى بريطانيا عبر القوارب الصغيرة
تجاوز عدد المهاجرين واللاجئين الذين وصلوا إلى بريطانيا عبر القوارب الصغيرة منذ بدء تسجيل البيانات الرسمية حاجز 200 ألف شخص، في مؤشر جديد على استمرار أزمة عبور القنال الإنجليزي رغم تشديد الإجراءات الأمنية والاتفاقات المتكررة مع فرنسا.
وتكشف الأرقام حجم التحول الذي شهدته هذه الظاهرة خلال السنوات الأخيرة، بعدما أصبحت القوارب الصغيرة واحدة من أبرز القضايا السياسية والأمنية في بريطانيا، وسط جدل متواصل بشأن سياسات اللجوء والهجرة.
تجاوز حاجز 200 ألف مهاجر
بحسَب بيانات وزارة الداخلية البريطانية، بلغ إجمالي الواصلين عبر القوارب الصغيرة حتى يوم الجمعة 200 ألف و13 شخصًا.
وقالت الوزارة: إن 70 شخصًا عبروا القنال الإنجليزي يوم الجمعة وحده، ليرتفع إجمالي عدد الواصلين منذ بداية عام 2026 إلى 7380 شخصًا.
وكانت وزارة الداخلية قد بدأت تسجيل بيانات عبور القوارب الصغيرة عام 2018، بعد تصاعد الظاهرة بشكل لافت.
ارتفاع مستمر في أعداد العابرين
شهد عام 2025 وصول نحو 41 ألف مهاجر عبر هذا المسار، بزيادة بلغت 13 في المئة مقارنة بعام 2024.
ومع أن الرقم لا يزال أقل من ذروة عام 2022، عندما وصل أكثر من 46 ألف شخص، فإن متوسط عدد الركاب في كل قارب ارتفع كثيرًا خلال السنوات الأخيرة.
ففي عام 2018، كان متوسط عدد الأشخاص على متن القارب الواحد نحو 7 أشخاص فقط، ثم ارتفع المتوسط إلى 62 شخصًا في القارب الواحد خلال 2025.
رحلات خطرة وحصيلة وَفَيات مرتفعة
تصف السلطات البريطانية عبور القنال الإنجليزي بأنه “رحلة شديدة الخطورة”، ولا سيما مع استخدام قوارب صغيرة ومكتظة.
ووفق البيانات الرسمية، توفي 162 شخصًا أثناء محاولات العبور بين عامي 2018 و2025.
وفي العام الماضي وحده، سُجلت 73 وفاة مرتبطة بعمليات العبور، إلا أن العدد انخفض إلى 24 وفاة مؤكدة حتى الآن خلال 2026.
وشهد الأسبوع الماضي وفاة فتاة تبلغ 16 عامًا وامرأة أخرى أثناء محاولة عبور القنال من فرنسا على متن قارب كان يقل نحو 82 شخصًا.
هل بدأت الأعداد بالتراجع؟
رغم استمرار التدفقات، تشير البيانات إلى أن وتيرة العبور خلال 2026 أقل من العام الماضي في الفترة نفسها.
وكانت الأعداد قد انخفضت بنسبة 36 في المئة خلال 2025 مقارنة بالعام الذي سبقه، كما سجلت تراجعًا إضافيًا بنسبة 16 في المئة خلال 2024 في التوقيت ذاته من السنة.
لكن هذه التراجعات لم تمنع الملف من البقاء في صدارة الجدل السياسي البريطاني، وبخاصة مع صعود الخطاب المتشدد تجاه الهجرة.
اتفاقات مع فرنسا وتشديد سياسات اللجوء
حاولت الحكومات البريطانية المتعاقبة الحد من عمليات العبور عبر التعاون الأمني مع فرنسا وتشديد قوانين اللجوء.
وفي إبريل/نيسان الماضي، وقّعت وزيرة الداخلية البريطانية شبانا محمود على اتفاق لثلاث سنوات مع فرنسا بقيمة 662 مليون باوند؛ لدعم الدوريات الأمنية على الشواطئ الفرنسية وتقليل عمليات العبور.
كما تسعى الحكومة إلى تعديل نظام اللجوء؛ لتسهيل ترحيل الأشخاص الذين لا يملكون حق البقاء في بريطانيا.
حكومات المحافظين ثم العمال
تشير البيانات إلى أن 72 ألفًا و94 شخصًا وصلوا إلى بريطانيا عبر القوارب الصغيرة منذ وصول حزب العمال إلى السلطة في يوليو/تموز 2024.
أما العدد المتبقي، البالغ 127 ألفًا و919 شخصًا، فقد وصل خلال فترة حكم المحافظين، التي تعاقب خلالها على رئاسة الحكومة كل من تيريزا ماي، وبوريس جونسون، وليز تراس، وريشي سوناك.
وفي بلد تحولت فيه القوارب الصغيرة من قضية حدودية إلى معركة سياسية مفتوحة، تبدو الأرقام وكأنها لا تقيس فقط حركة البشر عبر البحر، بل أيضًا حدود قدرة الحكومات البريطانية على السيطرة على أحد أكثر الملفات حساسية وانقسامًا.
المصدر: سكاي نيوز
اقرأ أيضاً:
الرابط المختصر هنا ⬇