نتائج الانتخابات المحلية 2026 بعيون الإعلام البريطاني
بدت الانتخابات المحلية البريطانية لعام 2026، في تغطية الصحف ووسائل الإعلام البريطانية، وكأنها لحظة إعادة رسم للخريطة السياسية أكثر من مجرد انتخابات بلدية عادية. فمن “الكارثة” التي لحقت بحزب العمال، إلى الصعود غير المسبوق لحزب “ريفورم يو كيه” اليميني المعادي للهجرة، وصولاً إلى الحديث المتزايد عن نهاية الثنائية الحزبية التقليدية بين العمال والمحافظين، اتفقت معظم القراءات الإعلامية على أن المشهد السياسي البريطاني دخل مرحلة جديدة أكثر تفتتاً وتقلباً.
التلغراف (The Telegraph)
خصصت الصحيفة تغطية واسعة النطاق للنتائج عبر الخرائط والبيانات، ووصفت الليلة بأنها “كابوس سياسي” لحزب العمال بقيادة كير ستارمر.
وبحسَب التغطية، نفذ حزب “ريفورم يو كيه” بقيادة نايجل فاراج “هجوماً مزدوجاً” استهدف:
- معاقل العمال التقليدية في شمال إنجلترا
- ومناطق المحافظين شرق البلاد وجنوبها
وأشارت الصحيفة إلى أن الحزب حقق اختراقات قوية في:
- إسكس
- سوفولك
- نورفولك
- هامبشير
كما سيطر على:
- مجلس إسكس، منهياً 25 عاماً من سيطرة المحافظين
- هافيرينغ
- نيوكاسل أندر لايم
وقالت الصحيفة إن حصة العمال داخل المجالس الشمالية تراجعت إلى أدنى مستوى لها منذ عام 1978.
وأظهرت البيانات أن “ريفورم” حقق أفضل نتائجه في المناطق المؤيدة بقوة لـ“بريكست”، حيث فاز بـ28 في المئة من المقاعد، مقابل 1 في المئة فقط في المناطق المؤيدة للبقاء داخل الاتحاد الأوروبي.
وفي الوقت نفسه، لفتت التغطية إلى المكاسب التي حققها:
- حزب الخضر في لندن، ولا سيما بفوزه برئاسة بلدية هاكني
- والديمقراطيون الأحرار في جنوب إنجلترا
الغارديان (The Guardian)
رأت الصحيفة أن الانتخابات أكدت دخول بريطانيا ما وصفته بـ:
“عصر السياسة الخماسية”
في إشارة إلى التنافس المتزايد بين:
- العمال
- المحافظين
- ريفورم
- الخضر
- الديمقراطيين الأحرار
ومع أن “ريفورم” خطف معظم العناوين، ركزت الصحيفة أيضاً على الأداء القوي للخضر في المدن الكبرى، إلى جانب توسع الديمقراطيين الأحرار في جنوب البلاد.
وأشارت إلى أن ما حدث لا يعكس انتقالاً بسيطاً للأصوات من حزب إلى آخر، بل يكشف حالة أكثر تعقيداً من التفتت السياسي وتراجع الولاء التقليدي للحزبين الكبيرين.
كما رأت أن النتائج أظهرت بوضوح أن الناخب البريطاني أصبح أكثر استعداداً لتوزيع صوته بين عدة قوى سياسية بدلاً من الالتزام التاريخي بالعمال أو المحافظين.
بي بي سي نيوز (BBC News)
ركزت التغطية كثيراً على ما وصفته بالنتائج “الكارثية” و”المدمرة” لحزب العمال في ويلز.
فالحزب خسر السيطرة على البرلمان الويلزي للمرة الأولى في تاريخه، مع توقعات بحصوله على نحو 9 أو 10 مقاعد فقط من أصل 96 مقعداً.
كما خسرت إيلونيد مورغان مقعدها، في حين أقر الحزب مبكراً بأنه لن يتمكن من تشكيل الحكومة المقبلة.
ورأت بي بي سي أن النتائج تمثل لحظة “لم يكن كثيرون في معاقل العمال التقليدية يتخيلون أنهم سيشهدونها”.
وأشارت التغطية إلى أن حزب “بلايد كامري” بات في موقع قوي يسمح له بقيادة الحكومة المقبلة في ويلز، فيما حقق “ريفورم” حضوراً قوياً بوصوله إلى المرتبة الثانية.
