بعد فرز نحو 33% من نتائج الانتخابات المحلية البريطانية، مع إعلان النتائج في 45 مجلسًا من أصل 136، بدأت ملامح تحول سياسي لافت تتشكل على الساحة المحلية، في ظل صعود قوي لحزب “ريفورم UK” وتراجع واضح للأحزاب التقليدية.
وحتى الآن، جرى توزيع 1,199 مقعدًا في المجالس التي انتهى فرزها، وسط مؤشرات على تغيّر مزاج الناخب البريطاني بصورة غير مسبوقة.
يتصدر حزب ريفورم المشهد بحصوله على 384 مقعدًا، أي ما يعادل 32% من إجمالي المقاعد المُعلنة، محققًا أكبر اختراق انتخابي في هذه الجولة. ويُظهر الحزب نموًا هائلًا مقارنة بنتائجه السابقة، بعدما أضاف 382 مقعدًا جديدًا، ما يعكس تحولًا كبيرًا في دعم الناخبين لصالح القوى البديلة.
في المقابل، مُني حزب العمال بخسائر ثقيلة، بعدما حصل على 253 مقعدًا فقط بنسبة 21.1%، فاقدًا 258 مقعدًا مقارنة بالدورة السابقة. وتشير الأرقام إلى أن جزءًا مهمًا من قاعدته الانتخابية اتجه نحو حزب ريفورم، الذي نجح في استقطاب أصوات الاحتجاج والغضب الشعبي.
أما حزب المحافظين، فحلّ ثالثًا بفارق طفيف عن العمال، بعد حصوله على 250 مقعدًا بنسبة 20.8%، متكبدًا خسارة بلغت 158 مقعدًا، في استمرار لأزمة التراجع التي يعيشها الحزب منذ الانتخابات العامة الأخيرة.
وحقق الديمقراطيون الأحرار نتائج أكثر استقرارًا نسبيًا، بحصولهم على 241 مقعدًا بنسبة 20.1%، مع زيادة صافية بلغت 35 مقعدًا، ما جعلهم الأقل تضررًا بين الأحزاب التقليدية الكبرى.
من جهته، واصل حزب الخضر تعزيز حضوره المحلي، بعدما فاز بـ51 مقعدًا بنسبة 4.3%، مضيفًا 27 مقعدًا جديدًا، في واحدة من أفضل نتائجه الانتخابية على المستوى المحلي.
أما المستقلون، فقد تراجع تمثيلهم إلى 20 مقعدًا فقط، بنسبة 1.7%، مع خسارة 16 مقعدًا مقارنة بالدورة الماضية.
وتعكس النتائج الأولية حالة من إعادة تشكيل الخريطة السياسية المحلية في إنجلترا، حيث يبدو أن الناخبين اتجهوا بشكل واضح نحو الأحزاب البديلة، على حساب العمال والمحافظين اللذين تقاسما المشهد السياسي لعقود.
كما تكشف الأرقام عن تفكك واضح في الكتلة التصويتية التقليدية؛ ففي الوقت الذي تقاربت فيه نسب العمال والمحافظين والديمقراطيين الأحرار حول حاجز 20%، تمكن حزب ريفورم وحده من تجاوزهم جميعًا بحصوله على نحو ثلث المقاعد المعلنة حتى الآن، في مؤشر قد يحمل تداعيات سياسية أوسع على المشهد البريطاني خلال الفترة المقبلة.