200 ألف مهاجر عبروا القنال منذ 2018.. والضغوط تتصاعد على الحكومة
شهدت مدينة دوفر في مقاطعة كِنت صباح الجمعة وصول عشرات المهاجرين عبر القنال الإنجليزي، في تطور يُعتقد أنه دفع إجمالي عدد الوافدين إلى بريطانيا منذ بدء تسجيل البيانات الحالية عام 2018 إلى نحو 200 ألف شخص.
ووفقاً لتحليل بيانات حكومية تغطي الفترة منذ الأول من يناير 2018، بلغ عدد المهاجرين الذين وصلوا إلى بريطانيا حتى الخميس 7 مايو نحو 199,943 شخصاً، بينما يُتوقع أن تؤكد الأرقام الرسمية الجديدة الصادرة عن وزارة الداخلية، السبت، تجاوز هذا الرقم لحاجز 200 ألف مهاجر.
انتقادات حادة من المحافظين

وفي تعليق على الأرقام، قال وزير الداخلية في حكومة الظل كريس فيلب إن نظام الهجرة في بريطانيا «معطّل بالكامل»، متهماً حكومة حزب العمال بالفشل في ترحيل المهاجرين غير الشرعيين، الأمر الذي يشجع مزيداً من الأشخاص على محاولة العبور لأنهم يعتقدون أن فرص بقائهم في البلاد مرتفعة.
وأضاف فيلب أن بعض الوافدين تورطوا لاحقاً في جرائم خطيرة، من بينها القتل والاغتصاب والاعتداءات الجنسية، واصفاً الوضع بأنه «مخزٍ».
الحكومة: إجراءات مشددة واتفاق جديد مع فرنسا
من جهتها، أكدت وزارة الداخلية أن الحكومة الحالية تكثف جهودها للحد من عبور القوارب الصغيرة، مشيرة إلى أن وزيرة الداخلية وقّعت اتفاقاً جديداً مع فرنسا لتعزيز الرقابة الأمنية على الشواطئ وملاحقة شبكات تهريب البشر.
وقالت الوزارة إن التعاون المشترك مع السلطات الفرنسية أسهم منذ الانتخابات الأخيرة في منع أكثر من 42 ألف مهاجر غير شرعي من محاولة عبور القنال، إلى جانب ترحيل أو إزالة قرابة 60 ألف شخص كانوا موجودين بصورة غير قانونية داخل بريطانيا.
وأضافت أن الحكومة تعمل أيضاً على تقليص العوامل التي تشجع المهاجرين غير الشرعيين على القدوم إلى البلاد.
وفيات متكررة خلال رحلات العبور

وتأتي هذه التطورات وسط استمرار المخاطر الإنسانية المرتبطة بعمليات العبور عبر القنال الإنجليزي، بعدما توفيت امرأتان خلال محاولة عبور يوم الأحد الماضي، عقب ست وفيات أخرى سُجلت خلال شهر أبريل.
وتواصل الحكومات البريطانية المتعاقبة التعاون مع فرنسا في محاولة لتعطيل عمليات التهريب، إلى جانب مراجعة قوانين اللجوء بهدف ردع المهاجرين عن خوض الرحلات الخطيرة عبر البحر.
اتفاق جديد مع باريس لتعزيز الدوريات
وفي الشهر الماضي، وقّعت وزيرة العدل شابانا محمود اتفاقاً يمتد لثلاث سنوات مع باريس بقيمة 662 مليون باوند، يهدف إلى تعزيز الدوريات الأمنية على الشواطئ الفرنسية في إطار الجهود الرامية للحد من عمليات العبور.
كما تدرس الحكومة تعديلات جديدة على نظام اللجوء لتسهيل ترحيل المهاجرين وجعل الوصول إلى بريطانيا عبر القنال أقل جاذبية.
إلغاء خطة رواندا يفتح باب نزاع قانوني

وكانت حكومة حزب العمال قد ألغت خطة المحافظين المثيرة للجدل، والتي كانت تقضي بإرسال المهاجرين الذين يعبرون القنال من فرنسا إلى رواندا، وهي الخطة التي كلّفت ملايين الباوندات.
ولم يتم إرسال سوى أربعة متطوعين قبل إلغاء البرنامج بشكل كامل.
لكن القرار تسبب لاحقاً في نزاع قانوني، بعدما طالبت رواندا بريطانيا بأكثر من 100 مليون باوند، متهمة لندن بالإخلال ببنود الاتفاق، وهو ما تنفيه الحكومة البريطانية.
ارتفاع متواصل في أعداد العابرين منذ 2018
وبدأت أعداد المهاجرين الذين يعبرون القنال عند مستويات منخفضة نسبياً، حيث سُجل وصول 299 شخصاً فقط خلال عام 2018.
ومنذ ذلك الحين، ارتفعت الأعداد بشكل متسارع، لتصل إلى:
- 1,843 مهاجراً في 2019
- 8,466 في 2020
- 28,526 في 2021
- 45,774 في 2022، وهو أعلى رقم سنوي حتى الآن
- 29,437 في 2023
- 36,816 في 2024
- 41,472 في 2025
زيادة مستمرة في أعداد الركاب على القوارب
ولم يقتصر الارتفاع على عدد الوافدين فقط، بل شمل أيضاً عدد الأشخاص الموجودين على متن كل قارب.
ففي عام 2018 كان متوسط عدد المهاجرين على متن القارب الواحد سبعة أشخاص فقط، قبل أن يرتفع إلى 11 في 2019، و13 في 2020، ثم إلى 28 في 2021، و41 في 2022، و49 في 2023، و53 في 2024، وصولاً إلى 62 شخصاً في 2025.
أما المتوسط المسجل حتى الآن خلال عام 2026 فقد بلغ 64 مهاجراً لكل قارب.
2024 الأكثر دموية في القنال الإنجليزي
ورغم عدم وجود سجل رسمي موحد لضحايا العبور عبر القنال الإنجليزي، تشير بيانات خفر السواحل الفرنسي إلى أن عام 2024 كان الأكثر دموية حتى الآن، بعد تسجيل 50 وفاة.
كما أفادت تقارير السلطات الفرنسية والبريطانية بأن ما لا يقل عن 17 شخصاً لقوا مصرعهم أثناء محاولات العبور خلال عام 2025.
وكانت أول حالة غرق معروفة خلال هذه الرحلات تعود إلى المهاجرة الإيرانية ميترا مهراد، البالغة من العمر 31 عاماً، والتي توفيت أثناء محاولة عبور القنال في أغسطس 2019.
المصدر: lbc
إقرأ أيضًا:
الرابط المختصر هنا ⬇