وفي إنجلترا، أبرزت بي بي سي خسائر العمال في:
- تامسايد، المعقل التقليدي للحزب منذ نحو 50 عاماً
- بلاكبيرن مع داروين
- أكسفورد
- إكستر
- هارتلبول
كما سلطت الضوء على الغضب المحلي في برمنغهام المرتبط بإضرابات عمال النظافة وموقف الحزب من غزة، وهي عوامل ساهمت في تقدم مستقلين على حساب العمال في بعض المناطق.
سكاي نيوز (Sky News)
وصفت القناة الانتخابات بأنها ليلة “شديدة الوطأة” على حزب العمال، بعدما فقد الحزب السيطرة على ما لا يقل عن 10 مجالس محلية وخسر مئات المقاعد.
وفي المقابل، قالت إن “ريفورم” حقق اختراقاً سياسياً كبيراً بعدما أضاف أكثر من 400 مقعد جديد وسيطر على عدة مجالس، بينها إسكس.
ونقلت القناة عن نايجل فاراج وصفه النتائج بأنها:
“تحول تاريخي”
فيما أقر كير ستارمر بأن النتائج:
“مؤلمة”
لكنه نبّه على أنه:
“لن يستقيل ولن يهرب من المسؤولية”.
كما أشارت سكاي نيوز إلى استمرار المكاسب التي حققها:
- الخضر، ولا سيما في لندن
- والديمقراطيون الأحرار في جنوب إنجلترا
ذا كونفرسيشن (The Conversation)
رأى الخبراء الذين كتبوا في المنصة أن النتائج لا تعكس مجرد موجة احتجاج عابرة، بل تكشف تحولاً أعمق في طبيعة السياسة البريطانية.
وبحسَب التحليلات الأكاديمية، نجح “ريفورم” في جذب:
- ناخبين غاضبين من العمال
- ومحافظين ساخطين على حزبهم
في الوقت نفسه الذي عزز فيه الخضر حضورهم بين الناخبين اليساريين داخل المدن.
وأشار الخبراء إلى أن النظام الانتخابي النسبي الجديد في ويلز ساهم في إنهاء هيمنة الحزب الواحد وفتح الباب أمام حكومات ائتلافية أكثر تعقيداً.
كما وصف بعض المحللين ستارمر بأنه بات يبدو أقرب إلى “زعيم فاقد للزخم السياسي”، مع تصاعد الحديث داخل الإعلام البريطاني عن أسماء بديلة محتملة، بينها آندي بورنهام.
ووصف أحد الخبراء المشهد السياسي البريطاني بأنه انتقل من “رقعة سياسية تقليدية” إلى “لوحة معقدة متعددة النقاط”، في إشارة إلى التفتت الحزبي المتزايد وصعوبة اختزال السياسة البريطانية في حزبين فقط.
ورغم اختلاف الزوايا بين المؤسسات الإعلامية، فإن القاسم المشترك بينها كان واضحاً:
- ضربة تاريخية لحزب العمال
- اختراق غير مسبوق لـ“ريفورم”
- وتأكيد متزايد على نهاية الهيمنة الثنائية التقليدية
فالانتخابات، كما قرأتها الصحف البريطانية، لم تعد مجرد اختبار محلي للخدمات والمجالس البلدية، بل مؤشر على دخول بريطانيا مرحلة سياسية أكثر سيولة، حيث أصبح الناخب أقل ولاءً للأحزاب التقليدية وأكثر استعداداً لتجربة بدائل جديدة—حتى لو كانت غير مجربة بعد.
والأكثر لفتاً أن هذا التحول لا يبدو مؤقتاً أو مرتبطاً بغضب عابر، بل أقرب إلى تفكك بطيء للنموذج السياسي الذي حكم بريطانيا لعقود. فحين تبدأ الأحزاب التقليدية بخسارة معاقلها التاريخية في اتجاهات متناقضة—يميناً نحو “ريفورم”، ويساراً نحو الخضر، ومحلياً نحو مستقلين—فهذا يعني أن الأزمة لم تعد أزمة شعبية حكومة فقط، بل أزمة ثقة أعمق في البنية الحزبية القديمة نفسها.
وفي الخلفية، يلوح سؤال أكبر من نتائج هذه الانتخابات وحدها: إذا كانت السياسة البريطانية تدخل فعلاً عصر “الأحزاب الخمسة”، فهل تستطيع مؤسسات بُنيت على منطق الثنائية الحزبية التعامل مع واقع سياسي أكثر تفتتاً واضطراباً؟
اقرأ أيضاً:
الرابط المختصر هنا ⬇